التاريخ : 18 مارس, 2019 | الوقت الان : 7:45 م
نفحات
مشكلتان واجهتا امامة علي الهادي: الطفولة والسؤال عن مصدر العلم هل يعين الله اماما للأمة الاسلامية طفلا صغيرا محجورا عليه؟
19 مارس, 2018 | 11:15 ص   -   عدد القراءات: 937 مشاهدة
مشكلتان واجهتا امامة علي الهادي: الطفولة والسؤال عن مصدر العلم هل يعين الله اماما للأمة الاسلامية طفلا صغيرا محجورا عليه؟


شبكة الموقف العراقي

اعداد :الكاتب والباحث الاسلامي “احمد الكاتب”

تكررت مشكلة صغر عمر الإمام مرة أخرى مع ابن الجواد (علي الهادي) حيث توفي أبوه في مقتبل عمره ولما يكمل الخامسة والعشرين، وكان ولداه الوحيدان علي وموسى صغيرين لم يتجاوز أكبرهما السابعة. ولأن الهادي كان صغيرا عند وفاة الجواد فقد أوصى أبوه بالأموال والضياع والنفقات والرقيق إلى أحد أصحابه، وهو: (عبدالله بن المساور)، وأمره بتحويلها إلى الهادي عند البلوغ ، وشهد على ذلك أحمد بن أبي خالد مولى أبي جعفر.

ذكر الكليني أن أبا جعفر محمد بن علي الجواد قد جعل عبد الله بن المساور، قيما على أموال أبنائه الصغار، وقد “شهد أحمد بن أبي خالد مولى أبي جعفر أن أبا جعفر محمد بن علي … أشهده أنه أوصى إلى علي ابنه بنفسه وأخواته وجعل أمر موسى إذا بلغ إليه وجعل عبدالله بن المساور قائما على تركته من الضياع والأموال والنفقات والرقيق وغير ذلك إلى أن يبلغ علي بن محمد. صير عبد الله بن المساور ذلك اليوم إليه، يقوم بأمر نفسه وأخواته ويصير أمر موسى إليه، يقوم لنفسه بعدهما على شرط أبيهما في صدقاته التي تصدق بها”. وذلك يوم الأحد لثلاث ليال خلون من ذي الحجة سنة عشرين ومائتين وكتب أحمد بن أبي خالد شهادته بخطه وشهد الحسن بن محمد الجواني على مثل شهادة أحمد بن أبي خالد في صدر هذا الكتاب وكتب شهادته بيده وشهد نصر الخادم وكتب شهادته بيده. الكليني، الكافي، ج 1 كتاب الحجة، باب الإشارة والنص على أبي الحسن الثالث، ص 325

وهذا ما دفع الشيعة إلى التساؤل: إذا كان الهادي بنظر أبيه غير قادر على إدارة الأموال والضياع والنفقات لصغره فكيف يكون إماما؟..وكيف يقوم بالإمامة طفل صغير؟ ومن هو الإمام في تلك الفترة؟..وقد زاد الغموض الحيرة بين الأخوين علي وموسى : أيهما الإمام؟..

يقص علينا الكليني ذلك الغموض وتلك الحيرة التي أصابت الشيعة في أمر الإمام بعد الجواد، وعدم معرفة كبار الشيعة بهوية الإمام الجديد ، فيقول: عن الحسين بن محمد عن الخيراني عن أبيه:”لما مضى أبو جعفر .. اجتمع رؤساء العصابة (الشيعة) عند محمد بن الفرج يتفاوضون هذا الأمر، فكتب محمد بن الفرج إلى أبي يعلمه باجتماعهم عنده، ويسأله أن يأتيه، فوجد القوم مجتمعين عنده، فقالوا لأبي: ما تقول في هذا الأمر؟ فأخرج أبو الخيراني لهم وصية قال إن الجواد قد أوصى بها إليه قبيل وفاته سرا، وفيها:” إني ماضٍ والأمر صائر إلى ابني علي وله عليكم بعدي ما كان لي عليكم بعد أبي”. فطلب رؤساء الشيعة منه أن يأتي بشاهد، فقال لهم: قد آتاكم الله عز وجل به، هذا أبو جعفر الأشعري يشهد لي بسماع هذه الرسالة وسأله أن يشهد بما عنده، فأنكر أحمد أن يكون سمع من هذا شيئا فدعاه أبو الخيراني إلى المباهلة، فتراجع وقال: قد سمعت ذلك وهذا مكرمة كنت احب أن تكون لرجل من العرب لا لرجل من العجم: فلم يبرح القوم حتى قالوا بالحق جميعا.

– الكليني، الكافي، ج 1 كتاب الحجة، باب الإشارة والنص على أبي الحسن الثالث، ص 324، والمفيد، الإرشاد، ص 328

وقد أدت هذه الحيرة وذلك الغموض في أمر الإمامة إلى انقسام ما تبقى من الشيعة الامامية أتباع الجواد، إلى قسمين: قسم يقول بإمامة الهادي وآخر يقول بإمامة أخيه موسى المبرقع.
النوبختي،فرق الشيعة، ص 91 وذلك خلافا لما يزعم المفيد في “الإرشاد” من حدوث الإجماع عليه. ص 328

وقد ادعى إسماعيل بن مهران أن الجواد أخبره بصورة خاصة بأن الأمر من بعده إلى ابنه علي الهادي.
الكليني، الكافي، كتاب الحجة، باب الإشارة والنص على أبي الحسن الثالث، ح رقم 1
ولكن هذه الرواية لم تكن لتقدم أو تؤخر أو تشيد إمامة الهادي وهو طفل صغير.
ولما لم يكن الهادي يمتلك أدلة كافية أو نصوص ثابتة على إمامته، فقد اضطر الغلاة من الإمامية إلى اختلاق إشاعات وحكايات تتضمن قيامه بمعاجز، أو علمه بالغيب ، فراحوا يدعون¬ معرفته بوفاة أبيه في بغداد وهو في المدينة، في نفس الساعة ، ومعرفته بمرض أحد أبناء عمه غيبيا ، ومعرفته بمقتل الخليفة العباسي الواثق وجلوس المتوكل مكانه، ومقتل ابن الزيات، وهو في المدينة، وقبل ستة أيام من مجيء أول مسافر من العراق، ونقْل الهادي لرجل من أصحابه هو إسحاق الجلاب من “سر من رأى” إلى بغداد في طرفة عين، و”تحويل خان للصعاليك إلى روضات آنقات باسرات فيهن خيرات عطرات وولدان كأنهن اللؤلؤ المكنون ، وأطيار وظباء وانهار تفور”.
الكليني، الكافي، ج 1 ص 502 و 498 و 499 والصفار، بصائر الدرجات، ص 467

وقد نقل الكليني عن هارون ابن الفضل قال رأيت أبا الحسن علي بن محمد في اليوم الذي توفي فيه أبو جعفر (الجواد)، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، مضى أبو جعفر ، فقيل له: وكيف عرفت؟ قال: لأنه تداخلني ذلة لله لم أكن أعرفها.
الكليني، الكافي، كتاب الحجة، باب في أن الإمام متى يعلم أن الأمر قد صار إليه، ح رقم 5

0