التاريخ : 18 يونيو, 2019 | الوقت الان : 7:49 ص
حوارات
ترقب عراقي لتداعيات تصنيف «الحرس» الإيراني منظمة إرهابية القرار الأميركي يضع بغداد أمام خيارين لا ثالث لهما
10 أبريل, 2019 | 1:22 م   -   عدد القراءات: 268 مشاهدة
ترقب عراقي لتداعيات تصنيف «الحرس» الإيراني منظمة إرهابية القرار الأميركي يضع بغداد أمام خيارين لا ثالث لهما


شبكة الموقف العراقي

في حين لم تنتظر طهران سوى دقائق معدودات للرد على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية، فإن العراق الذي تتشابك علاقاته مع أميركا وإيران التزم جانب الحذر في التعامل مع هذا التطور.
«الخارجية» العراقية، وعلى لسان وزيرها محمد علي الحكيم، أعلنت أنها «سوف تدرس الأمر». وفي تصريح متلفز اكتفى الحكيم بالقول: «إننا نرفض العقوبات الأحادية»، وهو ما يعني أن العراق يريد إبقاء الباب مفتوحاً لجهة التصعيد بين واشنطن وطهران مثلما حدث على صعيد العقوبات الاقتصادية؛ حيث بقي الموقف في المنتصف مع طلب مزيد من الاستثناءات التي استجابت الإدارة الأميركية لبعضها.
في العراق غير الرسمي، لا سيما أصدقاء إيران في العراق خصوصاً الفصائل المسلحة، جرى التزام الصمت، أو لم تتخذ هذه الفصائل مواقف حادة حيال هذا التصعيد الأميركي. ويقول الخبير الاستراتيجي الدكتور هشام الهاشمي لـ«الشرق الأوسط» إن «قرار الإدارة الأميركية غير ملزم لمؤسسات الدولة العراقية، لكنه ربما يشير إلى أن العراق، الذي أخذ قراره بالحياد (لا صدام ولا مسايرة) مع العقوبات الأميركية على إيران، سيواجه تحديات لا تبدو هينة على البعدين الاقتصادي والدبلوماسي خلال المرحلة المقبلة». ويضيف الهاشمي أنه «بسبب ملف العقوبات والتصعيد الأميركي المحرج للعراق، فإن العراق قد يواجه نوعين من التهديدات الساخنة: تهديدات مرتبطة بالجانب العملياتي العسكري، وردود فعل ضد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في العراق، من قبل بعض الفصائل المسلحة العراقية، مثل عمليات خطف واغتيالات وعمليات نوعية مباشرة تشبه تلك التي وقعت بين عامي 2003 و2011»، مبينا أنه «يمكن أن تتحدد التهديدات الساخنة للعراق في أزمة ملف العقوبات الأميركية بالضد من إيران، باستهداف السفارة والقنصليات الأميركية ورعايا الولايات المتحدة في العراق من العسكريين والمدنيين، وبالتالي سيكون العراق جزءاً من تلك التوترات والصراعات الكامنة بين إيران وأميركا».
من جهته، قال السياسي العراقي حيدر الملا، القيادي في «كتلة الإصلاح والإعمار»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «الأمر إذا نظرنا إليه من الناحية القانونية، فإن العراق اليوم هو جزء من تحالف دولي لمكافحة الإرهاب، ولذلك فعندما يصنف (الحرس الثوري) الإيراني منظمةً إرهابية، فإنه تصبح هناك مسؤولية أمام هذا التحالف والعراق جزء منه في أن يحارب كل من يوصف بالإرهاب، وبالتالي فإنه حين تنفذ القوات الأميركية عمليات تحت هذا الغطاء، فإنها لا تحتاج إلى إذن من أحد؛ لأنها جزء من عمليات التحالف الدولي». وتابع الملا: «من جانب آخر؛ وبمفهوم القانون، فإن أي شخص يستضيف أبو بكر البغدادي مثلاً سوف يعدّ راعياً للإرهاب ويحاسب طبقاً لذلك، ومن هنا، فإن أي شخص من (الحرس الثوري) الإيراني يتم التعامل معه من قبل أي جهة عراقية فسيكون أيضاً حاله حال البغدادي حين يتعامل معه، لأنه في مفهوم لائحة الإرهاب، هذا الشخص مصنف إرهابياً، وبالتالي، فإن قائد (الحرس الثوري) الإيراني أو أي جنرال إيراني سيصنف على هذا الأساس».
وبشأن ما إذا كان العراق سيلتزم بالقرار، يقول الملا: «كون العراق جزءاً من التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، فإنه لا بد من أن يلتزم بهذا التحالف، والأهم أن الولايات المتحدة الأميركية، أو التحالف الدولي، لم تعد بحاجة إلى موافقة عراقية لتنفيذ أي عملية تخص هذا التحالف، وهو ما يعني أن أي أجهزة مسلحة تتعامل مع (الحرس الثوري) سوف تعامل بالمعيار نفسه».
ويختتم الملا حديثه بالقول إن «هذا القرار الأميركي أنهى في الواقع سياسة الميوعة أو المرونة التي تتبعها حكومة عادل عبد المهدي في الوقوف على مسافة واحدة من المحور الإيراني والمحور الأميركي، وقطع الطريق أمام سياسة التوازن، ولم يعد أمام الحكومة العراقية سوى خيارين لا ثالث لهما؛ إما الالتزام بالقرار في حال أراد العراق البقاء جزءاً من التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، وإما يرى أن علاقاته مع إيران أكبر، فإنه يتعين عليه الانسحاب من التحالف الدولي، لأن هذا القرار لم يُبقِ للعراق أي مساحة للمناورة بين المعسكرين المتصارعين».
أما أستاذ العلوم السياسية وعميد «كلية النهرين» الدكتور عامر حسن فياض، فيقول في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن «القرار الذي اتخذته الإدارة الأميركية هو القرار رقم (22) من سلسلة قراراتها منذ انسحابها من الاتفاق النووي مع إيران، وبالتالي فإنها في الوقت الذي اتخذت في مزيدا من القرارات العقابية ضد إيران، فإن العبرة تبقى في طريقة تنفيذها على أرض الواقع». ويضيف فياض أن «الأبعاد الحقيقية لهذا القرار سوف تكون خارج الأراضي الأميركية والإيرانية معاً؛ حيث إن لدى الأميركيين قوات وحلفاء هنا وهناك؛ ومنها العراق، ولدى إيران حلفاء ومجموعات مسلحة ومستشارون في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وهو ما يعني أن الصدام بين الطرفين سوف يكون خارج أراضيهما؛ بل في كل من العراق وسوريا واليمن ولبنان. وطبقاً لذلك، فإن المتضرر الأساسي ستكون هذه الدول الأربع».

0