التاريخ : 19 ديسمبر, 2018 | الوقت الان : 6:26 ص
أراء حُرةسلايدر
عقلائية عادل عبد المهدي في رفض الترشح والمنافسة على رئاسة الوزراء؟
13 مارس, 2018 | 10:09 ص   -   عدد القراءات: 606 مشاهدة
عقلائية عادل عبد المهدي في رفض الترشح والمنافسة على رئاسة الوزراء؟


شبكة الموقف العراقي

 بقلم :  باسم العوادي.

سُربت قبل ايام اخبار خاصة عن سعي من قبل قيادات حشدية عسكرية ومجلسية سياسية لترشيح نائب رئيس الجمهورية الاسبق السيد عادل عبد المهدي، في سباق رئاسة الوزراء القادمة، ولدت التسريبات ردات فعل سياسية داخل قائمة الفتح  والتي من المفروض انها تبلغ لترشيح الحاج هادي العامري، وهو  منغمس في الموضوع قلبا وقالبا، انقبلت الصورة ليكتب السيد عادل عبد المهدي يوم أمس مقالا باسمه الصريح تحت عنوان “رئاسة الوزراء… لست مرشحا ولا منافسا”..

في مقدمة المقال يؤكد عبد المهدي على ان الترشيح هو حق ديمقراطي لجميع العراقيين، شارك هو في تحقيقة عبر سنوات من النضال في المعارضة مع نخبة من الاخرين، ثم يدخل في صلب الموضوع مباشرة ليعلن وبصراحة انه ليس مرشحا ولا منافسا على منصب رئاسة الوزراء في المرحلة القادمة.

ولان عبد المهدي يمتلك من الوعي مالايمتلكة غيره وهو يعلم ان هذا الاعلان لن يكون كافيا في المقام مالم يصاحب بعلة القرار لجأ الى رسالة استقاله كان قد قدمها هو بتاريخ 14/6/2007 الى الرئيس طالباني آنذاك…

ورسالة عبد المهدي هذه هي مربط الفرس والتي يجب التوقف عندها فهي تعليل لقراره وفحوى ما يريد ان يقوله للجميع حيث جاء بها على طريقة “الحسچة” الجنوبية التي تأتي بحدث قديم لتؤسس لموقف جديد.

في رسالة الاستقالة يشير عادل عبد المهدي الى اسباب الفشل والتراجع منذ ذلك الحين ويؤشر الى حقائق  يمكن اعتبارها كرسالة منه لهم قائمة على اساس “هل تملكون ارادة لترشيحي على منحي” التالي؟:

“ان الوقفة [نقف حازمين متحدين] لن تتحقق بدون تحمل الجميع مسؤولياتهم.. وهي لن تتحقق دون ان يضع جميع المسؤولين انفسهم امام المحاسبة والمراقبة، ودون ان يحتل الرجل المناسب المكان المناسب”.

“تولى البعض مواقعه ممن لم يبرهن عن اخلاص او كفاءة او خبرة لازمة، او ذلك كله للاسف الشديد”.

و”يؤسفني ان اقول –ورغم كل الجهود الطيبة والتضحيات العظيمة لقادة كبار عظام- فاننا ما زلنا نراوح في مكاننا. نضعف قراراتنا القيادية بايدينا ونشتت مواقفنا بفئواياتنا، بينما الاوضاع تزداد صعوبة وخطورة. وهو ما وقفة حازمة وصريحة وجريئة من المسؤولين ليقدموا معالجات امنية وسياسية واقتصادية جادة.. وان المجاملات والمحسوبيات والفئويات وقلة الخبرة ستدمر كامل التجربة وستعصف بكل البلاد”.

عبد المهدي “ورباط الكلام”

شعبيا يقال “رباط السالفة” اي جوهر الحديث وقلبه وهي رسالة اعتراض قدمها عبد المهدي لمرشحية المحتملين والذين تؤكد مصادر المدار انهم عرضوا عليه الموضوع بان الامر لايتوقف عند الترشيح حاليا مالم تكون هناك نيات صادقة لمعالجة الاشكالات الخطيرة التي نمت في الجسد السياسي العراقي.

