التاريخ : 25 سبتمبر, 2018 | الوقت الان : 12:50 م
أراء حُرةسلايدر
كيف سيشارك العبادي اردوغان الحرب على العمال الكردي التركي pkk؟
12 مارس, 2018 | 11:55 ص   -   عدد القراءات: 396 مشاهدة
كيف سيشارك العبادي اردوغان الحرب على العمال الكردي التركي pkk؟


شبكة الموقف العراقي

بقلم :  باسم العوادي .

من فيينا، صرح وزير الخارجية التركي جاوش اوغلو، إن بلاده ستنفذ عملية عسكرية خارج الحدود بالاشتراك مع الحكومة العراقية ضد حزب العمال الكردستاني، وإن من الممكن تنفيذها بعد الانتخابات المزمع إجراؤها في العراق يوم 12 مايو/ أيار القادم.

قال الكاتب السياسي التركي محرم صاري قايا، في مقال له حول العملية مع بغداد، ” في الحقيقة، عملية العراق التي تحدث عنها جاوش أوغلو، كان المقرر تنفيذها قبل عملية غصن الزيتون في عفرين التي انطلقت في 20 كانون الثاني 2018. ويضيف، ” بيد أن بغداد تراجعت عن العملية فجأة، جراء تحذيرات أصدرتها الإدارة الأمريكية من وراء الستار”.

وبحسب المعطيات كان العبادي يسعى لإقامة توازن في علاقاته مع واشنطن وطهران، ولم يكن يرغب بفقدان التعاون مع تركيا، فتخلى عن العملية بسبب اقتراب موعد الانتخابات العامة. في حين واصلت تركيا غاراتها، التي بدأت في أبريل 2017، على مناطق  الـ pkk بدون انقطاع.

والظاهر ان الزيارة الاخيرة لرئيس اركان الجيش التركي خلوصي اكار الى بغداد، والاجتماعات الأخرى بين الطرفين افضت إلى الاتفاق على إجراء العملية بعد الانتخابات، بعد ان تم الاتفاق على التعاون العسكري المشترك بين البلدين خلال زيارة العبادي الاخيرة الى انقره في 25 أكتوبر الماضي بناء على دعوة الرئيس اردوغان، وصرح العبادي آنذاك إن حكومته لن تسمح بأنشطة مجموعات غير مخولة حمل السلاح في العراق. بدوره، صرح أردوغان بأن تركيا مستعدة للقيام بمكافحة مشتركة لوجود حزب العمال الكردستاني في قنديل وسنجار، على الإثر، نشبت مواجهات مسلحة بين الحشد الشعبي التابع لبغداد وقوات حزب العمال.

الخبير التركي في شؤون المنطقة بيلغاي دومان قال، إن احتمال فوز العبادي بالانتخابات كبير. وأوضح أن الأحزاب السياسية تتجه لإقامة ائتلافات، مضيفًا: “لهذا قد يستغرق تشكيل الحكومة وقتًا بعد الانتخابات”. ولفت إلى أن العملية العسكرية، التي تتحمس لها بغداد، قد تتأخر، مستدركًا: “اتفاق أنقرة وبغداد على تنفيذ عملية ضد سنجار لا يكفي. يجب إقناع الولايات المتحدة أيضًا”. من المعروف أن أنقرة قطعت مسافة لا بأس بها في هذا الخصوص خلال المباحثات مع مستشار الأمن القومي الأمريكي هربرت مكماستر ووزير الخارجية ريكس تيلرسون.

الملف متداخل وشائك، فحزب العمال الكردستاني قد اعلن عن “اقليم قنديل” في شمال العراق وما في هذا من تحدي لسيادة العراق ناهيك عن خلق المشاكل مع تركيا والتي قادت الى تواجد الجيش التركي في بعشيقة وربطهم بين انسحاب قواتهم وبين التنسيق للقضاء على PKK.

