التاريخ : 21 أبريل, 2018 | الوقت الان : 5:05 ص
الأخبار الثقافية
الجنس أقوى الغرائز.. ماذا سيحدث إذا امتنع البشر عن ممارسته؟
16 أبريل, 2018 | 12:11 م   -   عدد القراءات: 900 مشاهدة
الجنس أقوى الغرائز.. ماذا سيحدث إذا امتنع البشر عن ممارسته؟


شبكة الموقف العراقي

الجنس هو الدافع الرئيسي والقاسم المشترك بيننا جميعًا؛ حتى أن أكثر الأفراد حكمة يكافحون بشكل كبير ضد شهواتهم الجنسية، والدليل على ذلك الفضائح العديدة التي هزت كنائس الفاتيكان والكنائس الأصولية، على حد سواء. *سيجموند فرويد- مؤسس مدرسة التحليل النفسي وعلم النفس الحديث

ربما تبادر إلى ذهنك في أحد الأيام البحث وراء إمكانية توقف البشر عن ممارسة الجنس والنتائج المترتبة على ذلك، في الواقع ما يجعل الأمر يبدو صعبًا تلك الفوائد المتشعبة الناتجة من ممارسة الجنس؛ فهو يؤثر في الإنسان فكريًّا وماديًّا، وكذلك عاطفيًّا واجتماعيًّا.

يوضح لنا المعالج الجنسي الأمريكي «ساندور جاردوس» انعكاس الجنس الشمولي بقوله: «عندما تسير الأمور على ما يرام في السرير، نشعر أننت أكثر ثقة وقوة في أجزاء أخرى من حياتنا؛ مما يجعلنا أكثر جرأة وإقبالًا على الحياة، فالجنس يعزز تقديرنا لذاتنا، ويقوي إحساسنا بكوننا جذابين ومرغوبين، وهذا بدوره يجلب التفكير والتصرف بشكل إيجابي في حياتنا الشخصية».

يؤيد الرأي السابق الكثير من الأزواج الذين تجاوزت فترة زواجهم العامين، مشددين على أن الجنس يعد عنصرًا مهمًّا جدًّا في العلاقة الملتزمة؛ لدوره في المحافظة على الحميمية التي يحتاجها البشر ليصبحوا أشخاصًا ناجحين، لكن ماذا لو انتقلنا إلى الناحية الأخرى لاستكشاف ما يحدث عند الامتناع عن ممارسة الجنس.

منها الشعور بالإجهاد.. 6 أضرار صحية تنتج من عدم ممارسة الجنس

ترتبط ممارسة الجنس بالحالة الصحية للفرد ارتباطًا وثيقًا، ولذلك عند الانقطاع عن ممارسته تحدث بعض التغييرات التي يمكن تلخيصها في عدة نقاط وفقًا لدراسات علمية:

1- شعورك بالإجهاد سيزيد

بالطبع مر الأشخاص الذين مارسوا الجنس بتجربة شعورهم بالاسترخاء بعد انتهائهم من الجماع، وليس ذلك من قبيل المصادفة؛ فقد أثبتت دراسة علمية أجرتها الجمعية الأمريكية لعلم النفس، أن النساء اللواتي ينخفض لديهن معدل ممارسة الجنس يكن أكثر إجهادًا، وقد لاحظن أيضًا أن مستويات التوتر تكون مرتفعة عندما ينخفض نشاطهن الجنسي.

كما توصلت دارسة أخرى أُجريت عام 2005 نُشرت في مجلة علم النفس البيولوجي، إلى أن الجماع مع الشريك ارتبط بأداء عقلي وجسدي أفضل، بالإضافة إلى انخفاض مستويات الإجهاد، وأظهر الأشخاص الذين لم يمارسوا الجنس ارتفاعًا في ضغط الدم استجابةً للإجهاد، بشكل أكبر من الأشخاص الذين مارسوا الجنس مؤخرًا.

2- ترتفع احتمالية إصابتك بأمراض القلب

بما أن الجنس يساعد على تقليل التوتر؛ فإن ذلك يعود بالنفع على صحة القلب، ويمكن القول إن الإجهاد وضعف صحة القلب والأوعية الدموية تتعارض مع ممارسة الجنس، وبشكل علمي نُشرت دراسة في المجلة الأمريكية لأمراض القلب عام 2010، تؤكد ارتباط انخفاض عدد مرات ممارسة الجنس بالإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بالطبع هذه الدراسة لا تُثبت أن الجنس يمنع الإصابة بأمراض القلب، لكنها تُظهر أن الجنس يُدعم توفير نمط حياة صحي.

3- مناعتك ضد الأمراض ستصبح أكثر ضعفًا

وجد الباحثون في جامعة «ويلكس بار» التابعة لولاية بنسلفانيا الأمريكية، أن الأشخاص الذين مارسوا الجنس مرة أو مرتين في الأسبوع تمتعوا بزيادة قدرها 30% في الجلوبيولين المناعي، بالمقارنة مع أولئك الذين كانت معدلات ممارسة الجنس لديهم نادرة، ويعد الجلوبيولين أحد خطوط الدفاع الأولى ضد الفيروسات.

