التاريخ : 18 أبريل, 2019 | الوقت الان : 9:29 م
أراء حُرةسلايدر
هل تستحق الأردن هذه المكافئة
6 فبراير, 2019 | 12:03 م   -   عدد القراءات: 114 مشاهدة
هل تستحق الأردن هذه المكافئة


شبكة الموقف العراقي

بقلم : اياد السماوي

ما يميّز عراق اليوم أنّ اللا ممكن بات ممكنا  والممكن أصبح شبه مستحيلا والوصول إلى مناصب السلطة العليا أو الحصول على مكافآة سخية من الحكومة لم يعد أمرا صعبا فما عليك إلا أن تكون معاديا للعراق وشعبه ونظامه الجديد وتوصم حكومته بالعمالة والتبعية إلى إيران وإذا ما ذهبت أبعد من هذا وقلت أنّ الحشد الشعبي هو مليشيات طائفية ارتكبت جرائم إبادة وتطهير طائفي ضدّ ابناء سنّة العراق .

فصدّقني إنّك ستكافئ حتى من قيادات الحشد الشعبي نفسها بل وسيأخذك بعض قادته بالأحضان  وإذا ما كنت طامحا لتكون وزيرا أو مسؤولا كبيرا في الدولة فما عليك إلا أن تكون فاسدا محترفا أو مستّعدا لتصبح فاسدا وتغض الطرف عن فساد وزارتك لصالح الجهة التي استوزرتك أمّا إذا أعلنت موقفا معاديا من إيران والحشد الشعبي وحزب الله اللباني ونظام الرئيس بشار الأسد والحوثيون في اليمن فالمكافئة في هذه الحالة ليست فقط من أمريكا وإسرائيل  بل حتى من الحكومة العراقية نفسهاوهذا ما حصل أخيرا مع حكومة الأردن المعادية لشيعة العراق والحشد الشعبي و مخلب أمريكا وإسرائيل وأداة المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة .

قبل أسبوعين زار العراق عبد الله الثاني ملك الأردن والتقى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وقبل أربعة أيام حضر إلى العراق وفدا حكوميا رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس الوزراء الأردني رجاء المعشر و يتكوّن من ثمانية وزراء إضافة إلى محافظ البنك المركزي الأردني وهو الأكبر في تاريخ العلاقات الأردنية العراقية وكما أعلن مكتب نائب رئيس الوزراء العراقي فؤاد حسين فإنّ الزيارة هي لبحث أوجه التعاون بين البلدين في جميع المجالات .

ومن حيث المبدأ فأنّ العلاقات الاقتصادية هي انعكاس للعلاقات السياسية بين البلدان  فحين تكون العلاقات السياسية جيدة فمن الطبيعي أن تكون العلاقات الاقتصادية جيدة أيضا وبالعكس  وهذا الأمر لا ينطبق على الأردن فحسب بل على كل دول العالم  فمن الطبيعي والمنطقي أن تحظى الدول التي تربطها علاقات سياسية جيدة مع العراق وساندته في محنته وحربه ضد الإرهاب بالأولوية في تعزيز العلاقات الاقتصادية وتقديم التسهيلات الاقتصادية والإعفاءات الضريبية والكمركية  فإذا كانت الأردن من هذه الدول التي وقفت مع العراق وساندته في حربه ضدّ الإرهاب ودعمت نظامه السياسي الجديد فهي بكل تأكيد تستحق هذا الدعم وهذه العلاقات الاقتصادية المتميزة  أمّا إذا كان موقفها عكس ذلك وهذا الأمر هو رغبة من الإدارة الأمريكية لمكافئة حكومة الأردن على مواقفها السياسية الداعمة للمشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة فلا وألف لا لأي إملاءات لا تصب في مصلحة العراق وشعبه .

فلمصلحة من تفتح الأسواق العراقية للمنتجات الإسرائيلية والصينية وغيرها المارة عبر الأردن والتي تم تزويرها على أساس أنّها منتجات وسلع أردنية ؟ وهل تستحق الأردن أن تدّمر الصناعات العراقية المدّمرة أصلا من أجل أن يكون العراق سوقا رائجة للمنتجات الإسرائيلية المارة عبر الأردن ؟ وهل تستحق حكومة الأردن التي لا زالت حتى هذه اللحظة تمارس التمييز الطائفي ضدّ أبناء شيعة العراق الداخلين إلى الأردن  أن يباع عليها النفط باسعار تفضيلية تقل 18 دولار للبرميل الواحد عن أسعاره العالمية .

وماذا لو اننخفضت أسعار النفط أكثر مما هي عليه الآن ؟ هل ستستمر الحكومة العراقية بتزويد الأردن بالنفط بموجب هذا الاتفاق ؟ لماذا لا يعاد أنبوب النفط العراقي القديم المار عبر سوريا إلى البحر المتوسط ؟ هل قامت الحكومة العراقية بدراسة تقرير لجنة الكشف على المصانع والمعامل الأردنية الصادر في ايلول عام 2017 ؟ … وأخيرا هل تستحق الأردن حكومة وشعبا أن تقدّم لها حكومة العراق هذه الاسعار التفضيلية وهذه الاعفاءات الضريبية الكارثية ؟ الجواب متروك لرئيس وزراء سائرون والفتح .. في الختام نقول .. لن يكون العراق سوقا لمنتجات إسرائيل المارة عبر الأردن .

0