التاريخ : 17 يوليو, 2019 | الوقت الان : 5:38 ص
تقارير خاصة
BBC:بريطانيا منعت ضربة أمريكية لإيران خلال الحرب مع العراق
7 فبراير, 2019 | 12:53 م   -   عدد القراءات: 316 مشاهدة
BBC:بريطانيا منعت ضربة أمريكية لإيران خلال الحرب مع العراق


شبكة الموقف العراقي

كشفت شبكة “بي بي سي” وفقا لوثائق بريطانية سرية حصلت عليها، أن لندن رفضت خطة عسكرية أمريكية لمنع إيران من الانتصار في الحرب مع العراق.

وتشير الوثائق إلى أن التباين في الرؤيتين البريطانية والأمريكية تجاه إيران يعود إلى حرب الأعوام الثمانية، من 1980 وحتى 1988، بين إيران والعراق.

وتكشف الوثائق أنه كان لدى الولايات المتحدة هاجس منع إيران من الانتصار في الحرب، وعملت جاهدة عسكريا واقتصاديا لتحقيق هذا الهدف.

وكان أهم مؤشر أقلق الأمريكيين، استيلاء إيران على شبه جزيرة الفاو العراقية في مارس عام 1986، إذ رؤوا أن هذا التطور أعطى إيران “قوة دفع معنوية جعلتها لا تبدي أي إشارة إلى الاستعداد لعدم المضي في الحرب”.

واستمر هذا الوضع حتى استعاد الجيش العراقي الجزيرة في أبريل 1988، أي قبل شهور من وقف الحرب بقرار أممي.

وفي 19 و20 مارس 1986، جرت في واشنطن مباحثات أمريكية بريطانية بشأن الحرب، بدا خلالها واضحا للبريطانيين أن الأمريكيين يخططون للتدخل بطرق منها القوة العسكرية لمنع انتصار إيران.

موقف وزارة الدفاع البريطانية كان واضحا وهو حسب الوثائق، رفض الاتجاه الأمريكي والإصرار على عدم المشاركة.

وكتب جي إتش بويس، رئيس إدارة الشرق الأوسط في خارجية بريطانيا، أن الأمريكيين “يتجهون بشكل متزايد للاعتقاد بأن إيران ستنتصر في الحرب كلما طالت، لذلك اتجهوا لبذل كل ما هو ممكن لدعم العراق على الأقل حتى ظهور مؤشرات على تليين الموقف الإيراني.

وأضاف أن الأمريكيين “اعترفوا بأنه في ضوء القصور في القيادة السياسية والعسكرية العراقية، لا يمكن للولايات المتحدة فعل الكثير”.

كيف رأى الأمريكيون سبل تحقيق هدفهم؟

لقد سعوا أولا إلى وقف تسليح إيران، ورغم أنهم حققوا بعض النجاح في إبطاء تدفق الأسلحة من السوق السوداء، إلا أن الأسلحة وصلت إلى إيران من أوروبا الشرقية وكوريا الشمالية وسوريا وليبيا والصين.

وتكشف الوثيقة أن الأمريكيين فكروا في ضربات عسكرية تشل إيران، غير أن افتقاد العراق للعزم والتصميم العسكري، إضافة إلى العناد السياسي الإيراني جعل هذا الخيار غير ملائم.

وخلال المباحثات بين الجانب الأمريكي والبريطاني، ادعى الأمريكيون “أنهم لا يرون أي تعارض بين سياستهم قصيرة المدى الرامية إلى بدء ممارسة ضغوط على إيران لتجنب السيناريو سالف الذكر، واعتقادهم المفترض بأنه ليس من مصلحة الغرب، على المدى البعيد، ألا تكون له علاقات طبيعية مع إيران”.

غير أن البريطانيين أصروا، خلال المباحثات على “توضيح أن المملكة المتحدة مستمرة في اتخاذ موقف محايد في النزاع، وتؤمن بضرورة أن يكون لها علاقات طبيعية قدر الإمكان مع كل جانب”.

