التاريخ : 18 أبريل, 2019 | الوقت الان : 9:28 م
بروجكتر
قراءة في الصراع الحزبي “المعطل” على إدارة المحافظات العراقية
7 فبراير, 2019 | 12:47 م   -   عدد القراءات: 249 مشاهدة
قراءة في الصراع الحزبي “المعطل” على إدارة المحافظات العراقية


شبكة الموقف العراقي

 تقديم : محمّد صادق الهاشميّ.

أوّلاً : أسباب الصراع على منصب المحافظ

بعد انتهاء انتخابات عام 2017 التي كشفت أنّ نسبة المشاركة متدنّية جدّاً ، وأنّ أغلب الأعضاء السابقين لم يتمّ إعادة انتخابهم لعزوف الجمهور عنهم ؛ لذا انطلق الماراثون السياسيّ للسباق على اغتنام الفرصة من خلال السيطرة على المحافظات حتّى يتمّ تدارك الخسارة هناك من خلال تفعيل دورهم مبكراً سيّما وأنّ الموازنة لعام 2019 تمّ إقرارها وهي مؤثر حساس في جيوب القوم وصناديق الانتخابات ، وهنا موجز لما يجري:

1. أصل الصراع على هذا المنصب( المحافظ) في كلّ المحافظات كونه منصباً يقابل منصب رئيس الوزراء في الحكومة الاتحادية، له صلاحيات تنفيذية وخدمية ، ويمتلك المحافظ صلاحيات في التعيينات ، ويشرف بنوع فاعل على صرف الموازنات وإقرار المشاريع .

2. كون انتخابات مجالس المحافظات هي المرحلة المقبلة وفي الطريق لإقرارها لذا تسعى الأحزاب جاهدة للسيطرة على هذا المنصب تمهيداً لأخذ دور مهمّ في المحافظات في الانتخابات المحلّية المقبلة .

3. أيضاً من الأسباب التي أدّت إلى تلك الخلافات هي تغيير الخريطة السياسية في تحالفات الأحزاب الشيعية وتمزّقها ممّا انعكس – هذا التمزّق والتغيير – على تغيير موازين التحالفات والقوى في المحافظات .

4. الإفلاس المادّي والشعبيّ لدى بعض الأحزاب مما يجعلها تفكر في تعويضه في المحافظات .

5. عدم وجود قاعدة شعبية لتلك الأحزاب في المحافظات لمناصرتهم في انتخابات مجالس المحافظات القادمة مما دفعهم الى التفكير في كسب الشعبية مبكرا من خلال احتلال الموقع المهم والحساس ولا ننسى ان البعض منهم يفكر في انقاذ محافظته من التدهور.

6. محاولة الأحزاب بناء قاعدة شعبية بشكل سريع ، وذلك من خلال التحكم بمقدرات المحافظات ، بإعطاء تسهيلات وعروض وفرص اقتصادية وتعيينات لأشخاص مؤثّرين في تلك المحافظات لحرف بوصلة الانتخابات وتحريك الرأي العامّ ودفعه نحو المشاركة وكسب رأيه لكن ليس الجميع هكذا للانصاف في المحافظات مخلصين وعاملين .

ثانيا : نتائج الخلافات على منصب المحافظ :

1. واسط ( 3) محافظين.
2. بغداد (2) محافظين .
3. النجف الأشرف (2) محافظين .
4. بابل والمثني وكربلاء قيد الفصل من القضاء الإداري .
5. باقي المحافظات مهددة.

ثالثا – أسباب تعميق الأزمة :

1. التدافع السياسيّ ، والمصالح الشخصية والحزبية على المغانم الانتخابية والمالية والحصول على أكبر عدد ممكن من المشاريع.

2. عدم تمكّن القضاء الإداري من تفعيل دوره وحسم الخلافات بنحو واضح ، وربّما وقوعه بنحو واضح تحت تأثيرات الأحزاب .

3. عدم إمكانية إجراء الانتخابات المحلّية في وقتها المحدد لأسباب عديدة ، وهي بحاجة إلى وقت طويل لانجازها كون انجازها يمرّ بمراحل قانونية وتشريعية ولوجستية ؛ لذا تريد الأحزاب أنْ تغتنم الفرصة وتستفيد من الوقت .

4. رغبة الأحزاب في أنْ تحتلّ مواقعها في المحافظات قبيل الانتخابات حتّى تتمكّن من كسب الشعبية والتأثير في الرأي العامّ قبيل الانتخابات وتفعيل وجودها من خلال الصرف والوعود وغيره من الأمور التي مورست في الانتخابات السابقة .

رابعا : اشكالات في اجراء الانتخابات المحلّية.

1. عدم توفر المال المخصص اللازم للانتخابات المحلّية .

2. مازالت المفوضية تنتظر إقرار قانون الانتخابات الخاصّ بمجالس المحافظات.

