التاريخ : 22 فبراير, 2019 | الوقت الان : 2:18 ص
تقارير خاصةسلايدر
قراءة في تراجع الدور السعودي وتأثيراته على الداخل السياسي العراقي؟
4 فبراير, 2019 | 3:23 م   -   عدد القراءات: 99 مشاهدة
قراءة في تراجع الدور السعودي وتأثيراته على الداخل السياسي العراقي؟


شبكة الموقف العراقي

قلق حقيقي يسود اغلب مراكز اتخاذ القرار المهتمة بشأن الشرق الأوسط من انعكاسات حادثة اغتيال جمال خاشقجي على عموم التوازن الاقليمي في المنطقة، وانعكاسات تراجع الدور والنفوذ السعودي اقليميا ودوليا، ومن هو البديل القادر على قيادة المنطقة؟، وكيف يمكن معالجة الاهتزازات الارتدادية لضعف الدور السعودي وتأثيراتها الداخلية على البلدان العربية المشرقية منها تحديدا.

أعتبر وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس في كلمة له ألقاها في مؤتمر أمني في المنامة مطلع الاسبوع الحالي، أن من شأن اغتيال الكاتب السعودي جمال خاشقجي أن يقوض الاستقرار الإقليمي في المنطقة. وأضاف الوزير أن “عدم التزام أي دولة بالمعايير الدولية وحكم القانون يقوض الاستقرار الإقليمي في وقت تشتد الحاجة إليه”..

وفي الوقت الذي تسعى الولايات المتحدة إلى إيجاد تحالف عريض في المنطقة لمواجهة واحتواء إيران، واستقر الرأي الأمريكي على أن السعودية ستكون ذلك البلد الذي سيتبوأ مركز الصدارة في هذا التحالف، والسعودية بدورها متحمسة لتشكيل ما يسمى بالنيتو العربي الذي يضم دولا عربية بالإضافة إلى (إسرائيل) التي ستكون في حسابات التحالف.،وإذا كانت السعودية ستقود هذا التحالف لمساعدة الولايات المتحدة في حربها الباردة مع إيران، فإن الرياض كان ينبغي ألا تدخل في خلافات مع دول من نفس المجموعةاو ان تضع نفسها في موضع اتهام المجتمع الدولي.

في ونفس السياق، شكلت عملية اغتيال جمال خاشقجي ضربة قوية لمكانة السعودية ووليّ العهد ، فكيف للولايات المتحدة الآن أن تبرر المضي قدما في علاقة مع دولة يرفضها المجتمع الدولي؟…

اللافت أن جيمس ماتيس تحدث عن التحالف المنوي اقامته في العام القادم، لكن لا أحد يعرف بالضبط كيف يمكن إقامة تحالف بين مجموعة من الدول وهي في حالة خصام وتنافس وربما حرب باردة؟ فكرة وجود مصدر تهديد مشترك لا تكفي لإقامة تحالف، فلا بد من الدول الأعضاء أن تقرر آلية التصدي لهذا الخطر، وعليه كيف يمكن أن تقوم السعودية بهذه المهمة وسياساتها الإقليمية جلبت لها الخصوم وأبعدت عنها من كان يمكن أن يكون في صفها في مواجهة إيران..

مخاوف لدى البلدان العربية من تبعات أزمة مقتل خاشقجي

ومع ذلك، يذكر مسؤولون وخبراء إقليميون أن أكثر ما يثير مخاوف البلدان العربية هو الخطر الذي يهدد استقرارها وأمنها في حالة تقويض مكانة السعودية وعلاقتها الوثيقة بالولايات المتحدة.

ونقلت الواشنطن بوست عن مسؤول كبير بأحد بلدان الخليج بدون ان تذكر اسمه قائلا، يعد هذا الموقف مأزقا يواجه المنطقة بسبب عدم اليقين من مدى تأثيره على العلاقة الطويلة الاجل مع الولايات المتحدة.

وأشار المسؤول الخليجي إلى أنه إذا ما قررت الإدارة الأميركية – أو تعرضت للضغوط التي يمارسها الكونغرس والرأي العام – التراجع بجدية عن تحالفها مع الرياض، «فإن أمننا سيتعرض للمخاطر». وقال: (سوف تجد إيران فرصة أخرى لزعزعة استقرار المنطقة).

وذكر أحد المسؤولين من دولة أخرى بالمنطقة أنه على الرغم مما يشعرون به تجاه ولي العهد، إلا أن السعودية في ظل الإدارة الأميركية الحالية هي «الدعامة» التي يتم بها إرساء العلاقات العربية بالولايات المتحدة. وتساءل المسؤول قائلاً: من غيرها سيتولى زعامة المنطقة؟.

النبتاغون لن نتخلى عن السعودية

واعتبرت مجلة (فورن بولسيي) الامريكية ان وزار الدفاع الامريكية (البنتاغون) لن تتخلى عن مصالحها في الشرق الاوسط ومن ضمنها علاقاتها بالسعودية، رغم الضغوط التي تمارَس على المملكة في قضية اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي. وقال ميكا زينكو، الباحث بمركز العمل الوقائي في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، إن البنتاغون لا يبحث كثيراً عن القيم الأميركية أو عن حقوق الإنسان؛ بل إنما يريد فقط تقوية علاقات مع الجيوش والمؤسسات العسكرية في الشرق الأوسط. وأشار الباحث الأميركي إلى أنه من غير المحتمل أن يتخذ ترمب أي خطوات ضد السعودية بشأن قضية جمال خاشقجي، من شأنها أن تخاطر بمصير الوصول العسكري الأميركي؛ ومن ثم العدد الهائل من المهام المكلفة القوات الأميركية تنفيذها في المنطقة.