ولم تكن القوة العسكرية هي الوسيلة الأمريكية الوحيدة المقترحة لقطع الطريق على أي انتصار محتمل لإيران وانهيار العراق.

وتقول الوثائق إن الاستراتيجية الأمريكية سعت إلى “زيادة الكلفة الاقتصادية التي يتكبدها الإيرانيون من شن هذه الحرب”.

ويؤكد وزير الخارجية البريطاني جيفري هاو في تقرير آخر، أنه “بعد مساعيهم (المتعثرة) لوقف تدفق الأسلحة إلى إيران، تركز الولايات المتحدة الآن (1986) على الحد من توسيع نطاق التسهيلات الائتمانية لإيران”، والتي تساعد الإيرانيين على الاستيراد من الخارج.

وأجرى الأمريكيون، كما تكشف وثيقة هاو، اتصالات مع كل الحكومات الأوروبية الغربية تقريبا واليابان وسنغافورة وتركيا بهذا الشأن.

وحين أثير موضوع الضغط الاقتصادي على إيران، أوصت الخارجية البريطانية بأن تحاجج لندن بالقول إن “الضغط على الإيرانيين لوضعهم في موقف صعب اقتصاديا لن يدفعهم إلى التفاوض وسوف يضر بموقف الغرب بعيد المدى”.

وأشار هاو إلى مبررات أخرى للموقف البريطاني قائلا إن السياسة الأمريكية “تقوي عزيمة الإيرانيين على شد الأحزمة والاستمرار (في الحرب)”. وأضاف: “إيران مرنة  سياسيا واقتصاديا ومعتادة على التقشف (أي قادرة على النهوض بعد أي تعثر)”.

“لا استجابة خليجية.. وإحباط أمريكي”

وأمام هذا المأزق البالغ الصعوبة توقع بويس أن تتعرض بلاده لضغوط أمريكية متزايدة للتخلي عن “نهجها المتوازن” في إطار الجهد الأمريكي لتحجيم إيران والحد من قدرتها على الانتصار على العراق.وبعد شهر تقريبا، زار وفد عسكري أمريكي رفيع المستوى بقيادة ضابط برتبة جنرال، يرافقه أربعة من مساعديه، الخارجية البريطانية.

وكان الهدف هو أن يعرض الوفد نتائج جولة طويلة قام بها ولمدة 28 يوما للمنطقة شملت قطر وعمان والإمارات والبحرين والسعودية والكويت والأردن.

ويكشف تقرير للخارجية البريطانية، بشأن اللقاء، عن “إحباط لدى الأمريكيين من الافتقاد إلى استجابة دول الخليج لاستعداد أمريكا للتعاون في فعل المزيد من أجل الدفاع عنهم” في ضوء التوابع المحتملة لانتصار إيران.

ويقول التقرير: “بدا الأمريكيون محبطين من اتصالاتهم مع الدول الخليجية. فموقفهم (الخليجيين) لا يزال هو الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا”.

غير أنه أشار إلى أن الأمريكيين “أبلغوا دول مجلس التعاون الخليجي بأنهم لو أرادوا المزيد، فسيتوجب عليهم أن يؤدوا دورهم بتقديم قواعد في الموانئ، والموافقة على مناورات مشتركة وتخطيط مشترك للطوارئ”، لتدخل عسكري أمريكي محتمل.

لكن الوثيقة البريطانية تنقل عن الأمريكيين قولهم إنه “رغم أنهم (الخليجيين) أكثر قلقا بشكل واضح الآن من ذي قبل، فإن دول مجلس التعاون الخليجي لم تستجب”.

وتحدث تقرير لاحق لإدارة الشرق الأوسط في الخارجية البريطانية، عن أن تقدير الأمريكيين للموقف العسكري بين إيران والعراق ظل متشائما للغاية.

