التاريخ : 19 ديسمبر, 2018 | الوقت الان : 7:31 ص
تقارير خاصةسلايدر
الانتفاضة الشعبانية.. كيف تناستها الاحزاب الشيعية في ذكراها الـ 27؟
8 مارس, 2018 | 11:41 ص   -   عدد القراءات: 1٬005 مشاهدة
الانتفاضة الشعبانية.. كيف تناستها الاحزاب الشيعية في ذكراها الـ 27؟


شبكة الموقف العراقي

على الرغم من مرور 27 عاما على انطلاقها الا انه لا يخفى على أحد ماجرى عام 1991 في إنتفاضة الشعب العراقي عندما إنطلقت الجموع الهادرة لتقول كلمتها وتعبر عن مكنون وجدانها، إنتفاضة ضد ظلم النظام البعثي وجوره، وحصل ما يدمي القلب بعد إجهاض الإنتفاضة المباركة بقيام السلطة البعث وبمساعدة أمريكا والخليج بقتل الآلاف بل مئات الآلاف من أبناء الشعب العراقي ودفن الآلاف منهم أحياءً في مقابر جماعية، اليوم وبعد سنوات طوال يتذكرون العراقيون ذكرى هذا الحدث الاليم ويستذكرون معه خذلان الاعلام العراقي والعربي والدولي لابطال هذه الملحمة.

الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري، أكد في ذكرى الانتفاضة الشعبانية المباركة بأن العراقيين حققوا نصر آذار بانتصارهم على داعش. جاء ذلك في بيان ، مشدداً على أن “مجاهديها وشهدائها ورجالها البواسل أضاءوا ليل العراق بوهج البنادق وايقظوا الاحساس الوطني بالعزة والكرامة “.

واشار الى أنه “في انتفاضة اذار عام 1991 سقطت هيبة النظام وجبروته السياسي واجهزته الامنية القابضة وتكسرت بإرادة المجاهدين لوحة الخوف والرعب الذي كان يحوط قلوب الناس وانفجرت مخازن الارادة الفولاذية وبان ضعف الدكتاتورية وهزالها.. هؤلاء الرجال الذين حرروا اربع عشرة محافظة عراقية من قبضة الطاغية خلال ايام هم اباء واخوة ورجال الحشد الشعبي الذين انقذوا المحافظات العراقية وحموا اسوار بغداد ومدن العراق العزيزة من السقوط بعد 10 حزيران 2014 والمجاهدون يولدون دائما وابدا من سلالات النقاء والطهر وكلمات الثورة والثوار”.

من جهته، يرى الكاتب الصحفي، محمد الابراهيم، ان “الشعوب تحتفل دائما بأعيادها الوطنية اوتستذكر نكباتها او تسجل مفاخرها بانتصاراتها, اما الشعب العراقي رغم سجله الحافل بالمفاخر, توج الامجاد بتلك النهضة التي سميت بانتفاضة 1991الانتفاضه الشعبانية, ولكن للأسف الشديد يسهل على الاخرين النيل من الانتفاضة والصاق الاتهامات الوهمية  بها لقلة الوعي وعدم ادراك حجم التضحيات”.

ويضيف ان “الذين سخروا كل الامكانات ضد الانتفاضة كانوا ومازالوا يرصدون الساحة ويتتبعون رد الفعل عند الشعب وتأثير الالق المشع من نفوس الثوار الذي يكشف عن تامر المدعين الذين ملئوا الدنيا صراخا وضجيجا, عندما كانوا خارج حدود الوطن ونحن في ساحات الصراع المحتدم بين اجهزة النظام البعثي الفاشي وبين مختلف طبقات الشعب العراقي المظلوم الذين دكوا اوكار النظام في كل محافظات العراق”.