3. مازالت هناك مشاكل في موضوع الانتخابات المحلّية بسبب الخلاف حول بعض الأقضية في الأراضي المتنازع فيها ، وبسبب استحداث أقضية جديدة ، وخصوصا في المناطق المتنازع فيها (كما يقال ) ومع وجود اقتراح للمفوضية بفصل الانتخابات بين هذه المدن المختلف( الاقضية ) فيها وباقي المحافظات وربّما هذا يعقّد الاشكال .

4. تعقيد قرار الانتخابات بين الرباعيّ : (الأحزاب والمفوضية والبرلمان والحكومة ).

5. دخول تعديل ثالث على قانون الانتخابات يمنع استخدام أجهزة التسريع.

6. من غير المعلوم أنّه : هل يستخدم نظام العدّ والفرز الإلكترونيّ في الانتخابات المحلّية أم العدّ والفرز اليدويّ وان كان الاكتروني هو الارجح ، وهذا الأمر مناط بنتائج نقاشات اللجنة القانونية في مجلس النواب المعنيّة بتعديل قانون انتخابات الحكومات المحلّية .

7. شعور الشخصيات الحكومية في مجالس المحافظات بأنّهم وقاع مرير و قد لا يتمّ إعادة انتخابهم لأنّ انتخابات البرلمان عام 2019 البرلمانية رحلت واستبعدت الأغلب من الوجوده القديمة ، ولم يتمّ انتخاب إلّا (61) شخصية جديدة فضلا عن هبوط عدد المشاركين في الانتخابات إلى دون 40% من هنا يبادر الجميع الى تدارك الخطر .

8. تحتاج المفوضية إلى إجراءات عديدة لاجل ادراء انتخابات محلية من : الأموال ، والغطاء القانونيّ ، وتحديد الموعد الأخير ، وحسم الخلافات ، وتحديث بطاقة البايومتري الانتخابية خصوصا أنّه سيشارك مواليد عام 2001 في هذه الانتخابات وعددهم (800) ألف نسمة ، فلا بدّ من التعاقد مع شركات عالمية لتوفير المستلزمات وهي غير متوفرة الى الان .

خامسا : نتائج هذا الصراع.

1. إنّ الاتفاقات السياسية وفرض الأوضاع الجديدة قد حدثت فيها مفاجآت قلبت الموازين ، وقد تجلّت تلك المفاجآت في محافظة واسط عندما طلب أعضاء تيّار الأحرار عقد جلسة لاختيار محافظ جديد للمحافظة وفق تلك المتغيّرات الجديدة والتي تمخضت عنها باجتماع مجلس محافظة واسط وبحضور تيّار الأحرار ومقاطعة الحكمة،علما ان (سائرون والحكمة) هما حليفان في تحالف الاصلاح والبناء، فيما تحرك تحالف (الفتح والقانون) لاجهاض تحالف سائرون والحكمة في محافظات بغداد والنجف والبصرة.

2. تمّ استخدام وسيلة جديدة للضغط السياسيّ ، وهي لم تحدث من ذي قبلُ ، ألا وهي استخدام العشيرة في ذلك الصراع لأجل استلام منصب المحافظ ، وايضا الذهاب الى النزول الى الشارع في واسط من خلال طبع ونشر البوسترات باسم العشائر والطلبة وغيرهم .

3. ربّما يتسبب الخلاف بين القوى السياسية حول منصب المحافظين في بعض المحافظات إلى تهديد مصير بعض التحالفات وفتح الباب لإمكانية تفكك تلك التحالفات لاسيما عند إصرار تلك القوى على رؤاها وأفكارها الخاصّة دون التنازل إلى تلك القوى والخضوع إلى متبنياتها وأفكارها السياسية.

4. ستنتقل الخلافات بين الأحزاب من الحكومة المركزية إلى المحافظات ثمّ إلى الأقضية والعشائر وصولاً إلى سقوط الجميع .

5. ستنتهي تلك الخلافات بتدخّل فاعل للاطراف الخارجية لاستغلال هذه الثغرات خصوصاً بعد عزوف المواطن وغضبه على الطبقة السياسية المحلية والاتحادية.

6. قد ينتهي هذا الصراع البارد الى صراع ساخن وقد ينهي علاقة الاحزاب بالجمهور او يكون سبب لمزيد من القطيعة للانتخابات .

7. قد تفشل الكثير من الاحزاب وتخرج من العملية السياسية لانها لم تمارس الخصومة والسباق على منصب المحافظ وهذا يعني ان الاحزاب قد أسست الى منهج انتخابي خطير يغيب الخطاب والتنظيم والوعي والتاسيس وطرح البرامج الى الغلبة .

8. هذا المشهد المخجل لايكشف عن تطور في الوعي الانتخابي.

9. وهذا المشهد يكشف ان بعض الاحزاب مازالت ممزقة وهمها الوصول الى مبتغاها وليس الاتصال باهداف الامة وهمومها .

0