التاريخ : 18 أبريل, 2019 | الوقت الان : 9:42 م
أراء حُرة
السعودية تحاول إغواء العراق بالبترودولار لفترة الإعمار
7 فبراير, 2019 | 11:37 ص   -   عدد القراءات: 105 مشاهدة
السعودية تحاول إغواء العراق بالبترودولار لفترة الإعمار


شبكة الموقف العراقي

بقلم : عبدالهادي الضيغمي

لم تكن التدخلات المباشرة للسعودية في الشؤون الداخلية للعراق خافية على المهتمين بالشأن العراقي ناهيك عن الشعب العراقي نفسه. فالرياض التي حاولت تقمص شخصية شاه ايران السابق لتكون شرطي أمريكا وحليفتها الأكبر في المنطقة، منذ انتصار الثورة الاسلامية في ايران، مازالت تحاول كسب ود الغرب والدول السلطوية لتدعمها وتكون صاحبة التأثير الأكبر في المنطقة.

ولو تغاضينا عن كل تلك المحاولات التي كانت تحاول الرياض ومن خلال ترهيب وترغيب حليفاتها الاقليميات، إلا أنه لايمكن التعتيم على دورها التدميري منذ سقوط نظام الطاغية صدام حسين في العراق والمنطقة. فالأصوات المتصاعدة من داخل حليفاتها الإقليميات السابقات أكثر من أن تحصر في تقرير، أو تأليف كتاب، لأن تدخلات السعودية، تجاوزت العراق، وأحرقت العديد من دول المنطقة التي ماتزال بعضها كسوريا، واليمن والبحرين تعاني الأمرين منها.

لكن أن تقوم السعودية وبعد كل تلك الأدوار التدميرية في العراق، بالتودد لبلاد الرافدين المفعم بالخيرات، والتلويح بالريع النفطي لمساعدته في فترة البناء وإعادة الإعمار، مما لاشك فيه انها تتابع اكثر من هدف في ذلك. والأمر الأهم من كل ذلك التعرف على الأسباب والأهداف التي تدفع بالرياض لهذه الخطوة التي هي نفسها تؤمن بفشلها قبل غيرها.

اما المراقبون يرون في التحرك والتودد السعودي الأخير للعراق أكثر من هدف، وقد تكون بعض تلك الأهداف مصيرية بالنسبة للسعودية نفسها أكثر مما قد تكون لصالح العراق، ان حملناها على أفضل الإحتمالات. ولكثرة النوايا والخبايا المخبئة تحت غطاء هذا التودد السعودي نحاول التطرق لبعضها حسب ما يسمح المقام.

اولا- يعتقد المراقبون ان النظام السعودي لن يمر في أي فترة من فترات تاريخه بأزمات عصيبة كالأزمات الداخلية أو الخارجية التي تعصف به من كل حدب وصوب. بدءا من تغيير النظام الداخلي الوراثي للسلطة، وصولا إلى إستحلاب الأثرياء والأمراء، وإلى غيرذلك من مشاكل وعلى رأسها الكبت والقمع المستمر للحريات وما يجب ان يتمتع به المواطن كأدنى حقوق المواطنة في المملكة منذ تأسيسها.

لكن ما يراه المراقبون اكثر خطرا على المملكة ونظامها هو تسرب النزعة الإرهابية للنظام السعودي الى محيطها الجغرافي، بل نقله عبر الفضائيات إلى تخوم الدول الغربية، بفضل ريع البترودولارات التي اضحت بيد من راحوا يشكلون خطرا على المخططات الغربية تجاه المنطقة بأسرها حسب الدول الغربية نفسها. ما دفع بعض الدول الأوروبية كألمانيا وإيطاليا وبريطانيا لتعيد النظر في مبيعاتها العسكرية للنظام السعودي منذ نهايات العام 2018.

ويرى المراقبون أن سياسة النظام السعودي خاصة في السنوات الثلاثة الأخيرة، تحاول رمي الكرة خارج ساحتها، عسى ولعلها ان تتمكن من حرف الرأي العام وخاصة الرأي العام العربي والإسلامي المرتبط ارتباط وثيقا بالشعب السعودي، عما يجري داخل المملكة من قمع للحريات ومصادرات للحقوق الفردية والإجتماعية للشعب السعودي.

ثانيا- بعد أن خسرت رهانها على قيادة وتسيير مجلس التعاون وظهور الإنقسامات الفاضحة فيه، حاولت السعودية إيجاد تحالف وهمي تطول اسماء الدول المشاركة فيها لتواكبها في حربها على اليمن الذي حاولت أن تبقي وصايته عليه حسب وصية الأب المؤسس لنظام المملكة، حيث أمرهم أن لا يدعو اليمن يتنفس الصعداء، وأن يواصلوا حصره تحت وطأة الفقر والمجاعة والأمية. لكن هذا التحالف الذي لم يواكبها فيه سوى ربائب عقيدتها الإرهابية في الإمارات، أصبح هو الآخر على شفير نار، قد تأتي على النظام السعودي قبل غيره.