وهذه دلالة على ان عبد المهدي يعلم ان من رشحوه لم يكن في نيتهم ايجاد حل للازمات العراقية من خلال شخصة وفكره بمقدار احتياجهم لاسم كبير وشخصية مرموقة لكي تساهم معهم في اضعاف المرشح الاساس هو رئيس الحكومة الحالية حيدر العبادي، وضرب عبد المهدي بالعبادي قبيل الانتخابات ليكون المرشح المتفق عليه تحت الطاولة جاهز بعد ان يستهلك العبادي والمنتفجي نفسيهما في صراع المناصب.

مشروع احياء المجلس الأعلى

لايمكن اخذ مشروع الترشيح في التحليل السياسي الدقيق الا كونه فكره ذكية جدا، مفادها هو عملية نقل السلطة من حزب الدعوة الى المجلس الاعلى، اي عملية احياء المشروع القديم ولكن بعد ان غادره السيد عمار الحكيم، ولايوجد لدى عرابي المجلس الاعلى “الطبعة الجديدة” من مرشح منافس يمتلك مواصفات احسن من عبد المهدي، ان لم يكن هو المنافس الوحيد للعبادي في الوسط الشيعي حاليا.

ولإحياء مشروع المجلس الاعلى، فقد عاد الحاج العامري يتأبط بدره وجناحها العسكري للمجلس الأعلى تحت يافطة الفتح ، وضمت فصائل الحشد كلها لتكون رافعة جماهيرية وعسكرية لصعود المجلس وبدر سياسيا، وهناك تحالفات اخرى مع دولة القانون وشارعها المؤيد، يتبقى الوجه اللامع الذي تقبله النجف وامريكا وايران والسعودية وأوربا وهو عبد المهدي، ولكن بعد ان يقيد بسلاسل لاقبل له بفكها.

في الطرف الآخر يعلم  السيد عادل عبد المهدي ان بعض الاسماء التي قيل انها ترشحه مرتبط بدوائر كبيرة معروفة وان هذه الدوائر هي من كانت قد مانعت بل ورفضت في تصديه لرئاسة الوزراء سابقا وان هذه الدوائر لايمكن ان تكون اليوم مقتنعة بترشيحه للمنصب بهذه السهولة وهذا يؤكد على ان هذه الترشيحات هي شخصية لاتقف خلفها  جدران قوية قادرة على تفتيت موجات الاعتراض.

ويعلم عبد المهدي ان تلك الدوائر لم تعطي جوابا لاي من الطامحين في الترشح وانما اخبرتهم “لا تستعجلوا الى حين ظهور نتائج الانتخابات” وهذا ما يؤكد على ان الاعلان عن اي مرشح منافس قبل نتائج الانتخابات هو للاستهلاك التنافسي فقط وليس حقيقي..

ولو فرضنا جدلا ان الترشيح حقيقي ولكنه مشروط بأن يكون مدير مكتبك (……) بدون حق ابعاده مطلقا فهذا معناه انه يراد له ان يكون منفذا لا يستطيع حتى الغاء قرارت ما يصدره مدير المكتب من خلفه تلك القرارات التي تأتي من أماكن بعيده لاتراعي مصالح العراق ولا حتى مصالح عبد المهدي نفسه.

لذلك وحسب قناعتي المتواضعه فأن عبد المهدي قد اخطر الجميع بأن هذه الطريقة بالترشيح لن تقدم شيئا له وللعراق اطلاقا،  وانه حري به ان يبقى بعيدا عن المنصب التنفيذي الاول مالم يخول كاملا في ايجاد حل متكامل حسب قناعاته للازمات العراقية….

الغريب ان محاولات ابعاد العبادي عن المنصب لانه ايضا يحاول ان يجد حلا متكاملا حسب قناعاته بصورة متوازنة مستقلة، واغلب من يطالب بابعاده هم في دائرة المطالبين بالاتيان برئيس وزراء مسير يتنعم بامتيازات المنصب ووجاهته لكن بشرط على ان يترك التفكير لهم في ادارة شؤون الدولة وهذا ما يفهمه عبد المهدي جيدا..

على المستوى الشخصي اجزم كخبير في اختصاصي بأن خسارة الدولة العراقية لعقلية عادل عبد المهدي في ادارة مفاصل وزارية هامة هي خسارة وطنية لا تعوض بثمن…

2+