التاريخ : 21 يوليو, 2018 | الوقت الان : 12:43 م
بروجكتر
بدلاً من الوظائف الحكومية.. افران الصمون ومساطر العمال تحتضن خريجي الجامعات!
15 أبريل, 2018 | 2:40 م   -   عدد القراءات: 506 مشاهدة
بدلاً من الوظائف الحكومية.. افران الصمون ومساطر العمال تحتضن خريجي الجامعات!


شبكة الموقف العراقي

مع بداية شهر أبريل (نيسان) من كل عام, تنطلق حفلات تخرج طلبة الجامعات والمعاهد للاحتفال بثمار دراسة واجتهاد طال لمدة تزيد عن ستة عشر سنة , حفلات التخرج التي تعد نهاية المطاف لذكريات جميلة لا تعود مرة اخرى قد يتحول بعضها إلى مهرجانات فنية ورحلات جماعية إلى المتنزهات أو الأماكن السياحية, لكنها هذه المرة بدت أكثر غرابة، لما تحمله من واقعية مريرة.

وفي الوقت الذي تنحسر فيه فرص العمل امام خريجي معظم الجامعات العراقية في وزارات الدولة ومؤسساتها قام طلاب قسم الاعلام في جامعة الانبار بالتقاط صورا بزي  التخرج وهم يعملون في مهن مختلفة كالحدادة والنجارة والحلاقة والبقالة …الخ  كل المهن عدا الاعلام ,ليجسدوا بذلك مرض البطالة الذي يتربص كل الخريجين من كافة الجامعات والمعاهد باستثناء الطبية فان وزارة الصحة تضمن فرص عمل لخريجي مجموعة الكليات الطبية, وهو امر لا يحدث في باقي وزارات الدولة.

احصائيات وارقام تتنفس:

 أن معدل المجموع الكلي للخرجين يصل إلى (565,357) خريجا يسقطون في مضاحل البطالة، وإزاء ذلك تقوم منظمة (FORAS) الأمريكية في القراءة الآتية: يتراوح معدل أعمار نصف سكان العراق ما بين 25 فأصغر, ويدخل (400,000 ) ألف شخص بالغ فئة القوى العاملة سنويا, ووفقا لذلك تتصنف البطالة إلى نسبة 16 % بشكل حتمي, و30 % بشكل محتمل حيث تكون نسبة 50 % من الذكور في المناطق المدنية , بالمقابل تشكل النساء نسبة 13 % فقط من القوى العاملة.

ووفقا للإحصاءات القريبة يأتي العراق في مقدمة دول الشرق الاوسط بنسبة بطالة تقدر بـ(59%) من حجم قوة العمل و(31% ) بطالة مؤقتة ونحو (43%) بطالة مقنعة(وهي السائدة في أغلب مؤسسات القطاع العام حيث يتكدس في إطارها عددا كبيرا من العاملين بشكل يفوق الحالة الفعلية للعمل مما يسبب وجود عمالة زائدة أو فائضة لا تنتج شيئا تقريبا).

اما احصائيات وزارة العمل والشؤون الاجتماعية فتشير إلى ان اكثر من 142.000 عاطل عن العمل تقدموا اليها بطلبات عمل من بينهم 65% من حملة شهادتي الدبلوم والبكالوريوس لكن حتى المسؤولين في وزارة العمل لا يعولون على هذه الارقام كثيراً, وهناك العديد من المؤشرات تدل على وجود اضعاف هذا العدد بمرات عديدة وعلى اية حال فان مشكلة العاطلين عن العمل في العراق وخصوصاً من خريجي الجامعات مشكلةً حقيقية لا يمكن التغافل عنها حتى بغياب الاحصائيات الرسمية او غير الرسمية.

اسباب البطالة :

تتغوّل ظاهرة البطالة في العراق نتيجة اتساع أنواعها وتداخلها على خلفية استمرار جهود التنمية، وتفاقم الديون الخارجية, والظروف السياسية والأمنية التي يتعرض لها العراقيون منذ 2003, فضلا عن طغيان الفساد المالي، والإداري، واختلال منظومة القوانين الخاصة بالاستثمارات، وسوق العمل، وحركة الأموال.

