التاريخ : 25 سبتمبر, 2018 | الوقت الان : 12:25 م
تقارير خاصةسلايدر
تصعيد الأمير محمد بن سلمان ضد ايران وتركيا… وقدرة العبادي على قراءة القادم
11 مارس, 2018 | 11:33 ص   -   عدد القراءات: 416 مشاهدة
تصعيد الأمير محمد بن سلمان ضد ايران وتركيا… وقدرة العبادي على قراءة القادم


شبكة الموقف العراقي

ان يكون لديك القدرة على قراءة القادم السياسي، هذا هو جوهر التفكير السياسي واصل مبدأ القيادة، وان تسعى لرسم مسار متوازن للبلد لكي يتجنب المتوقع السيء وان تحافظ على مصالح بلدك هذه هي الوطنية بعينها، فالوطنية هي الفعل السياسي الظاهر الناجح وليست الاقوال او الشعارات او الاستعراضات  السياسية الفارغة التي طبقت في العراق قبل وبعد نظام 2003.

ضغوطات سياسية وحملات إعلامية قاسية لازلت تسلط على رئيس الحكومة العراقية لانه اختار طريق التوازن السياسي في المنطقة بعد ان اصطدمت فيها خمسة اطراف عملاقه وهي أمريكا وروسيا وايران وتركيا والسعودية والمحاور التي تجمع او تفرق بينهم في كل حدث، والاهم هو طبيعة التحركات والتموجات الداخلية في كل بلد.

مايحصل في المنطقة ليس صراعات خارجية فقط وانما انعكاس للتغييرات الجوهرية الداخلية السياسية في البلدان المجاورة، فوصول الرئيس اردوغان الى سد الرئاسة التركية وتغيير الدستور التركي وطبيعة الحكم منذ تأسيس تركيا الاتاتوركية والاعلان عن ولادة تركيا الاردوغانية له انعكاسات لابد ان تكتمل، ووصول الملك سلمان والتغييرات غير المتوقعة التي اجرائها على نقل دستورية الحكم الملكي من عمودية في ابناء عبد العزيز ال سعود، الى افقية في ابناءه من خلال ابعاد الجيل السعودي الثاني والاتيان بنجله الامير محمد بن سلمان من الجيل السعودي الثالث هو تطور بدأ ينعكس تأثيره على عموم المنطقة بالكامل، وليس ببعيد الوضع الايراني الداخلي الملتهب خلال المرحلة الماضية.

تصريحات الامير محمد بن سلمان الاخيرة في القاهرة، ووصفه لتركيا وايران وفصائل المقاومة بمحور الشر الثلاثي تعكس بوضوح عمق الازمة الاقليمية الحالية وخطورة تداعياتها القادمة وما سينتج عنها من تمحورات سياسية مؤقته لتصفية الحسابات في ساحات اخرى….

الى حد فترة قريبة كانت التصريحات الخشنة جدا تصدر عن متحدثين حكوميين لكنها وللاسف خلال الفترة الماضية بدأت تصدر من رؤوس الهرم السياسي في كل من العواصم الثلاثة طهران وانقره والرياض، وهذه دلالة اخرى على ان ما يحصل ليس مجرد خلاف عابر يمكن ان يعبر عنه ممثل حكومي وانما هو خلاف جوهري يتحول الى عداء شخصي بين زعماء هذه الدول وينعكس على شعوبها والمنطقة.

بل وصلت حدة التقاطع الى الفن والرياضة وهما ابعد الميادين عن السياسة عندما حجبت محطات الأم بي سي السعودية المسلسلات التركية وقاد الى سيل من التصريحات والمواقف ، فيما ضخمت مبارة كرة قدم بين الفريقن العراق والسعودي في محافظة البصرة الى ان كونها رسالة سياسية هتف من خلالها 70 الف متفرج شيعي للفريق السعودي ـ على حد وصف التصريحات السعودية في القاهرـ.

باختصار وبناء على وقع ايقاع هذه التصريحات وردود الافعال تجاهها فنحن مقبلون على سنتين ساخنتين على ادنى تقدير وربما اكثر ، بالرغم من ان الامير محمد بن سلمان قد اشار بوضوح ان لا حرب اطلاقا، بل اعتبر ان احد اهم ما حققته السعودية هو افشال مخطط الحرب التي ارادت ايران ان تجر اليه السعودية ـ حسب تصريحه ـ ، وهذه رسالة سياسية واضحة الى حصر النزاع في ابعاده السياسية وفي الساحات الخارجية ، لكن من يضمن ان تبقى التداعيات ضمن هذا الاطار؟!

لقد اثبت رئيس الوزراء العبادي، انه يمتلك رؤية قائمة على قراءة القادم بتأني فالاحداث لاتقرأ في فنجان وانما هي امور ظاهرة ويتطلب من السياسي الناجح ان يفهم ابعادها وتاثيراتها والمدى الأبعد لهزاتها الارتدادية، واذا ما تحدثنا عن طهران وانقره والرياض، فهذا معناه ان بغداد في قلب الهزة السياسية وليس في اقاصي ارتدادتها الضعيفة، وهذا ما يتطلب رؤية وتخطيط  ومنهج سياسي يجنب البلد الى درجة كبيرة اغلب الاضرار العنيفة المتوقعة من التصادم الاقليمي المذهبي والفكري والثقافي والسياسي والفني والرياضي او ربما العسكري لاحقا وغيره….

سياسية التوازن داخليا وخارجيا والارتكاز على مبدا الحياد الاقليمي، وهي الاسس التي تبناها العبادي ودفع من اجلها ولازال ثمنا داخليا باهضا من التهم والتشهير والاستهزاء تثبت يوما بعد ان يوم انها صحيحة بل قمة في الواقعية السياسية…

ان دولا كتركيا وايران والسعودية، لايمكن لها ان تقبل الا من هو بمستواها تاريخيا وحضاريا وثرواتيا وشعبيا وجغرافيا، والعراق هو الند الوحيد لهذه الدول ومع كل تقاطع تنظر هذه الاطراف الى العنصر المتوازن العاقل المتوسط ليكون له دوره المرتقب، والعبادي يحضر للدور العراقي المحوري القادم ليسترجع العراق محله الموضوعي قريبا.

بعض خبراء السياسية يؤكدن على ان العبادي الذي أجاد في تقديم سياسته وشخصه داخليا على انه نقطة الارتكاز التي يلتقي عندها الجميع، يتحرك خارجيا على نفس الايقاع الذكي الذي سيحوله قريبا ايضا الى نقطة ارتكاز اقليمي في المنطقة ، لكنه سيحتاج الى تفهم ودغم من عقلاء الاقطاب العراقية السياسية ليساعدوه في تحويل العراق الى نقطة الجذب الاساسي المتوازن في المنطقة، فهل يتحقق ذلك ؟…