المحلل السياسي، جواد ابو رغيف يقول انه “برغم استثنائية هذا الحدث وما اختزنته ذاكرته من صور لبطولات نادرة وما خلفه من ندوب وجراحات في ذاكرة الناجين من المقابر الجماعية التي أعدها النظام بوحشيته وهمجيته لأبطال هذه الانتفاضة العظيمة لم يحظ هذا الحدث بأي اهتمام او عناية لا في مجال التوثيق ألتأريخي ولا مجال الاستلهام الإبداعي ولافي الرواية والقصة ولا في مجال الشعر والإنتاج الأدبي , القليل الذي وصلنا لا يتناسب وعمق هذا الحدث في الوجدان الوطني للذاكرة العراقية . وكأننا بذلك نمارس لا مبالاة قاسية تصل لحدود الإجحاف والجحود بحق الدماء الطاهرة التي اسفكها جلاوزة النظام وحرسه الجمهوري بحق القرى المستباحة والأشجار المقطوعة والبساتين المحترقة والأجساد الطاهرة التي تكومت في مقابر مبعثرة في أرجاء العراق”.

ويكشف انه   “لهذا السبب لازال البعض من بقايا الصداميين ودعاة المشروع القومي الفاشي يحاول ان يختزل اهداف هذه الانتفاضة السامية بأهداف وشعارات طائفية لا تمت لحقيقة الغليان والرفض الشعبي الذي اوقد هذه الانتفاضة ولربما من حاول اسباغ هذه الشعارات الطائفية بقصد اجهاض هذه الانتفاضة والحيلولة دون استمرارها ونجاحها هو نفسه الذي مازال يحرك ويشعل الحرائق والاحترابات الطائفية” .

ويرى ان “الذين كتبوا عن الانتفاضة الشعبانية المباركة قليلون مقارنة في حجم حدثها وأثره في تغيير سياسة الشرق الأوسط وسياسة المنطقة ..علما بأنها خلخلت كل حسابات المنظرين والمريدين بالعراق الى مايريدون به وكسرت طوق الرعب والارهاب الذي مارسه صدام والبعثيين طيلة حكمهم الفاشي حتى انها ولدت وانجبت نجوم عراقية تعاضدت وتكاتفت تكاتف الشجعان الخرافيين الاساطير، يدفعهم حبهم للعراق وأيمانهم بقدرة الله على أن يمكنهم من الطاغية وأبن الطاغية المحروس من أجهزة أمنية ومخابراتية وأستخباراتية ومنظمات حزبية وسلطة باغية وماكرة”.

يتفق المؤرخون والباحثون على أن الانتفاضة بدأت من مدن جنوب العراق وتحديداً مدينة البصرة بعد انسحاب الجيش العراقي من الكويت وتدمير آلياته من قبل القوات الأمريكية، الأمر الذي اضطر الجنود العراقيين للعودة سيراً على الأقدام إلى العراق.

وعلى اثر هذا قام أحد الجنود العراقيين في فجر الثاني من أذار من عام 1991 بإطلاق النار على تمثال للرئيس آنذاك صدام وانهال عليه بالشتائم والسباب وكان هذا في ميدان يدعى ساحة سعد في البصرة لتنطلق شرارة الانتفاضة الشعبية التي سرت بسرعة كبيرة جداً في أنحاء العراق وبحلول الصباح كانت الاحتجاجات تعم محافظة البصرة والهارثة والدير وبدأ الثوار باستهداف مراكز الشرطة ومعسكرات الجيش العراقي في المدينة.

 وخلال يومين فقط عمت الانتفاضة أغلبية مناطق العراق الأخرى ومنها ميسان والناصرية والنجف وكربلاء وواسط والمثنى والديوانية وبابل وديالى والأنبار والموصل وسامراء وسرعان ما وصلت إلى مدن شمال العراق دهوك، سليمانية، أربيل وكركوك وفي ظل هذه الأوضاع المتأزمة بدأ النظام باستخدام أساليب القمع كافة لإيقاف الانتفاضة واستخدام طائرات الهليكوبتر التي أرسلتها أمريكا للنظام بحجة نقل الجرحى والمصابين من الكويت إلى العراق إلا أن النظام استخدمها بقصف المدن وإيقاف الانتفاضة ووصل الأمر بالسلطة لاستعمال الأسلحة الكيمياوية ضد المواطنين.

