التاريخ : 25 سبتمبر, 2018 | الوقت الان : 11:53 م
سلايدرملفات خاصة
ذا نيويوركر:إسرائيل وإيران على مسار تصادمي في سوريا
17 أبريل, 2018 | 9:56 ص   -   عدد القراءات: 317 مشاهدة
ذا نيويوركر:إسرائيل وإيران على مسار تصادمي في سوريا


شبكة الموقف العراقي

دفن «جهاد مغنية» تحت نفس اللافتة المصنوعة من الرخام الأسود، حيث يرقد والده «عماد مغنية»، القائد العسكري الأسطوري لـ«حزب الله»، في مقبرة خاصة أنشأتها الميليشيا اللبنانية «لشهدائها» في سوريا، وتقف فوقه ملصقات بالحجم الطبيعي للرجلين.

وكان «مغنية» الشاب بارزًا في «حزب الله» حيث كان يتم توجيهه من قبل الحرس الثوري الإيراني بعد وفاة والده، وفي عام 2015، قُتل في غارة جوية إسرائيلية على سوريا، إلى جانب 5 مقاتلين آخرين من «حزب الله» وجنرال في الحرس الثوري الإيراني، بينما كانت قافلتهم تقترب من قرية القنيطرة، في مرتفعات الجولان.

أطلقت (إسرائيل) خلال الحرب الأهلية ما لا يقل عن مائة عملية عسكرية على سوريا لم تعلن عن معظمها على الرغم من أن جميع الأطراف تعرف أن (إسرائيل) هي مصدرها.

وقد اشتدت الحملة في الأشهر الأخيرة مع اقتراب الحرب الأهلية من نهايتها حيث شنت (إسرائيل) الأسبوع الماضي غارة قبل الفجر على قاعدة التيفور العسكرية، بالقرب من حمص، في وسط سوريا وقد قتلت الغارة 14 شخصا، بينهم مقاتلون إيرانيون.

تحول الاستراتيجية

ويقول «إيتمار رابينوفيتش» السفير الإسرائيلي السابق في الولايات المتحدة، وكبير المفاوضين الإسرائيليين السابقين مع سوريا: «لقد تحولت الاستراتيجية الإسرائيلية، أدركنا أن نتيجة الحرب الأهلية السورية قد تقررت وأن المنتصرين هم روسيا وإيران وحزب الله، وكذلك الأسد، لقد اندمجت قوات حزب الله وقوات إيران الآن في قواعد في سوريا، وقد أصبحا أكثر جرأة في الآونة الأخيرة».

كان هناك خوف واسع النطاق قبل ستة أشهر، من أن الأعمال العدائية بين (إسرائيل) وحزب الله قد تتحول إلى حرب رسمية على الأراضي اللبنانية، قد تكون أكثر دموية من الحرب التي دامت أربعة وثلاثين يومًا في عام 2006.

وقد تفاقمت التوترات في سوريا حيث ضربت (إسرائيل) مجموعة واسعة من المواقع، بما في ذلك قوافل لمقاتلي حزب الله أو قوافل إيرانية بالقرب من الجولان، وشاحنات تنقل صواريخ موجهة إلى حزب الله في طريقها إلى لبنان، وقواعد لطائرات بدون طيار، ومركز قيادة وتحكم إيراني.

وأخبرني «عاموس جلعاد»، وهو جنرال إسرائيلي متقاعد يرأس الآن معهد السياسة والاستراتيجية في هرتسيليا: «نحن الآن أمام قرار حازم من قبل إيران للاستفادة من الفراغ في سوريا، ومن النصر القادم للأسد، وهزيمة تنظيم الدولة لتوسيع نفوذ حزب الله في لبنان في الأراضي السورية وخاصة في مرتفعات الجولان وهذا تهديد استراتيجي. إنها خطة لا تطاق. نحن نحاول استباقهم وحماية (إسرائيل)».

وقعت أكبر مواجهة حتى الآن في فبراير/شباط، عندما ضربت (إسرائيل) نفس القاعدة، التيفور، بعد أن دخلت طائرة إيرانية بدون طيار المجال الجوي الإسرائيلي.

وتصاعدت العملية المحدودة بسرعة عندما تحطمت طائرة إف 16 إسرائيلية بعد تعرضها لنيران ثقيلة مضادة للطائرات وردت (إسرائيل) بمزيد من الهجمات على عشرات الأهداف في سوريا، بما في ذلك أربع مواقع عسكرية إيرانية باعتبارها دليلا على ما تعتقد أنه «جزء من ترسيخ إيران العسكري في سوريا».

وقد قال لي «شلومو بروم»، وهو عميد متقاعد ومدير سابق للتخطيط الاستراتيجي في الجيش الإسرائيلي: «يمكنك القول إن الحرب الهادئة لم تكن هادئة للغاية في الآونة الأخيرة»، وأضاف: «الهدف الآن هو منع إيران وحزب الله من عبور الخطوط الحمراء الإسرائيلية».

وقد تفاخر «حزب الله» بأن إسقاط طائرة إف 16 الإسرائيلية – وهي أول خسارة لطائرة حربية إسرائيلية منذ عقود – كان بمثابة «بداية مرحلة استراتيجية جديدة» لتحدي (إسرائيل)، وقالت إذاعة «حزب الله» في بيان «التطورات الحالية تعني أن المعادلات القديمة انتهت بشكل قاطع».

تصعيد العداء

وتبدو الحسابات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة راجعة جزئيا لاتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا على مناطق «تخفيف النزاع» حيث قام كلاهما بنشر قوات على الأرض وإعلان حدود المجال الجوي نيابة عن حلفائهما السوريين المتنافسين وقد شعرت (إسرائيل) أنها مكشوفة، وقد أخبرني «إفرايم سنيه»، العميد المتقاعد في الجيش الإسرائيلي والعضو السابق في الكنيست: «كان في الأساس اتفاقا شرع وجود إيران كواحد من المساهمين في سوريا، لقد أعطيت سوريا لإيران وروسيا».

وأضاف: «يوجد لدى حزب الله بالفعل 120 ألف صاروخ موجه إلى (إسرائيل) من لبنان ولا يمكننا السماح لهم بفعل الشيء نفسه في سوريا».

ويفتح تصريح «ترامب» حول سحب القوات الأمريكية المنتشرة في شمال سوريا النافذة إلى إلى تدخل عسكري إسرائيلي أوسع، كما أخبرني ضباط سابقون في الجيش الإسرائيلي.

وفي تحدٍ لمشورة مستشاريه العسكريين والنداءات المتكررة من رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو»، طلب «ترامب» من جنرالاته سحب القوات الأمريكية من المنطقة في غضون أربعة إلى ستة أشهر.

مرة أخرى، تشعر (إسرائيل) أن قرار الولايات المتحدة يجعلها أكثر عرضة للهجمات من قبل الإيرانيين وحلفائهم.

وإلى جانب «حزب الله»، قامت طهران أيضاً بتعبئة مقاتلين من الأفغان والباكستانيين ومعظمهم من الشيعة كقوات شبه عسكرية في سوريا.

وقال لي «رابينوفيتش»: «بالنظر إلى حقيقة أن الرئيس ترامب يبدو أنه لا يمتلك أي نية لعمل المزيد في سوريا، وبالنظر إلى التهديدات التي يتعين علينا مواجهتها وعدم الرغبة في رؤية المزيد من الإيرانيين وحلفائهم يتنفذون في سوريا، فإننا نقوم بتصعيد أعمالنا.. للأسف، نحن على مسار تصادمي في سوريا».