التاريخ : 19 ديسمبر, 2018 | الوقت الان : 6:28 ص
أراء حُرة
العلمانية و الخراب السياسي
6 مارس, 2018 | 12:28 م   -   عدد القراءات: 341 مشاهدة
العلمانية و الخراب السياسي


شبكة الموقف العراقي

 بقلم : سجاد طعمه بيرقدار.

بعد نهاية حكم الدكتاتور صدام حسين على يد قوات الإحتلال الأمريكي قبل 15 سنة ، بدأت مرحلة سياسية جديدة في البلاد قائمة على أسس دينية و طائفية و قومية مما أدى إلى حدوث حالة من الفوضى السياسية المليئة بالتجاذبات الحزبية و الشخصية .

هذه التجاذبات و تلك الفوضى حالت دون إبراز تيارات سياسية جديدة ذات مبادئ و أسس علمانية مدنية . ساهم ذلك في عدم وجود حوار سياسي عام ، الأمر الذي أوجد فجوة بين ما مفهوم العلمانية و كيف يُنظر إليها من قبل البعض في العراق ، و يبدو كذلك أن الكثير من العراقيين يقرنون العلمانية بالإلحاد – و هو اتجاه شائع عبر المنطقة – و يعد ذلك على الأرجح نتيجة لنظرة هؤلاء للديمقراطيات الغربية و دورها في المنطقة و تصريحات بعض رجال الدين المؤثرين .

قد يؤدي الفشل في تصحيح المفاهيم الخاطئة الحالية و الحد من نفوذ الأحزاب ذات الصبغة الدينية إلى مزيد من ترسيخ تسيس الدين و الطائفية في مؤسسات الدولة التي كانت علمانية ، مثل قوات الأمن و النظام التعليمي ، و هذا بدوره يمكن أن يؤدي إلى صراع سياسي مجتمعي دائم بين الطوائف المختلفة ، و الشعور المستمر بالتهميش لدى جميع فئات المجتمع بسبب الانتماء الديني ؛ و بذلك لن تكون هناك قوة دافعة لتغيير طبيعة مؤسسات الدولة و التعيينات السياسية ، و التي تعتمد حالياً بشكل رئيسي على الانتماءات و المحاصصة الطائفية و الحزبية و الشخصية بدلاً من الكفاءة .

و نظراً للحاجة الملحة لتحقيق المصالحة الوطنية و إنشاء مؤسسات الدولة و كبح جماح الإرهاب ، فإنه يتوجب على الساسة العلمانيين العراقيين تعزيز والدفاع عن العلمانية بشكل أكثر ضراوة و طرحها كحل انسب ؛ و يمكنهم القيام بذلك أيضاً عن طريق التأييد العلني للحلول المدنية ، و عن طريق الاستدلال بدول متعددة الأعراق و الطوائف مثل الهند ، و التي تُحكم بنجاح من قبل حكومات علمانية ، بينما تبقى الدول التي تشكل مؤسساتها بناءً على الطائفية، مثل لبنان، أسيرة التوترات المجتمعية والحكومات غير الفعالة ، مما يوضح كيف أن الإرهاب لا يمكن هزيمته إلا من خلال نهج شامل ، و ليس عن طريق سياسات محرضة على الانقسام . و حيث يمكن للنهج العلماني المساعدة في إعادة بناء الهوية الوطنية الموحدة ، و في الحد من الطائفية و انعدام الكفاءة في مؤسسات الدولة ، من خلال الترسيخ لمبدأ الاعتماد على مقياس الجدارة –خاصةً في قطاع الأمن – و منح الفئات المهمشة في المجتمع فرصة في العراق و في نجاح حكومتها ، عن طريق دحض تصوراتهم و إنهاء مشاعر الكراهية و اللامبالاة تجاه الدولة .

0