من طرف آخر فان الحملة على العمال الكردستاني ستعزز من قوة  تركيا في المنطقة وستضعف الحملة من اندفاع قوات سوريا الديمقراطية الكردية المدعومة من أمريكا والتي تقاتل الان الجيش التركي في عفرين، لذلك تحتاج هذه المسالة الى فض اشتباك بين بغداد وانقره وواشنطن، وفض الاشباك هذا لابد ان يكون على شكل توافق سياسي وعسكري، ايران كذلك معنية بالموضوع بالدرجة الاساس فاي ترتيب بالخصوص اذا كان عسكري يستدعي التوافق معها، والاهم ان هذا الموضوع يحتاج الى توافق بين الصديق الاقرب لحزب العمال وهو حزب الاتحاد الوطني الكردستاني والمقرب من بغداد وطهران، وكذلك مع الحزب المعادي لحزب العمال التركي وهو الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود البارزاني والذي يدعو دائما الى طرد حزب العمال من كردستان العراق، وعلى مايبدو فان تسارع الخطى الحالية في حلحلت الازمة مع كردستان هدفه الاساس تهيئة الارضية للانتخابات اولا، وللتخلص من حزب العمال بعدها ثانيا، وبمشاركة كردستانية فاعلة.

يبدو الاعلان الرسمي من قبل وزير الخارجية التركي عن الاتفاق مع العراق على موعد اعلان العملية وكأنه احراج لبغداد ايضا؟، او كأنه إعلام لبغداد والعالم بأنه مهلة تركيا  للصيف القادم وانها لايمكن ان تنتظر اكثر من ذلك لا الجانب الامريكي ولا الجانب العراقي، لكن هل فعلا ان تركيا قادرة على القيام بعملية عسكرية بدون اذن بغداد؟، هناك شك كبير في ذلك..

المحللون الاتراك يؤكدون على ان العبادي يفكر بصورة مستقلة من خلال موافقته على المشاركة في العملية مع تركيا وهي نوع من التوازن الاقليمي لبغداد، لكن كيف سيشارك العبادي بالعملية، هذه مسالة اخرى بحاجة لفهم فهل سيأمر الجيش العراقي بالمشاركة فعليا في تطهير اقليم قنديل من المقاتلين الكرد؟، وهذه بدورها مكلفة في الارواح والاموال، ومالذي ستقدمه انقره لبغداد مقابل هذه التعاون الهام؟.

هل سيأمر العبادي باعتباره القائد العام للقوات المسلحة قوات البيشمركه بالمشاركة في العملية لتطهير اقليم كردستان باعتبارها قوات حماية للاقليم وقوات عراقية رسمية؟، أم هل سيكتفي بمجرد السماح للقوات التركية باجتياز الحدود والاشتباك مع مقاتلي حزب العمال فيما يقوم الجيش العراقي بمهمة تطهير سنجار منهم وتوفير الدعم الناري للقوات التركية والاستفادة من القوة الجوية التركية الضاربة في المعركة؟.

رئيس الجبهة التركمانية العراقية المقرب من انقره، طالب بغداد بطرد اعضاء حزب PKK من العراق، كما نجح العراق في طرد اعضاء منظمة مجاهدي خلق الايرانية وتفريغ العراق منها، وهذا بدوره حل آخر همس به تركيا علنا امام الحكومة العراقية فيما اذا لم يكن لدى العراق نية في المشاركة العسكرية.

بدون شك ان الموضوع يظهر توافقا عراقيا تركيا ايرانيا، في الموضوع سيساعد على تخفيف مجمل التوترات في المنطقة حتى في سوريا وسيحدد من طموح المجموعات المسلحة الكردية في المنطقة وسيجعل من العراق والعبادي شريك في السياسة والحرب، باعتبار ان الاعلان عن هذه العملية مابعد الانتخابات فيه دلالة واضحة على ان الشراكة ستستمر بوجود العبادي في مكتبه الرئاسي لدورة ثانية قادمة.