ويمتزج ذلك مع إرث الخراب الثقيل المتمثل بتعاقب الحروب، والحصار الاقتصادي في الثمانينيات والتسعينيات, وزاد من خطورة الأمر أن هناك تيارات تتشكل من حيتان المحاصصة الطائفية، والقطط السمان يتمتع بصلف المناداة بأن البطالة في العراق أضحت مشكلة تخص ضحاياها الفاشلين في التكيف مع ظروف المنافسة والعولمة.

وعلى الرغم من هذا كله فأن الحكومة تواصل التوسع في استحداث العديد من الجامعات او اضافة كليات جديدة سواء قبل سقوط النظام او بعده.

ومنذ عام 1990 لغاية الآن تم استحداث ست جامعات عراقية جديدة في بغداد والمحافظات واكثر من هذا العدد من الجامعات والكليات الاهلية.

يقول خريج كلية الاعلام  تركت في كل الوزارات طلبا للتعيين بحثا عن فرصة عمل ومنذ ثلاث سنوات على تخرجي لم تقبلني اي وزارة, حتى ادركت اخيراً ان رحلة البحث عن عمل في وزارات الدولة ومؤسساتها مكلفة وبالتالي اضطررت بالعمل في فرن للصمون حتى استطيع ان اكمل حياتي وابني جزء من مستقبلي”.

ويضيف ” لو اعلم ان  مستقبلي سيكون هكذا , لما دخلت الكلية ودرست من الاساس لان فرن الصمون الذي آواني لا يحتاج لدراسة واجتهاد علمي “.

دكتورة حقوق الانسان في كلية الاعلام جامعة بغداد, رنا الشجيري تقول في حديثها ان :” الاسباب الحقيقية التي تقف وراء سيطرة البطالة على اغلب الخريجين  هي سيطرة الاحزاب على مفاصل الدولة وتفضيل الاعمال لذويهم واقرباءهم فضلاً عن عدم وجود دور مميز لوزارة التخطيط في توفير تلك الفرص لذلك العدد الهائل من الخريجين”. مضيفة ان تخصيص مبالغ مالية ضخمة للسياسيين وحماياتهم اثرت على توفير التخصيصات المالية للاستثمارات والعقود وحجمت من فرص العمل.

واشارت الشجيري ان :”هناك عدم تنسيق وتخطيط  ما بين عدد الكليات وعدد الوظائف  المتاحة وان هذا الامر يحتاج الى دراسة من قبل وزارة التخطيط ووزارة العمل “

وتابعت: “نحن بحاجة الى تواصل دائم مع الكليات لمعرفة ان اعداد الخريجين مؤهلة اصلا للعمل في المجالات المتخصصة فيها ” مؤكدة اننا نحتاج الى برنامج سياسي اداري لوضع حد لهذا الموضوع.

وترى استاذة حقوق الانسان ” على الرغم من البطالة التي يعاني منها العراق فان الحكومة متواصلة بتوسيع الجامعات واستحداث الكليات وان الهدف وراء تزايد اعداد الكليات الاهلية والمعاهد هو هدف استثماري بحت  من قبل رجال الاعمال والمتنفذين سياسيا”.

وتسترسل قائلة  ان:” تكديس الخريجين بلا عمل ستكون مردوداته سلبية على المجتمع ” .متمنية ان تفتح مجالات استثمارية لاستيعاب هذا العدد  الهائل من الخريجين.

ويعتقد ان :” من الممكن ان تتحسن اوضاع العراق من ناحية توفير فرص العمل وذلك بعد استقرار الاوضاع الامنية ,خاصة وان العراق يمتلك موقعا جغرافيا متميز يساعده بذلك بجذب المستثمرين والتجار فضلا عن امتلاكه سوق عمل واعدة , وطرد المفسدين واخذ النزاهة دورها في الرقابة على الاموال ,وهذا الامر ليس بالمستحيل “.

يذكر ان اغلب خريجي الكليات والمعاهد يعانون من صعوبة الحصول على وظيفة حكومية مما يضطرهم الى العمل في الشركات الاهلية او الجلوس في البيت دون وظيفة، ما سبب انتشار كبير للبطالة في العراق.

هذا وقد انتشر فيديو في مواقع التواصل الاجتماعي لشاب يعمل في بيع الشاي على المارة في جسر الجادرية  وتبين انه من احد خريجي كلية الهندسة كهرباء.