التاريخ : 12 ديسمبر, 2018 | الوقت الان : 1:34 ص
تقارير خاصةسلايدر
العبادي “العراق اولا” وستراتيجية “الحياد الايجابي” لاطفاء الازمة السورية
14 أبريل, 2018 | 10:06 ص   -   عدد القراءات: 378 مشاهدة
العبادي “العراق اولا” وستراتيجية “الحياد الايجابي” لاطفاء الازمة السورية


شبكة الموقف العراقي

لايحتاج المتابع للشأن العراقي لكي يدرك ان العاصفة التي هبت على العراق في التاسع من حزيران 2014، هي نتيجة للازمة السورية التي اصبحت  ساحة تجمع للجماعات الارهابية التي اعادت  تأهيل نفسها هناك في السنوات الاولى للازمة لكي تنطلق نحو العراق ابتداء من الموصل وتغرق العراق في ازمة كادت تكون قريبة من الازمة السورية الحالية لولا حكمة المرجعية وبعض صناع القرار السياسي العراقي باجراء تغيير في هرم السلطة التنفيذية نتج عنه وصول رئيس الوزراء حيدر العبادي الى رئاسة الوزراء لكي يضع سياسة جديدة قائمة على مبدأ “العراق أولا” لحماية العراق من الانزلاق الى الهاوية.

واستمرت الازمة السورية في القاء تأثيراتها الكبيرة على الوضع العراقي خلال السنوات الماضية وهذا ماكان يتطلب سياسة خاصة تبعد العراق عن تأثيراتها الخطيرة بدون ان يكون العراق بعيدا عن سوريا وازمتها من ناحية المشاركة في ايجاد حل سياسي وكذلك التنسيق مع الحكومة السورية عن قرب في مشروع محاربة الارهاب وداعش ولعب دور الوسيط الموثوق في احيان كثيره للتوصل على حلول سلمية.

“الحياد السلبي” هو الابتعاد كليا عن الازمة السورية بكل تجلياتها وهذا لايمكن للعراق ان يقوم به لاسباب يطول شرحها، والانخراط ايضا في الازمة السورية سيضعف العراق في ظل ظروف سياسية قاهرة لاتمكن العراق من المضي قدما في هذا المشوار، ولم يتبق من امكانيات سوى سياسية “الحياد الايجابي” للتعامل مع الازمة السورية.

“الحياد الايجابي” هو الابتعاد عن التدخل في النزاع المسلح “الدولي والاقليمي  والمحلي” الدائر عل الارض السورية والتركيز على مجموعة نقاط يمكن ان تساعد في حل الازمة السورية، وبعد قراءة لمجمل مواقف العبادي من الازمة يمكن فهم ستراتيجية العبادي في الحياد الايجابي كالتالي:

اولا: التركيز على دحر داعش في العراق واستنزاف قوتها في مقابل القوة العراقية الجديدة المتمثلة بالادارة التنفيذية الجديدة وفتوى الجهاد الكفائي واعادة بناء القوات المسلحة وشرعنة الحشد الشعبي وتسخير الدولة بالكامل لتحقيق النصر العراقي على داعش باسرع وقت ممكن، لان هزيمة داعش في العراق واستنزاف قوته وقواته تعني شبه انهيار لقوات داعش واخواتها في سوريا وهذا ماحصل بالضبط.

الثاني: منع الاطراف والفصائل العراقية قدر الامكان من المشاركة في القتال الدائر في سوريا والتركيز على دعم معركة تدمير داعش في العراق لان في هذا الهدف هو خدمة للعالم والمنطقة برمتها والعراق وسوريا ايضا.

الثالث: الالتزام بسياسة التوازن والحياد الاقليمي في ظل المتغييرات الاقليمية الحادة التي توقفت الان على ثلاثة تحالفات اقليمية متنازعة وهي “الحلف التركي القطري” الذي يمثل الاسلام السياسي السني، والحلف “السعودي الاماراتي” الذي يمثل الحلف السني التقليدي، والحلف “الايراني مع جماعة المقاومة وسوريا، والذي يمثل الاسلام السياسي الشيعي، ومن خلال التوازن والابتعاد عن هذه الاحلاف يتمكن العراق من ان يكون طرفا فاعلا في اعادة صياغة المشهد السوري وما ينتج من ذلك من ثقة اقليمية ودولية وعربية بالعراق ليكون وسيطا نزيها لاطفاء الازمة السورية” ووفقا للمعلومات المتوفرة فقد لعب العراق ولازال ادوارا  مهمة  في نقل رسائل سياسية من كل الاطراف المختلفة  لسوريا ساعدت في اطفاء تطورات قد تكون عاصفة للمشهد السوري.

الرابع: وهو نتائج العوامل الثلاثة الاولى بان اصبح العراق طرفا ناصحا لكل الاطراف المنخرطة وغير المنخرطة في الازمة تستمع بمحصلتها للنصيحة العراقية بالشأن السوري بالخصوص فيما يتعلق بتداعياتها وخطورتها على عموم المنطقة والعراق وقد استمعت اطراف دولية واقليمية للنصائح العبادية في هذا الخصوص خلال السنوات الماضية ولازالت باهمية عدم التصعيد في سوريا والتركيز اولا على مشروع هزيمة الارهاب باعتباره المهدد الاول لكل الدول بدون استثناء وبعدها تكون الساحة مفتوحة لاجراء حوار سوري برعاية اممية واقليمية بين الحكومة والمعارضة غير المتورطة بالارهاب.

وهذا هو خلاصة التحرك الاخير للعبادي والاتصال الذي دار بينه والرئيس الامريكي ترامب، والذي ساعد ـ حسب الظاهرـ لحد هذه اللحظة بتأخير الضربة الامريكية وابداء تفهم دولي لعدم التصعيد المباشر في المنطقة لانها مربوطة ببعضها ولان ارتدادتها ستنعكس على عموم المنطقة ومن يعتقد ان التاثير سينحصر في دمشق فهو غير قادر على قراءة الخارطة بالصورة الصحيحة.

في ظل سياسية العبادي ” الحياد الايجابي” تجاه الازمة السورية وتجميع كل الاطراف المتخاصمة والمتقاتلة على الارض السورية باتجاه هدف دحر الجماعات والعصابات الارهابية اولا، والحفاظ على هيكل السلطة في سوريا كنظام رسمي مانع من سقوطها النهائي يكون العبادي قد حصن العراق وساهم في حل الازمة السورية بطريقة ايجابية بما يضمن للمنطقة الهدوء والاستقرار والتفاهم على طاولة المفاوضات بعيدا عن المواجهات التي ستحرق المنطقة بالكامل.

0