التاريخ : 22 أكتوبر, 2018 | الوقت الان : 11:43 م
أراء حُرة
النصر مخطوبة الجميع ….!
25 مايو, 2018 | 10:42 م   -   عدد القراءات: 7٬869 مشاهدة
النصر مخطوبة الجميع ….!


شبكة الموقف العراقي

بقلم : أياد الزهيري.

 

في مؤتمره الصحفي الأسبوعي، ظهر السيد العبادي وهو في غاية الرواء، ومزاجه في غاية الصفاء والسبب أن نتائج الأنتخابات أظهرته ضمن الثلاثة الكبار (سائرون- الفتح- النصر) وبحكم ميزات الرجل الشخصية جعل كل من يسعى لإعتلاء منصة السلطة يطلب وده، ويتمنى التحالف معه لا لصفات جمالية يتمتع بها الرجل وأنما دماثة خلقه، وما يتمتع به من حنكة أخمد بها نار الطائفية، بالإضافة إلى أن الرجل لم يطلب مهراً لتحالفه سوى الوطنية العراقية والأبتعاد عن الطائفية وسياسة المحاور والسعي معاً لبناء وتقوية كيان الدوله الذي أوشك على الأنهيار.

ما أحرزه تحالف النصر من نتيجة الأنتخابات، جعله مطلوب اليد من الجميع بإعتباره بيضة القبان، فهو إن إنضم الى تحالف سائرون والفتح فسيكونون هم أصحاب الكأس المعلى في تشكيل الحكومة، وأن تحالف النصر مع القوى المتوسطة النتائج الأنتخابية حينئذ سيرفعها الى مصاف القوى الكبرى، ويكون لها نصيب في حلبة التنافس على السلطة.

بالحقيقة أن للنصر سمات قد لا تتوفر في غيره و في كثير من الأصعدة، فمثلاً على الصعيد الإقليمي وهو عامل مهم في أستقرار العراق ترى في النصر ما يهدأ روعة الكثير من الدول الأقليمية بسبب طبع رئيسه المجافي لسياسة المحاور ، وهي سياسة تتماشى والمزاج العراقي العام، كما أن جغرافية أنتشاره تغطي الخارطة العراقية كاملة، فهو الأول في الموصل شمالاً وأحرز مستوى متقدم في بغداد ونسبة جيدة في البصرة، أما على المستوى الأفقي فهو أحرز في الرمادي غرباً وديالى شرقاً أصوات لا بأس بها .

كما ينبغي الأشارة لما يتمتع به رئيس أئتلاف النصر من شخصية متزنة وأستيعابية لكل الأطراف، فالرجل ليس لديه تأريخ من الخلاف مع رؤساء الكتل السياسيّة، ولا هو من الشخصيات المختلف عليها كثيراً وهذا يرجع الى طبع الرجل غير الميال الى الخلاف، بل هو شخصية مسالمة وبناءة، كما أنه شخصية تكنوقراطية وهذه صفة مطلوبة أكثر من أي وقت مضى، وهي صفة تتناغم مع صفحة ما بعد داعش، وهي صفحة البناء والتنمية .

كما أن هناك صفة ينبغي الأشارة اليها في شخصية العبادي، الا وهي المستوى العالي من المحبوبية التي يتمتع بها في أوساط قادة القوات المسلحة والحشد الشعبي؛ فقد كان دائم الحضور معهم وفي أحلك الظروف، وهو من على يده وحد كل القطعات العسكرية وجعلها تحت قيادة موحدة وهي قيادته.

أن أنتصار العبادي على داعش جعله في مصاف قادة العالم المشهورين، والذي زاد من مقبوليته عالمياً هو أعتداله ومسكه العصى من الوسط في وسط سياسي عراقي يكون فيه عدم التحيز مجازفة كبيرة على المستقبل السياسي لمتبنيه.

ونحن نعدد ميزات الرجل، هناك أيضاً ما يحسب له وهو خبرته الكبيرة والعميقة بالكثير من الملفات الشائكة في البلد، وخاصة الحساسة منها، كما أنه السياسي المخضرم بالعملية السياسية وهذا يعطيه ميزة معرفة اللاعبين الكبار في المسرح السياسي العراقي، وهذه المعرفة هي من تعطيه المرونة في تحركه على كل الأطراف بدون أثارة أي زوبعة تعكر صفاء الجو السياسي في البلد.

كما ينبغي الأشارة الى أمر مهم نوه له الأمام علي (ع) حيث يقول (لا تطلب الخير من بطون جاعت ثم شبعت فأن الجوع فيها باقي، واطلب الخير من بطون شبعت ثم جاعت فأن الخير فيها باقي) وهذا من الأهمية بمكان في جو سياسي مشبع بالفساد المالي والأداري ، والرجل غني عن التعريف في وضعه الأجتماعي والعلمي والمالي ، فهو ممن لا يخاف منه عليه، كما أنه عاش فترة غير قليلة في بلد عريق بالديمقراطية وهي بريطانيا وأكيد أن الرجل يحمل في نفسه هذا النفس الديمقراطي والذي يتضمن أحترام الأخر المختلف عنه ، وهذا عامل مهم جداً في وسط سياسي حساس طائفياً وقومياً وعشائرياً.

تحالف النصر اليوم يمثل خيط المسبحة التي تنظم حبات التحالفات والأحزاب السياسيّة العراقية في مسبحة الكابينة الحكومية المقبلة. أنه مجرد توقع لمراقب مع علمه بأن الساحة العراقية مفتوحة على كل التوقعات، لأنها ساحة لم تترسخ فيها لحد الآن تقاليد الحكم الديمقراطي، وشعب خرج تواً من قمقم الديكتاتورية طائراً في سماء الحرية غير راغب في الهبوط الى أرض الواقع.