وبحسب المقال، قادت الاتهامات الصادمة بقتل جمال إلى مناقشة مفتوحة نادرة بين السياسيين والنُقَّاد وقادة الأعمال حول الحكمة الاستراتيجية للعلاقات الأميركية-السعودية، لكن حين تخمد تلك المناقشة، فليس من المرجح أن تكون قد حوَّلت العلاقةَ المستمرةَ، منذ وقت طويل، بين أميركا والسعودية وحلفاء المملكة الإقليميين، بأيِّ شكلٍ جوهري. وأضاف الباحث الأميركي أن السبب بسيط: الجغرافيا، وتحديداً علاقة الجيش الأميركي الغريبة بها.

 فعلى مدار عقودٍ، صرحت الولايات المتحدة بأنَّ لها العديد من المصالح القومية الحيوية (وأقل من ذلك) في الشرق الأوسط. تتضمن هذه المصالح ضمان التدفق الحر للنفط والغاز الطبيعي، ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، ومنع ظهور مناطق غير محكومة بإمكان المنظمات الإرهابية الاستفادة منها، وردع إيران، وتعزيز قدرة الجيوش الإقليمية للدفاع عن مناطقها.

لذلك قفز وزير الدفاع الامريكي الى النتائج التي يمكن ان تصحح الوضع وتعيد تكييف الاوضاع في منطقة الخليج انطلاقا من الأزمة الاكثر تأثير وهي حرب اليمن، ودعا ماتيس أيضاً دول الخليج المشاركة عسكرياً في الحرب في اليمن، إلى بدء مفاوضات سلام اعتباراً من نوفمبر لمحاولة إنهاء هذا النزاع، وقال: إن «كل الحروب يجب أن تنتهي، ومأساة اليمن تتفاقم يوماً بعد يوم»، وأضاف: «حان الوقت لوضع حد لهذه الحرب»، وتابع: «في نوفمبر، يجب أن نبدأ التفاوض حول جوهر المشكلة، يجب أن تحل التسوية محل المعارك، وأن يعيش الناس بسلام ليتصالحوا».

وكان ماتيس صرّح السبت الماضي، أن روسيا -التي تعزز نفوذها في سوريا بفضل انتصاراتها العسكرية لمصلحة الرئيس السوري بشار الأسد- «لا يمكن أن تحلّ محل» الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وقال ماتيس أمام المشاركين في «حوار المنامة»: إن «انتهازية روسيا وسعيها إلى تجاهل النشاطات الإجرامية للأسد ضد شعبه، تثبت افتقادها إلى الالتزام الصادق بالمبادئ الأخلاقية الأساسية.

وأضاف: «اليوم أريد أن يكون ذلك واضحاً: وجود روسيا في المنطقة لا يمكن أن يحلّ محل الالتزام الطويل والدائم والشفاف للولايات المتحدة حيال الشرق الأوسط، التزام أكرر تأكيده بلا تحفظ»، وتابع ماتيس: «ندعم الشركاء الذين يغلّبون الاستقرار على الفوضى».

وهذا يقود الى ان الولايات المتحدة اخذت على عاتقها رسميا عملية تكييف الوضع الاقليمي في المشرق العربي لكي تقلل من تأثير تراجع الدور السعودي خلال الفترة المنظورة القادمة لحين وضع حل لحرب اليمن ومقايضة روسية ـ امريكية تنهي الازمة السورية وهي في ربعها الاخير، وهذا ما يخفف عن كاهل السعودية الثقل الاكبر مع وجود ضمانات امريكية، وربما يتم التوجه نحو استيعاب الازمة القطرية ايضا.

السعودية والتوازن العراقي

اما العراق، فلاشك بأنه سيتأثر بتراجع الدور السعودي، فالمعادلة الوطنية العراقية مبنية على اساس التوازن الداخلي والخارجي، وان بقاء الاستقطاب الخارجي بين (تركيا ـ وايران ـ والسعودية) يوفر للعراق ارضية توازن تسمح له بإعادة ترتيب اوراقه الداخلية، وان انهيار اي طرف من معادلة التوازن تلك تعني صعودا لكفة احد الاطراف داخل العراق على غيرها بصورة كبيره مما يضر بمعادلة التوازن الاقليمي والداخلي العراقي.

وفي الوقت الذي خففت فيه السعودية من نفوذها العكسي داخل العراق خلال السنتين الماضيتين وانفتحت على الحكومة العراقية الا انه لم يلمس لها اي دور فعال او خارج عن المألوف في الانتخابات الاخيرة او عملية تشكيل الحكومة، بوجود قراءات تشير الى ان ايران ساهمت باختيار قيادات حكومية عراقية غير مستفزة لأمريكا و السعودية كرسالة تطمين يمكن ان يكون جوابها في سوريا او لبنان او اليمن، بعض المراقبين، اشاروا الى بعض الاطراف العراقية الهامة صاحبة العلاقة الجيده بالسعودية قد بدات تعيد ترتيب اوراقها استعداد لهذا التراجع الذي سيصب لصالح ايران ولو مؤقتا.

عموما على المدى القريب لن يترك التراجع السعودي تأثيرا كبيرا على التوازن الداخلي العراقي ولكن على المدى البعيد ولو تصاعد التراجع السعودي وطال لمدة بعيدة فان تاثيراته ستنعكس على حالة لا توازن متوقع يؤثر على مجمل الساحة العراقية ويقود الى تغييرات حادة في المشهد السياسي والحكومي لاحقا.

0