4- قد تواجهك صعوبات في النوم

يمكن لقوة الجنس أن تعالج الأرق وبالأخص عند النساء؛ وذلك يرجع لدورها في إطلاق الأندروفين، بالإضافة إلى تعزيز مستويات هرمون الأستروجين؛ مما يعزز دورة حركة العين السريعة للنوم العميق، أما عند الرجال فتُطلق أجسامهم مادة كيميائية حيوية هي «البرولاكتين»، والتي تساهم في شعورهم بالنعاس بعد النشوة الجنسية.

5- للرجال.. تصبح أكثر عرضةً لضعف الانتصاب

وفقًا لدراسة علمية نُشرت في مجلة الطب الأمريكية عام 2008، توصل الباحثون إلى أن ضعف الانتصاب أقل شيوعًا بين الرجال المتراوحة أعمارهم بين 55 و75 عامًا، وما زالوا يمارسون الجنس أكثر من مرة في الأسبوع، ولذلك كان الاستنتاج النهائي أن الجماع المنتظم يرتبط بالحفاظ على انتصاب جيد.

6- للنساء.. معاناتك من تقلصات الدورة الشهرية ستكون أكثر ألمًا

من المدهش أن الجنس يساعد في تخفيف التقلصات التي تحدث خلال الدورة الشهرية، وذلك سببه أن الرحم عبارة عن عضلة، وعند ممارسة الجنس تحدث لها انقباضات تترافق مع النشوة الجنسية، الأمر الذي سيؤدي إلى طرد الدم بسرعة أكبر، وهو ما سيقلل من التقلصات المؤلمة في الدورة الشهرية.

حقيقة علمية: إذا غاب الجنس حضر الاكتئاب!

لا يُعرف إلا القليل عما يحدث في المخ أثناء ممارسة الجنس، لكن دراسة أجرتها جامعة «خرونينغن» الهولندية استخدمت التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني الذي استهدف فحص أدمغة الرجال والنساء خلال هزات الجماع، توصلت إلى وجود انخفاض حاد في نشاط اللوزة الدماغية خلال ممارسة الجنس؛ مما يقلل من درجتي الخوف والقلق.

ليس هذا فقط، ولكن كانت النتائج تُدعم هذا الاتجاه، عندما استخدمت الدكتورة هيلين فيشر، عالمة الأنثروبولوجيا في جامعة «روتجرز» الأمريكية، التصوير بالرنين المغناطيسي لدراسة تأثير الحب في الدوائر العصبية، وأظهرت الاستنتاجات أنه عند مشاهدة صورة الحبيب يحدث نشاط ملحوظ في دائرة المكافأة، ويُفرز الدوبامين بالطريقة نفسها التي يستجيب بها الدماغ للمكافآت الأخرى مثل المال والغذاء.

ويعتبر الجنس جزءًا جسديًّا وعقليًّا أيضًا، فيذكر الاتصال الجسدي الشخص بأول طريقة بدائية استخدمها للتعرف إلى أمه بعد الولادة؛ مما يساعد على تحسين حالته المزاجية من خلال إطلاق هرمون الأوكسيتوسين، بالإضافة إلى ما يفعله الجنس في تعزيز المعنويات بإفراز هرمون الأندروفين الذي يساهم في الشعور بالسعادة.

يصل التأثير النفسي لممارسة الجنس إلى أدق التفاصيل، فقد أجريت دراسة في جامعة «نيويورك» عام 2002، أكد الباحثون فيها أن السائل المنوي يحمل صفات مضاد الاكتئاب، فهو يحتوي على عدة هرمونات مثل التستوستيرون والأستروجين، بالإضافة إلى الهرمون اللوتيني والبرولاكتين، واكتُشف تأثيرها في المرأة بالفعل بعد امتصاص المهبل للسائل المنوي أثناء العلاقة الحميمية.

بالطبع سيرتبط ذلك باستخدام الواقي الذكري، وهو ما أثبتته الدراسة التي وجدت أن السيدات اللواتي يمارسن الجنس دون الواقي الذكري كانوا أقل اكتئابًا بكثير من اللواتي استخدمن الواقي، أو لم يمارسن الجنس على الإطلاق؛ بل وصل الأمر إلى نسبة وجود الأفكار الانتحارية ومحاولات الانتحار، فكانت أكثر عند السيدات اللواتي استخدم شركاؤهم الواقي الذكري، وذلك يرجع إلى أن الجنس المحفوف بالمخاطر عادةً ما يكون مترافقًا مع تقدير الذات السلبي والمزاج المكتئب.