وأوجز التقرير، الذي كتب بعد زيارة وفد بريطاني لواشنطن، المخاوف الأمريكية في التالي:

أولا: ثبت أن القدرة الجوية العراقية غير فاعلة رغم أنها، نظريا، متفوقة على القدرة الإيرانية… وعدم الفاعلية هذا ربما هو نتيجة لعدم استعداد صدام حسين الشخصي لشن هجمات شاملة وفاعلة.

ثانيا: القصف العراقي على المواقع الإيرانية في الفاو كان أيضا غير فاعل. فالمواقع الإيرانية قد حُفرت بشكل جيد.

ثالثا: حشد القوات بالقرب من هور الحويزة (العراقي المحاذي لإيران) زاد المخاوف من هجوم (إيراني) كبير في الشهور القليلة المقبلة”.

وأكدت هذه الزيارة بجدية القلق الأمريكي من احتمال انتصار إيران. فسعت واشنطن إلى إقناع الحليف البريطاني بالانخراط في خطة طارئة لتدخل عسكري محتمل يمنع مثل هذا الانتصار.

غير أن بريطانيا لم تغير موقفها. واعتبرت أنه رغم الحرص على العلاقات الاستراتيجية مع واشنطن، فإن مثل هذا الانخراط سيكون ضد مصالحها في المنطقة.

مكانة استراتيجية

ووفق وثيقة بعنوان “إيران/العراق/ التخطيط للطوارئ بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة”، أكدت الخارجية البريطانية مجددا ضرورة النأي عن أي خطة عسكرية أمريكية للتدخل في مسار الحرب.

وتقول الوثيقة إنه “في حين أن لدينا مصالح قوية في الحفاظ على قربنا من الأمريكيين- بشأن هذه القضية (الحرب بين العراق وإيران) بهدف مواكبة التفكير الأمريكي وكذلك محاولة تليين نهجهم- فإن سياسة الحكومة (البريطانية) هي تفادي إجراء نقاش جاد أكثر من اللازم مع الجيش الأمريكي بشأن خطط لعمليات في منطقة الخليج”.

وتلخص الوثيقة الهدف النهائي لهذا الموقف من أي تدخل أمريكي محتمل يستهدف منع انتصار إيران، قائلة: “خدمة مصالحنا في المنطقة ستكون أفضل على الأرجح لو لم تنظر إلينا دول الإقليم على أننا مشاركون بدرجة وثيقة أكثر من اللازم في التخطيط الأمريكي”.

وقالت وزارة الدفاع، في تقرير عن جولة مباحثات لاحقة في واشنطن، إن تأييد بريطانيا لواشنطن يضر بمصالحها. وقالت: “سنقدم على الأرجح أفضل خدمة لمصالحنا في المنطقة لو لم ترنا دول المنطقة من هذه الزاوية (زاوية مشاركة أمريكا في عمل عسكري)”.

وفي تقرير كُتب في تموز/يوليو 1986، قالت إدارة الشرق الأوسط: “بينما تتمتع إيران بأهمية وإمكانات أعظم على المدى البعيد، فإن السياسة الأفضل تتمثل في نهج هادئ لا يجذب الأضواء ومحايد تجاه إيران والعراق. فهذا يسمح لنا بالحصول على أقصى ميزة تجارية في المنطقة كلها”.

وبعد جلسة مباحثات جديدة لاحقة بين وفدين أمريكي وبريطاني في لندن بشأن “تقييمي المملكة المتحدة والولايات المتحدة” للصراع، اتفق الجانبان على أن “التصور هو أن إيران دولة كبيرة ومهمة وفي مكانة استراتيجية سيكون من المهم على المدى البعيد أن يكون للغرب علاقات جيدة معها”.