بدا الآلاف من العراقيين بالخروج إلى الشوارع وترديد أهازيج تندد بالنظام وتدعو لإسقاطه وقام البعض بالتوجه نحو مراكز الشرطة والمباني الحكومية وإخراج من كان فيها من السجناء الأبرياء والاستيلاء على مخابئ الأسلحة الصغيرة وسيطر المنتفضين على 14 مدينة من مجموع المدن العراقية الثمانية عشر.

 وهنا بدأ القتال المسلح وبدأ كل من يمتلك السلاح بحمل سلاحه والخروج للقتال وقد وصل القتال إلى ما يقرب كيلو مترات قليلة عن مدينة بغداد العاصمة التي كانت تتركز فيها مباني الوزارات ورئاسة الجمهورية، وكان لدى المنتفضين قناعة تامة بان القوات الأمريكية وقوات التحالف التي كانت متركزة في الكويت ستقوم بمساعدتهم للإطاحة بالنظام ولكن لم يحدث شيء من هذا القبيل فقد امتنعت القوات الأمريكية عن تقديم العون للثوار، وبدأ هنا النظام بالقصف العشوائي والقبض ثم إعدام من يُعتقد انه قد شارك في الانتفاضة فدمرت الكثير من المدن وسويت بالأرض وقُتل ما يزيد عن (300) الف شخص في الجنوب العراقي وحده خلال ال14 يوما التي هي عمر الانتفاضة إذ عمد النظام إلى استخدام كافة السبل لاسترداد نظام الحكم باستخدام كافة الأسلحة.

وبدأت قوات الحرس الجمهوري بالزحف الى مدينة النجف وبدأت في مناطق الاطراف شمال شرق المدينة باتجاه مثلث الحدود بين النجف والحلة وكربلاء حيث عبرت القوات نهر الفرات جنوب مدينة الكفل كان ذلك بعد ظهر يوم الثلاثاء 12 /3 /1991 وفي يوم الاربعاء التالي، وكانت اصوات قذائف المدفعية والدبابات تسمع في ارجاء المدينة من دون ان تطالها بسبب المقاومة التي ابداها الثوار .

ودخل الجيش مدينة النجف من جهة شمال الشرق يوم الخميس (14/3) واسترجع المراكز الرئيسية على شارع الكوفة ووصل إلى جامعة النجف الدينية حيث كان السيد الشهيد الصدر وعائلته مع السيد محمد كلانتر وعائلته وبعض طلبة الجامعة يختفون في السرداب تحاشياً للقصف واعتقلوا جميعاً وسيقوا إلى منطقة الرضوانية في الضواحي الشمالية الغربية لبغداد حيث خصصت لاحتواء (المعارضة) ولم تنته المقاومة الا يوم الأحد (17/3) بعد أن هددوا باستعمال الغازات السامة في مركز المدينة وهددوا السيد الخوئي ان استمرت المقاومة حول داره فطلب من المجاهدين التفرق عن الدار وايكال الأمر إلى مديره واستمرت الطائرات السمتية (الهليوكوبتر) وهي تحوم حول منطقة بيت السيد الخوئي والصحن الحيدري وترمي بصواريخها.

وبالنسبة لأسباب فشل الانتفاضة في الجنوب، يقول الباحث في مجال التأريخ، احمد الداوودي لـ (وان نيوز) ان “عدم استمرار الانتفاضة الشعبانية في الجنوب وعدم نجاحها يمكن أن يكون لعدة أسباب: فالانتفاضة كانت عشوائية شعبية بغياب القائد الذي يقود المجموعات على الرغم من وجود قيادات لمجموعات صغيرة في مناطقها، وأسباب أخرى مهمة وهي إضفاء صبغة طائفية عليها عبر تسريب صور لمراجع شيعية من قبل جهاز المخابرات التابع لصدام وعدم وجود الاتصال وشبه انعدام للأعلام الحر الذي ينقل الحقائق، فضلاً عن عدم دعم القوات الدولية التي حررت الكويت للثوار “.

1+