ولم يكن اليمن البلد الوحيد الذي إكتوى بنيران الجماعات الإرهابية الممولة والمدربة سعوديا. فالبحرين وسوريا مازالتا تنزف جروحهما من التوغلات التدميرية للتدخلات السعودية المباشرة وغير المباشرة. ما حمل منسق تطوير المناهج العربية في الحكومة الأمريكية “كلايتون كروكيت” ليفصح عن حقائق عبر مقال نشره في صحيفة “نشنال انتريست” الأمريكية ليوم الخميس الماضي، ان ثلاث دول من دول مجلس التعاون (من اصل ست دول: هي قطر والكويت وسلطنة عمان) تبحث عن بديل للسعودية، بعد ان عبثت سياساتها وحليفتيها الإمارات والبحرين في المجلس والمنطقة.

ثالثا- بالرغم من المحاولات البائسة التي يواصلها النظام السعودي في إنساء قضية مقتل الصحفي المعارض جمال خاشقجي، الا أن إزدياد الضغوط الغربية والدولية على السعودية لمعرفة حقيقة الجريمة التي ارتكبت في الثاني من اكتوبر الماضي بالقنصلية السعودية بمدنية اسطنبول التركية، مازالت تواجه الفشل. بل وعلى العكس من ذلك هناك مطالبات تركية و دولية أولها الإفصاح عن أسماء الفريق الذي وصل تركيا خصيصا لإرتكاب الجريمة، وثانيها تحديد المسؤول الأول عن من أصدر أوامر تنفيذ الجريمة لمحكمة دولية.

ومع استمرار مماطلات النظام السعودي وعدم تجاوبه مع المطالبات التركية والدولية، هدد مشرعون بريطانيون الاسبوع الماضي بنشر تقارير تكشف الكثير من الحقائق التي لم تكن السعودية ترغب بالإفصاح عنها حتى كتابة هذه السطور. فيما دعت منظمة العفو الدولية ومنظمة “هيومان رايتس ووتش” السعودية يوم أمس الجمعة للإفصاح عن الحقائق التي تطالبها الجمعيات المعنية، والسماح لمراقبين مستقلين بمقابلة محتجزين، بينهم نشطاء في الدفاع عن حقوق المرأة وفق وكالة رويترز للأنباء. أما مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بدوره أكد يوم أمس الجمعة، أن فريقاً من ثلاثة خبراء دوليين سيبدأ زيارة في الثامن والعشرين من كانون اول الجاري حتى الثالث من شباط القادم الى تركيا، لإجراء تحقيقاً خاصا في مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي على أن يرفع النتائج التي يتوصل اليها مرفقة بتوصيات خاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في التاسع عشر من حزيران القادم.

رابعا- أما ما يصفه المراقبون بـ”القشة التي قد تقصم ظهر النظام السعودي”، هي ما آلت اليه الأمور في اليمن، فرجالات النظام السعودي كانوا يتبجحون ويتغنون بإنتصارات فريدة لاتتعدى الأسبوع أو الإسبوعين على ابعد تقدير في اليمن، لكنهم اليوم وبعد أكثر من أربعة أعوام من القتل والدمار والتشريد ونشر الأوبئة والمجاعة بين ابناء الشعب اليمني العربي المسلم والجار للمملكة، يتشبثون بكل حشيش للتخلص من تبعات الحرب التي لايمكن التعتيم على هزائمها المستمرة فيها، ولا على الخسائر التي منيت بها، بدء من فرار الجنود والضباط والمراتب السعوديين من ساحات المواجهة، وصولا الى مقتل العشرات من العملاء الذين أزكمتهم رائحة البترودولارات وكلفتهم أرواحهم. ما دفع ساسة النظام الملكي للرضوخ لمفاوضات السويد، والإستسلام أمام ارادة الشعب والإعتراف بحقه في تقرير المصير بعيدا عن الوصاية السعودية على اليمن والمعتمدة منذ تأسيس المملكة وبأمر من مؤسسها.

لكن الغطرسة والنزعة الإستعلائية التي دفعت النظام الملكي لشن الهجمات على الشعب اليمني على مدى السنوات الأربع الماضية، لم تسمح له بالإلتزام ببنود الإتفاق وباتت الآلة العسكرية الجوية للنظام الملكي تحرق كل يوم بل كل ساعة طرفا من اطراف اليمن السعيد، دون ان تعتبره انتهاكا صارخا لأتفاق السويد.

وفي الختام يرى المراقبون ان الشعب العراقي خاصة وبعد طرده للعملاء والمرتزقة الذين ترعرعوا بالأموال والدعم السعودي بات أكثر وعيا من أي وقت آخر في الإحتراس من اي تقارب مع فئة لايرجى اي خير منها، بل الكل يحاول ان يتقي شرها والإبتعاد عن شرور مرتزقتها.

فعراق اليوم الذي يطالب بخروج كل القوى الأجنبية من على ترابه، يحذر كل الحذر أمام المغريات السعودية، وقد لاتهمه طول فترة البقاء دون كهرباء أو أي عملية للبدء بإعادة البنى التحتية، مقابل ان يبقى حرا، طليقا، يعمل وعبر صناديق الإقتراع على بناء دولته الحديثة، وإبعاد الرموز والوجوه المشبوهة عن مصادر القرار، حتى لو حملت مغريات سعودية، وكان هو بأمس الحاجة اليها للنهوض بالبنى التحتية، والأيام بيننا.

0