غير أن التقييم الأمريكي، حسب تقرير بريطاني عن المباحثات، كان هو أن إيران “ربما تعتقد بأنه بدفعة واحدة أخرى قد ينهار نظام البعث تحت وطـأة قوتها كما انهار نظام الشاه”، في إشارة إلى إسقاط الثورة الإسلامية نظام الحكم في إيران.

وفي هذا السياق تحدث الأمريكيون عن أن إيران “تعد الآن لهجوم كبير نهائي.. سيكون ضربة كبرى للعراق”.

وفهم البريطانيون من الأمريكيين أنهم يعتقدون بأنه “لهذا السبب أو غيره، فإن هناك أكثر من مجرد فرصة لاحتمال انهيار العراق، ما يجعل الإيرانيين منتصرين. وأي توقعات لما قد يحدث عندئذ تصبح كئيبة للغاية”.

“عزيمة” إيرانية وقلق “الهيبة” السعودي

لكن التقييم البريطاني كان هو “استمرار النزاع الدموي دون حسم”.

وخلال المباحثات، ادعى الأمريكيون “أنهم لا يرون أي تعارض بين سياستهم القصيرة المدى الرامية إلى بدء ممارسة ضغوط على إيران لتجنب السيناريو السالف الذكر، وبين اعتقادهم المفترض بأنه ليس من مصلحة الغرب، على المدى البعيد، ألا تكون له علاقات طبيعية مع إيران”.

غير أن البريطانيين أصروا، خلال المباحثات، على “توضيح أن المملكة المتحدة مستمرة في اتخاذ موقف محايد في النزاع، وتؤمن بضرورة أن يكون لها علاقات طبيعية قدر الإمكان مع كل جانب”.

لم تكن القوة العسكرية هي الوسيلة الأمريكية الوحيدة المقترحة لقطع الطريق على أي انتصار محتمل لإيران وانهيار العراق.

وتقول الوثائق إن الاستراتيجية الأمريكية سعت إلى “زيادة التكلفة الاقتصادية التي يتكبدها الإيرانيون من شن هذه الحرب”.

ويقول وزير الخارجية البريطاني جيفري هاو في تقرير آخر، إنه “بعد مساعيهم (المتعثرة) لوقف تدفق الأسلحة على إيران، تركز الولايات المتحدة الآن (1986) على الحد من توسيع نطاق التسهيلات الائتمانية لإيران”، والتي تساعد الإيرانيين في الاستيراد من الخارج.

وأجرى الأمريكيون، كما تكشف وثيقة هاو، اتصالات مع كل الحكومات الأوروبية الغربية تقريبا واليابان وسنغافورة وتركيا بهذا الشأن.

ولما أثير موضوع الضغط الاقتصادي على إيران، أوصت الخارجية البريطانية بأن تحاجج لندن بالقول إن “الضغط على الإيرانيين لوضعهم في موقف صعب اقتصاديا لن يدفعهم إلى التفاوض وسوف يضر بموقف الغرب البعيد المدى”.

وتقول وثيقة هاو إنه تم إبلاغ الأمريكيين بأن “سياستنا هي الحياد”، ومبررها هو أن “وجود إيران في المنطقة وسلوكياتها السياسية حقائق حياة”، يعني أنه واقع يجب التعامل معه. وتضيف: “فهٍمنا أن هذا الأمر (وجود إيران وسلوكها) تعترف به معظم دول الخليج”.

وبالنسبة للسعودية، رأى البريطانيون أنها “مهمومة بهيبتها، لكن الآخرين يرون أن هناك حاجة للتوصل إلى تسوية مؤقتة مع إيران”.

وأشار هاو إلى مبررات أخرى للموقف البريطاني، قائلا إن السياسة الأمريكية “تقوي عزيمة الإيرانيين على شد الأحزمة والاستمرار (في الحرب)”. وأضاف أن “إيران مرنة (أي قادرة على النهوض بعد أي تعثر) سياسيا واقتصاديا وهي معتادة على التقشف”.

0