التاريخ : 22 يونيو, 2018 | الوقت الان : 2:24 ص
أراء حُرةسلايدر
العراق بين الصافي والدليمي
8 مارس, 2018 | 11:12 ص   -   عدد القراءات: 404 مشاهدة
العراق بين الصافي والدليمي


شبكة الموقف العراقي

بقلم : علي حسين.

يعود الفضل إلى الكولومبي غابريل غارسيا ماركيز الذي احتفل العالم أمس بذكرى ميلاده، أنه ابتدع لنا عالم الواقعية السحريّة. ولكن أليس الواقع الذي نعيش فيه اليوم أغرب من السحر والخيال معا؟ وما هو أغرب من أن يُصرّ إبراهيم الجعفري على ترشيح صفاء الصافي المتهم بقضايا فساد مالي وتلاعب بأموال الدولة أيام كان وزيراً للتجارة بالوكالة وبعدها وزيراً للمالية بالوكالة أيضاً، لمنصب الأمين العام المساعد للجامعة العربية.

في الوزارتين تمكن الصافي من لفلفة بعض الملايين بالعملة الدولارية، فمن صفقة الشاي الذي كان يحتوي على مواد مسرطنة، إلى ضياع مبلغ مليارين وسبع مئة مليون دولار، لايعرف أحد أين صرفت!، في مقابل هذا الإنجاز التاريخي، خرجت علينا لجنة المساءلة والثأر، آسف والعدالة، بقرار قرقوشي حجزت بموجبه مصادرة أملاك قائد شرطة الأنبار الأسبق الشهيد اللواء أحمد صداك الدليمي الذي استشهد بالحرب ضد عصابات داعش ؟!” لماذا ياسادة، لانه ضمن قوائم الهيئة.. وماذا بعد، يجيبنا الناطق الرسمي لهذه الهيئة العجيبة: إنه القانون. وماذا عن الصافي؟ ستجيب النزاهة بالتأكيد أمامكم الحائط فاضربوا رؤوسكم!!


عندما كتب ماركيز النسخة الأولى من روايته الشهيرة مئة عام من العزلة التي كانت بأكثر من 800 صفحة رفضها الناشر وهو يوبّخه: من يقرأ كلّ هذا الكوم من الورق؟ فأعاد ماركيزكتابتها وهذه المرة بـ600 صفحة فرفضها الناشر مصرّاً على أن لاتتجاوز الأربع مئة. ولم يكن يدري أنّ هذه الصفحات الأربع مئة ستأخذه إلى المجد.


ظلّ نموذج السياسي المتسامح يشغل ماركيز طوال حياته، وهو يقول لكاتب سيرته ” لقد تعلّمت أنّ الإنسان عليه أن يساعد الآخرين على الوقوف مرفوعي الرأس إلى جانبه.. الإنسان الذي يصرّ على أن ينظر إليه الآخرون مطأطئي الرؤوس لايستحقّ صفة الإنسانية “.


منذ سنين ونحن نعيش مسرحية قانون ” الاجتثاث ” الذي عُدّلَ إلى قانون المساءلة والعدالة،ثم أعيد إلى اسمه القديم، ثم وجدنا من ينادي إعتبار معظم العراقيين من ” العهد المباد “! ويجب إبادتهم. اليوم يصرّ البعض على أن تتعطل كل القوانين.. وأن يغلق المجلس أبوابه ونوافذه، لأنّ البعض يريد أن يلعب بورقة قانون المساءلة والعدالة.. لأنّ كثيرين من أعضاء هذه المؤسسة القرقوشية مصرّون على أن يعيش الناس على حافة الهاوية، وأن تظلّ البلاد فوق بركان يتطاير منه الشرر في كل ثانية.

وأزعم أنّ السادة أعضاء هذه اللجنة يعون جيداً أنهم يدخلوننا معهم كل يوم في نفق مظلم، حين يسعون إلى حرق كل جسور التوافق والتسامح بين العراقيين.