التاريخ : 12 ديسمبر, 2018 | الوقت الان : 1:30 ص
أراء حُرة
الوجود الإيراني العسكري في سوريا لن يتأثر بسبب الضربة
15 أبريل, 2018 | 12:01 م   -   عدد القراءات: 324 مشاهدة
الوجود الإيراني العسكري في سوريا لن يتأثر بسبب الضربة


شبكة الموقف العراقي

بقلم : نجاح محمد علي.

تميز رد الفعل الإيراني من الضربة العسكرية المحدودة التي وجهتها أمريكا وبريطانيا وفرنسا لأهداف في سوريا، بأنه وإن بدا شديد اللهجة خصوصاً فيما يتعلق بتحميل واشنطن مسؤولية تبعات الهجوم كما عبر الحرس الثوري، إلا أنه ظل يراوح تحت سقف التنديد الكلامي وإطلاق أوصاف حادة مباشرة لزعماء الدول الثلاث، حيث وصفهم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي بالجناة، وكان علي أكبر ولايتي أوفد مستشاره للشؤون الدولية إلى دمشق، ليس فقط ليبلغ الرئيس بشار الأسد قبل الهجمات، دعم بلاده الكامل له أمام أي عدوان مهما كان حجمه وأهدافه، بل ليعلن من بلدة دوما التي هي السبب في التطور الأخير، أن الهدف المقبل لسوريا وحلفائها لن يكون غير إدلب، مشيراً بقوة إلى استهداف الوجود العسكري الأمريكي الذي وصفه بالمحتل، في شمال سوريا في القريب ما لم يغادر الأراضي السورية.

ولَم تختلف لهجة الرئيس المعتدل حسن روحاني عن خامنئي والحرس الثوري، وإن كانت دبلوماسية أكثر عندما هاتف نظيره السوري ليعلن استمرار الدعم الإيراني لسوريا حكومة وشعباً، دون أن يخرج عن سقف التنديد بالكلام، متجنباً، وهو الموقف الرسمي لإيران، التصعيد وكأن الضربات على سوريا، مرتبة ومدروسة، ربما يُراد لها أن تكون منصة ورافعة للحل السياسي الشامل للأزمة في سوريا في إطار مؤتمر جنيف، وبمشاركة جميع الأطراف المعنية.

وكان لافتاً أن الدول الثلاث أمريكا وبريطانيا وفرنسا تعمدت من جهتها إرسال رسائل مرنة وحتى «إيجابية» للإيرانيين، إذ قال الرئيس الأمريكي ترامب بعد الغارات إن من الممكن التوصل إلى تفاهم مع روسيا وحتى إيران مبرراً ذلك بأن أمريكا دولة قوية تملك أقوى اقتصاد في العالم.

تصريح ترامب المتلفز جاء قبل أن تعلن ‏
ومهما قيل ويقال في تقييم الموقف الإيراني مما حصل في سوريا، يمكن القول أيضا في ضوء تسريبات روجت لها أطراف قريبة من المحور الأمريكي، ذكرت قبل الضربات الأخيرة أن واشنطن عرضت على موسكو القيام بدور لإخراج الوجود الإيراني من سوريا، إن الوجود الإيراني العسكري في سوريا لن يتأثر بسبب هذه الضربة، ولا يوجد ما يشير إلى صفقة بين الروس والأمريكيين تقضي بعدم استهداف رأس النظام في سوريا مقابل خروج إيران منها، لأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان أوفد إلى طهران قبيل الغارات الأخيرة، مبعوثاً رئاسياً لتنسيق المواقف والحصول على إذن بعبور الصواريخ والطائرات الروسية الأجواء الإيرانية، واستخدام الأراضي الإيرانية أيضاً في أي عمليات عسكرية للدفاع عن سوريا.

ورغم أن التوقعات في إيران كانت تشير إلى أن حدثاً كبيراً لن يحصل، إلا أن ما قاله قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري قاسم سليماني قبل هذه الضربات، وهو يُخاطب قواته في تأبين ضحايا الغارة الإسرائيلية الأخيرة على مطار تيفور في مدينة حمص السورية إن عليهم أن لا يطلبوا الشهادة في سوريا بل في الحرب الموعودة مع إسرائيل، كان هو العنوان العام الذي غلف أهداف ونهايات الدور الإيراني في سوريا، مهما كانت قوة المعارضة داخل إيران وخارجها لهذا الدور وعموم «التدخل» الإيراني في المنطقة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، مع أن الإيرانيين السبعة الذين قضوا في الغارة الإسرائيلية على مطار تيفور لم يكونوا مجرد مقاتلين عاديين تطوعوا دفاعاً عن المقدسات في سوريا أو كما عرفهم الإعلام الإيراني الرسمي كمستشارين، بل كانوا ضمن وحدة خاصة لإنتاج صواريخ أرض جو وتنفيذ مهمات استراتيجية أخرى تهدف في الأساس إلى خنق إسرائيل وتطويقها بجملة من القواعد السرية التي يشارك في تأسيسها أفغان متمرسون في حفر الأنفاق، كانوا شاركوا في «الجهاد» السابق في أفغانستان.

وليس سراً القول إن معظم (إذا لم يكن كل)، الغارات التي نفذتها إسرائيل طوال سنوات الأزمة السورية الراهنة في عامها السابع، كانت أهدافها إيرانية ومعها أهداف لحزب الله لبنان.

‏ وتدرك إسرائيل أكثر من واشنطن أن التحرك العسكري بحجة «الكيميائي» لضرب سوريا لن يقضي نهائياً على مخاوفها من حجم وجود إيران وحزب الله ولواء «فاطميون» الأفغاني الذي له دور خطير في تكريس هذا الوجود ليخنق إسرائيل، علماً أن تعبير «خنق إسرائيل» استخدمه وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، الثلاثاء، عندما أعلن إنه لا يعرف من قصف القاعدة الجوية السورية تيفور فجر الاثنين، لكنه أكد مجددا أن إسرائيل لن تسمح لإيران بالتموضع في سوريا.

وفِي هذا الواقع، فان الرسالة التي سوقتها إيران وحلفاؤها قبل الغارات، كانت أن المواجهة مع إسرائيل ستكون أقرب من أي وقت سابق.

‏وبينما ينفي قادة الحزب أن تكون هناك مصانع لإنتاج صواريخ جديدة في لبنان، وأن الموجود هي مصانع لتطوير الصواريخ، أُعلن في طهران أن العقيد مهدي دهقان يزدلي الذي قضى في مطار تيفور، كان من الفاعلين المؤثرين في مجال الدفاع الجوي وإنتاج الصواريخ، ما يشير إلى أن الغارات الإسرائيلية تحقق أهدافها من إيران وحزب الله بدقة بعكس الضربات الأمريكية الفرنسية البريطانية الأخيرة.

من هنا جاء موقف طهران متناغماً إلى حد ما مع حدود وحجم وأهداف الضربات، وعينها ما تزال على الاتفاق النووي الذي هدد ترامب الانسحاب منه، وتعمل فرنسا وبريطانيا (الشريكتان في ضرب سوريا) ومعهما ألمانيا على الإبقاء عليه، ولكل مقام مقال.

0