التاريخ : 22 فبراير, 2019 | الوقت الان : 1:13 ص
أراء حُرةسلايدر
الإبن يحجب مواقف أبيه “المرجع الأعلى”
9 فبراير, 2019 | 12:02 م   -   عدد القراءات: 186 مشاهدة
الإبن يحجب مواقف أبيه “المرجع الأعلى”


شبكة الموقف العراقي

بــقلم : سلم الحسني.

كان المتوقع أن تتركز خطبة الجمعة (٨ شباط ٢٠١٩) على تأكيد مواقف المرجع الأعلى التي حددها في لقائه مع المبعوثة الأممية وفيها أكد على حفظ سيادة العراق ورفض التدخل العسكري الأميركي، بحيث وصفت الكثير من الأوساط السياسية بأن ما تحدث به السيد السيستاني كان خارطة طريق لهذه المرحلة. لكن الصدمة كانت عندما أهملت الخطبة كلام المرجع الأعلى، وكأنه لم يتحدث ولم يحدد الموقف ولم يؤشر على اتجاه الطريق الذي يجب ان تعتمده حكومة عادل عبد المهدي.

يعرف المطلعون أن الخطبة يعدّها ويكتبها السيد محمد رضا السيستاني، وقد ذكر ذلك بنفسه للكثير من الأشخاص في مناسبات مختلفة، وهو أمر معروف وشائع في أجوائه وفي أوساط الحوزة العلمية.

وعلى هذا فان حجب مواقف السيد السيستاني حول سيادة العراق ورفض تواجد القوات الأميركية قد تم من قبل ابنه. فما السبب وراء ذلك؟

سيكون تجنياً على السيد محمد رضا لو ذهبنا بالتكهنات بعيداً، لكن بعض المؤشرات ترفع علامات الجواب بنفسها، وتدعو المتابعين للنظر فيها:

أولاً: إن السيد محمد رضا السيستاني، منع خطيبي الجمعة الكربلائي والصافي من توجيه أي كلام نقدي لعادل عبد المهدي منذ الإعلان عن ترشيحه وحتى الآن. وكانت الملاحظة اللافتة على ذلك، أن الخطبة تجاوزت تماماً رأي المرجع الأعلى في رفض تولي رئاسة الوزراء من قبل الأشخاص الذين كانوا في السلطة. وقد سكت الخطيبان عن عملية التجاوز على رأي المرجعية العليا بتقديم عادل عبد المهدي مرشحاً، بحيث استغل عبد المهدي ذلك بأن اشاع في الأجواء السياسية أن المرجعية لا تعارضه، بل تؤيده مستنداً الى ان الخطبة لم تتناول موضوع ترشيحه، فهو مستثنى من الشروط.

ثانياً: إن بيان السيد السيستاني الذي وصف بخارطة طريق، كان إدانة واضحة وشديدة لعادل عبد المهدي الذي سمح بزيادة عدد القواعد العسكرية الأميركية، ولم يتخذ موقفاً جاداً من تحويل العراق الى منطقة عمليات أمريكية. وهي النقطة التي شجبها ورفضها المرجع الأعلى في بيانه وحديثه مع المبعوثة الأممية. وعلى هذا وجد ابنه محمد رضا ان ذكر كلام السيد السيستاني في خطبة الجمعة، سيشكل إدانة مباشرة لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي، وهو ما لا يريده محمد رضا بشكل قاطع، فهو الذي اختار عادل عبد المهدي واستثناه من شروط المرجعية وفرضه في هذا الموقع، بمعنى أنه يرى أن أي ادانة لرئيس الوزراء، ستكون إدانة له.

ثالثاً: يحذر السيد محمد رضا، من إثارة التحفظات الأميركية، ويبتعد عن إزعاج الجانب الأميركي، أو إثارة تحسسه، وهذه نقطة ثابتة عنده منذ بداية الاحتلال عام ٢٠٠٣ والى الآن. وكثيراً ما يلتقيه وجهاء من شيعة العالم يستغربون السكوت على جرائم السعودية وأميركا في اليمن والبحرين، فيغلق أمام مجالات الحوار بإحكام.

وبهذا فهو لا يريد أن يأخذ كلام المرجع الأعلى في رفض التدخل العسكري الأميركي بالعراق، مداه الطبيعي، ويسعى الى تحجيمه قدر الإمكان، وهو ما دعاه الى حجبه عن خطبة الجمعة.

مساعي محمد رضا السيستاني، تدعو الى التأكيد مرة أخرى الى ضرورة بحث آلية العلاقة بين المرجع الأعلى وبين الأمة، وتقليص هيمنة السيد الابن على شؤون المرجعية وحصاره لمواقفها.

هذه نقطة في غاية الأهمية وهي مسؤولية الحريصين على المرجعية الدينية ومسؤولية الذين يعرفون قيمة السيد السيستاني ودوره ومقامه ومنزلته العالية.

0