هل نجحت الرهبنة في كبح جماح الجنس؟

اشتُقت كلمة «رهبنة» من اللغة اللاتينية، ومعناها العزوبية، وبشكل محدد أكثر فإنها تعني للطهرانيين العيش دون ممارسة الجنس؛ لذلك فالرهبنة الحقيقة تقتضي أن يعيش الفرد ممتنعًا عن الجنس حتى لو كان ذلك في إطار الزواج، ولكن رغم ذلك هناك ممن يحددون الرهبنة بشكل أكثر مرونة، فيفسرونها على أنها ليست سوى التزام جزئي تجاه ممارسة الجنس.

أثيرت قضية العلاقة بين الجنس والرهبنة عام 2013، بعدما تصدرت الصحف العالمية تصريحات للكاردينال كيث أوابرين أكبر قس كاثوليكي سابق، يؤكد فيها أن سلوكه الجنسي انخفض إلى ما دون المعايير المتوقعة، وسط انتشار مزاعم تفيد بسلوكه غير اللائق المتمثل في أفعال حميمية مع القساوسة، وما تعنيه «المعايير المتوقعة» هو أنه بوصفه قسيسًا كاثوليكيًّا من المتوقع امتناعه عن كافة الأنشطة الجنسية بما فيها الاستمناء، ويلتزم بتكريس نفسه لعبادة الله، وخدمة أتباع الكنيسة.

وعندما ننتقل إلى رؤية المسألة من وجهة نظر علمية، فإن الدكتور جون واس أستاذ علم الغدد بجامعة «أوكسفورد» يوضح لنا أن هرمون «تيستوستيرون» يلعب دورًا رئيسيًّا في تحفيز الرغبة الجنسية عند الرجل، هذه الرغبة التي تقل عند المرأة نتيجة امتزاج هرموني «تيستوستيرون» و«الإستروجين»، ولذلك يعتبر «واس» الرهبنة عند الجنسين حالة شاذة مضادة لطبيعة الجسم.

ويوضح ذلك بأن نسبة الرجال الذين يمارسون الاستمناء بما فيهم القساوسة تتراوح بين 80 إلى 90%، وبما أنه توجد دراسات علمية أثبتت أن الرجال الذين يمارسون الاستمناء تقل احتمالية إصابتهم بسرطان البروستاتا، فإنه من الممكن القول إن حياة الرهبنة غير صحية، بحسبه.

عند الاطلاع على الجانب الديني، نجد الأب ستيفان وانج عميد كلية الدراسات بمعهد الين هول للدراسات اللاهوتية، يعد الامتناع عن ممارسة الجنس تضحية يقدم عليها الكثير من القساوسة، ويوضح الأمر بشكل عام قائلًا: «بالنسبة للمسيحين يعد الاستمناء وممارسة الجنس قبل الزواج، إلى جانب ممارسته خارج نطاق الزواج خطأ وذنبًا لا ينبغي ارتكابه»، ويبرر «وانج» كون الاستمناء ممنوعًا على الكاثوليك بأنه يجعل المرء أكثر أنانية وانطوائية؛ مما يجعله غير قادر على فتح قلبه لحب الآخرين.

ما لم يضعه الأب «وانج» في الحسبان وجود بعض القساوسة الذين تركوا الخدمة الدينية بغرض الزواج، مثل القس الكاثوليكي جيمي أوبراين الذي يرى أن الكيمياء الجنسية تجعل حياة الرهبنة شديدة الصعوبة؛ لأن المرأة تنظر أحيانًا إلى القساوسة على أنهم ثمار محرمة تشكل نوعًا من التحدي لها.

من أهم الدوافع التي جعلت «أوبراين» يتخذ قراره، عدم سماح حياة الرهبنة له بمشاركة حياته مع شخص آخر؛ مما جعله يعاني من الوحدة، ويوضح ذلك بقوله إن التوقف عن التفكير في فكرة البحث عن شريك الحياة العاطفية يعد في حد ذاته تضحيةً كبيرةً.

وتُلخص الكاتبة إليزابيث أبوت مؤلفة كتاب «تاريخ الرهبنة» الصراع بين الرهبنة والجنس، باعتقادها أن إجبار القساوسة على قمع دوافعهم وإخفاء سلوكهم الجنسي يعتبر عملًا مربكًا، ما نتج منه فشل الفكرة على مر السنين؛ بل ونتج من ذلك حوادث بشعة، بحسبها.

لكن اعتقاد «أبوت» تجاه هذه المسألة لن يُلغي حقيقة وجود رهبان مسيحين نجحوا في الامتناع عن الجنس، فالكنيسة الكاثوليكية تطلب من رهبانها الامتثال لشرط الامتناع عن الجنس؛ وذلك لدور نبذ الرغبات الدنيوية في إنجاح التطور الروحي، وزيادة القرب من الله.

يبرهن على ذلك استطلاع رأي، شمل 2500 كاهن، أُجري في أمريكا عام 2011، كانت نتيجته أن الكهنة يعدون من أسعد أعضاء المجتمع الأمريكي، وقد فسروا سلامهم الداخلي بعلاقتهم الروحية القوية مع الله، كما أكد 75% من الكهنة المشاركين في الاستطلاع أن العزوبية جزء إيجابي في حياتهم.