التاريخ : 14 نوفمبر, 2018 | الوقت الان : 3:26 ص
الاخبارالرئيسيةتقارير خاصة
الهلال الشيعي والإرهاب التركي
27 مارس, 2016 | 9:56 ص   -   عدد القراءات: 139 مشاهدة
الهلال الشيعي والإرهاب التركي


شبكة الموقف العراقي

قبل ما يزيد عن عقدٍ من الزمان، أطلق الملك الأردني نبوءته الشهيرة بما أسماه يومها “الهلال الشيعي”، الممتد من طهران حتى بيروت مرورًا ببغداد ودمشق، واعتبر الملك حينها أن إيران تحاول إقامة الجمهورية الإسلامية على حساب الأراضي والشعوب العربية. قوبلت تصريحات الملك آنذاك بالتفاوت بين الاستهجان والاستنكار والسخرية، وبعد مرور كل هذه السنوات الحبلى بالمصائب والكوارث منذ تلك النبوءة، من اغتيال رفيق الحريري مرورًا بعدوان تموز وصولًا إلى الحريق العراقي والسوري واليمني، نستطيع القطع بأنّ كل هذا قد تم في إطار منع التمدد الإيراني في بلدان العرب والوقوف صفًا صفًا في وجه مشروع “الهلال الشيعي”، ولم يرعوِ الملك عن تقديم كل ما تطلبه منه ذلك الاصطفاف من خدمات، وقد يكون مرد ذلك لعروبته المهشمة أو لعربيته المكسّرة، أو بحكم الإحسان للجارين السعودي و”الإسرائيلي” بحكم وصية الهاشمي الأسمى على الجار، حتى ظن أنّ جبريل سيورِّثه، وأما السوري والعراقي كجارين فلم يردا في الوصية، أو قد يكون مرد ذلك الحاجة الاقتصادية أو الدور الوظيفي للملك والمملكة، ولكن الأهم من أسباب الاصطفاف هو مصدر نبوءات الملك، وهل عصفورته تتحدث الإنجليزية أم العبرية.

بعد إعلان ديمستورا عن ورقته لإطار الحل في سوريا، ليس فيها ذِكر لهيئة انتقالية كاملة الصلاحية، وزيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلى موسكو، والإعلان عن اتفاق في وجهات النظر، خصوصًا بما يتعلق بمستقبل الرئيس الأسد، وقبل ذلك كانت تصريحات أوباما فيما سُمي بعقيدته حول أردوغان إذا قال “أنه كان يعده قائدًا مسلمًا معتدلًا، أما الآن فيعده فاشلًا وديكتاتورًا”، يطل علينا الملك الأردني مجددًا بأحدث نبوءاته، حيث اعتبر أن تركيا هي من تقوم بإرسال اللاجئين إلى أوروبا وأنّ الأمر ليس مصادفة، كما أكد أن تركيا تشتري النفط من داعش، وأنها بعكس الأردن الذي يبحث عن خيار ثالث، فهي تدعم الإسلاميين المتشددين، وفتحت لهم أرضها وحدودها. والأخطر أنه خُلص لنتيجة مفادها أن تركيا جزء من التحديات الاستراتيجية التي تواجه العالم، وتنقل الوثائق أن وزير الخارجية الأردني كان حاضرًا في ذلك اللقاء وأتحف مستمعيه باستنتاجه الفذّ بأن تركيا تدفع باللاجئين نحو أوروبا ردًا على منعها من إقامة منطقة عازلة في سوريا، ولكن هل يصح اطلاق صفة نبوءة على ما قاله الملك هذه المرة، خصوصًا أن كل ما قال هو عبارة عن منشورات أو دردشات على أي صفحة “فيسبوكية”، وليس أحاديث السياسات في الغرف المغلقة.

فيما رفضت تركيا التعليق رسميًا على تلك الوثائق وما ورد فيها على لسان الملك، إلا أن مسؤول تركي رفيع المستوى اعتبر هذه التصريحات دليلًا على أن “الملك عبدالله الثاني تحوَّل إلى ناطق باسم الرئيس السوري بشار الأسد، وأنه من الأفضل للملك كحليف لتركيا التعاون معها بدلًا من أن يصبح ناطقًا باسم الأسد”، وهنا يكمن أصل النبوءة الملكية، في طبيعة التحالف بين البلدين وتحالفهما ضمن تحالف محاربة الإرهاب، والأهم طبيعة العلاقة التي تربط كلاهما بالولايات المتحدة. فإذا كان كلام الملك لا يُعتبر نبوءة بحد ذاته، فهل تُعتبر نتائجه نبوءة، وهل هذه النتائج هي على بداية الاستهداف الأمريكي لحزب أردوغان أولًا والجغرافيا التركية ثانيًا، وقد اعتبر أحد المحللين الأتراك بأنّ الولايات المتحدة أخطر على تركيا من أعدائها، وهذا أمرٌ يقيني، حيث أن السياسات بما فيها الرغبات الأمريكية بالنسبة لحلفائها وأتباعها كالقدر الذي لا راد له. ففي مقال له قبل نبوءة الملك بيومين، تساءل عضو البنتاغون السابق مايكل روبين في مقال له “هل يحدث انقلاب في تركيا”، وخلص إلى أنه “إن حدث فالولايات المتحدة ليست معنية بعمل الكثير ازاءه”، كما اعتبر الكاتب التركي عبدالقادر سلفي وهو المقرب من الحكومة التركية” أنّ كل الانقلابات السابقة في تركيا حدثت بعد أحداث شغب وأعمالٍ إرهابية مدبرة”.

يبدو أنّ الارتماء التركي في الحضن “الإسرائيلي” كان على خلفية هذه الهواجس قبل أن يتنبأ الملك، ويبدو أيضًا أن هذا الارتماء لم يكن مجديًا خصوصًا إن صدقت النبوءة، ونبوءة الملك تقطع بالحسم إنفاذ الاتفاق النووي مع إيران، وأن هذا هو الخيار الأمريكي حاليًا، حيث لم يعد “الهلال الشيعي” نبوءة الملك الأولى هي التحدي الاستراتيجي بل أصبحت تركيا هي التحدي، فالنبوءة الثانية للملك أهالت التراب على نبوءته الأولى، كما قد تعني أن زيارة أوباما المرتقبة للسعودية الشهر المقبل ستكون لإسدال الستار على مزحة التدخل السعودي في سوريا ونكتة إرسال الطائرات السعودية إلى قاعدة انجرليك، وتوجيه السعودية نحو التعلق بالثوب الإيراني الجديد لا الثوب التركي المهترئ أو المحترق لاحقًا. هذه اسئلة في صيغة استنتاجات، والوقت من يتكفل بالإثبات أو الإجابة، خصوصًا مع التسليم بمنطق إطفاء الحرائق الذي تشي به التوافقات الروسية الأمريكية ولو ظاهريًا، وأخيرًا فإنّ عصفورة الملك في النبوءة الأولى واضح أنها كانت عبرية اللغة، أما اليوم فالواضح أنها عصفورة أمريكية تتحدث الإنجليزية.    إيهاب زكي

0