التاريخ : 17 يوليو, 2019 | الوقت الان : 5:38 ص
حوارات
«مجلس مكافحة الفساد» العراقي يتعرض لحملة انتقادات واسعة
12 مايو, 2019 | 10:56 ص   -   عدد القراءات: 208 مشاهدة
«مجلس مكافحة الفساد» العراقي يتعرض لحملة انتقادات واسعة


شبكة الموقف العراقي

تعرض المجلس الأعلى لمكافحة الفساد في العراق خلال اليومين الأخيرين لحملة انتقادات واسعة من صحافيين ونشطاء مدنيين وخبراء في شؤون القضاء ومحاربة الفساد، بعد تلويحه بمقاضاة الأشخاص الذين يوجهون اتهامات علنية بالفساد إلى بعض المسؤولين.
وطالب المجلس في بيان أصدره عقب الاجتماع الذي عقده أول من أمس، وترأسه رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، الجهات والأشخاص بغض النظر عن مسمياتهم وصفاتهم الوظيفية بـ«تقديم الأدلة على هذه الاتهامات» التي تُساق بحق المسؤولين الحكوميين في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي. وشدد على تسليمها إلى «المجلس الأعلى لمكافحة الفساد خلال مدة أسبوعين، وبخلافه يحتفظ المجلس باتخاذ الإجراءات القانونية بحق مُطلِقي الاتهامات».
وكان رئيس الوزراء قد دشن عهد وزارته التي حازت ثقة البرلمان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بإصدار أمر ديواني بعد نحو شهرين من ذلك التاريخ أسّس بموجبه المجلس الأعلى لمكافحة الفساد الذي يعد التحدي الأكبر الذي يواجه البلاد منذ أكثر من عقد ونصف من الزمن. ويرأس المجلس المؤلف من 6 أعضاء رئيس الوزراء، ويضم كبار المسؤولين في هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية وممثل عن المفتشين العمومين.
ورغم الجهد الذي يسعى المجلس إلى إضفائه على عمله في محاربة الفساد، حيث كشف في بيانه الأخير أنه «ناقش بإسهاب ملف الفساد والتهريب في المجال النفطي والمخدرات والمنافذ الحدودية ووضع معالجات جدية لتطويق هذه العمليات والحد منها والضرب بشدة على شبكاتها» فإن اتجاهات غير قليلة بين أوساط المواطنين والمراقبين لملف الفساد تشكك غالباً في قدرة المجلس على اتخاذ خطوات جدية في اتجاه تقديم كبار الفاسدين إلى العدالة ومحاسبتهم.
وجاء بيان المجلس الأخير، خصوصاً الفقرة المتعلقة بـ«تقديم الأدلة»، ليثير الكثير من علامات الاستفهام حول عمل المجلس ورغبته الفعلية في محاربة الفاسدين بدلاً من «تخويف المخبرين عن الفاسدين والتهديد بمقاضاتهم».
ويقول رئيس هيئة النزاهة الأسبق القاضي رحيم العكيلي: «برأيي أنها خطوة غير موفقة تماماً، رغم دعمي للمجلس ولكل خطواته، لكني هذه المرة أقول وبأسف إنه تراجع عما بدأ به من خطوات كانت جيدة بظني». ويرى العكيلي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار المجلس ضد المخبرين وتكليفهم بتقديم الأدلة غير موفق ومخالف للسياسات الصحيحة ولاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد». وتابع أن «مهمة المخبر عن الفساد هو (مطلق صافرة) فقط وعلى الجهات المعنية التحقق من صحة المعلومة وجمع الأدلة، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد منعت اتخاذ إجراءات ضد المخبر عن الفساد إذا ظهر عدم صحة أخباره في حال كان حسن النية».
ويعتقد العكيلي أن «تهديد المجلس باتخاذ الإجراءات ضد المخبرين سيكون مانعاً من تشجيع المخبرين وسوف يعزف الناس عن التحدث وتداول المعلومات التي تصل إليهم عن الفساد وبالتالي تخسر الجهات الرقابية الكثير من المعلومات التي ستكون مفيدة لها، والقرار يحمّل المخبرين ما لا طاقة لهم به». ويضيف أن «جمع الأدلة عن الفساد ليست مهمة المخبرين بل مهمة الجهات الرقابية».
بدوره، اعتبر المرصد العراقي للحريات الصحافية أن «المجلس الأعلى لمكافحة الفساد يمارس سياسة ترهيب ضد الإعلام». وعبر المرصد في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه عن «استغرابه من بيان المجلس الأعلى لمكافحة الفساد الذي توعد فيه وسائل الإعلام والإعلاميين في حال نشر معلومات عن المفسدين والفساد، وطالبهم بتقديم الأدلة والوثائق خلال مدة محددة، وإلا فهم عرضة لمساءلة قانونية». وحذر المرصد مما سماها «طريقة غير ملائمة وصادمة في إدارة ملف مكافحة الفساد قد تقضي على فرص مواجهة المفسدين والمافيات المرتبطة بهم حيث الخشية من نشر أخبار ومقالات رأي تدعو إلى إجراءات رادعة ضد المفسدين».
وتعليقاً على قرار مجلس مكافحة الفساد الأخير يرى الصحافي ورئيس تحرير جريدة «الصباح» السابق فلاح المشعل، أنه «إجراء خاطئ، والمفروض أن يهيب المجلس بالمواطنين للتبليغ وتقديم ما يتوفر من أدلة لقاء هدايا تشجيعية». ويضيف المشعل في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «الأهم من ذلك، هو الحفاظ على سرية المعلومات وهوية المبلغ عن الفساد، أما بيان المجلس، فهو يقدم الحرص على المسؤول وليس مكافحة فساده».
وهاجم البرلماني السابق والمثير للجدل مشعان الجبوري، أمس، قرار مجلس مكافحة الفساد، وقال في منشور على صفحته الرسمية في «تويتر» إن «القرار لا يخيفه» رداً على ما تردد من أن قرار مجلس مكافحة الفساد يشير إليه ضمناً بعد تصريحاته العلنية واتهامه النائب علي الصجري بالحصول على مليارات الدولارات تعويضاً عن مقتل أبيه في عهد «البعث» دون وجه حق. وأضاف الجبوري في تغريدته، أن القرار «يحوّل مهمة المجلس من مكافحة الفساد إلى منع الحديث عنه! وهذا التهديد لا يخيفنا ولن نسكت عن فضحهم ولن نقدم له أدلتنا قبل أن يضع كبار الفاسدين في السجون».

0