التاريخ : 26 سبتمبر, 2018 | الوقت الان : 9:44 ص
أراء حُرةسلايدر
العبادي يحُث الخطى على طريق زعامة نوري السعيد الوطنية
6 مارس, 2018 | 12:17 م   -   عدد القراءات: 602 مشاهدة
العبادي يحُث الخطى على طريق زعامة نوري السعيد الوطنية


شبكة الموقف العراقي

بقلم :  باسم العوادي.

الهدوء والقدرة على الاستيعاب وعدم الانغماس في ردات الفعل هي ابرز مواصفات السياسي الناجح بالخصوص في الساحة العراقية المليئة بالاحتقان وبالخصوص لمنصب رئاسة الوزراء العراقية وهي المعبأة بالصلاحيات الادارية التي تخولها ادارة الدولة العراقية بالكامل…

لم يكتب التاريخ العراقي عن زعامة سياسية عراقية كنوري السعيد الذي تحول الى ايقونة سياسية عراقية حققت فرصة تشكيل الحكومة لـ 14 مرة متتالية ابتداء من اول حكومة في 23 اذار/مارس 1930 إلى وزارة 1 آيار/مايو 1958.

بالعودة الى تاريخ نوري السعيد وما قيل وكتب عنه برئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي واسلوبه وطريقته في الادارة، يمكن ان نجد تطابقا او تشابها في المواصفات العامة لكلاهما.

قيل في نوري السعيد، انه كثيراً ما كان يشترك في المشاجرات والمشاحنات، لكنه إذا ما أراد الوصول إلى غاية ما أو تكريس سياسة ما، فإنه لا يثور ولا يتأثر، بل يتحمل النقد اللاذع من خصومه ويتعمد الغموض في أحاديثه ويوحي لمخاطبيه عن قصد بإشارات متناقضة أو تنطوي على تفسيرات متعددة، وبالفعل، لقد كان نوري مناوراً بصورة فريدة، يعرف كيف يستثمر الظروف والمتغيرات ويكرّسها لخدمة أهدافه. بل كان ميكافيلياً بالفطرة، فيجيد اختيار ساعته ويعرف كيف يقتنص الفرص الثمينة لتقوية أوراقه الرابحة، وله مبدأ خاص في الحكم عرف به وهو مبدأ “خذ وطالب.”

تحول نوري السعيد بفضل مزاياه الشخصية الى رئيس وزراء مزمن في العهد الملكي يقبله خصومه واصدقائه و(الداخل والخارج) بدون اعتراضات وكان الشخصية التي يهرع لها الجميع لتشكيل الحكومة عندما تنسد آفاق الواقع السياسي ويعلو التنافس بين الخصوص، وبالرغم الفاصلة الزمنية الطويلة لكن يبدو ان ظروف العراق العامة مشابهة للظروف الماضية التي عاشها السعيد، فالعبادي اليوم يتعامل مع العامل الامريكي المؤثر مثلما كان السعيد يتعامل مع البريطاني الفاعل آنذاك، في ظل دولة ديمقراطية حديثة واحزاب متنافسة وشخصيات متقاطعة وفوضى رأي عام وقلة في الخدمات وخصوم اقليميين كبار وهي نفس مواصفات المرحلة الملكية تقريبا او المرحلة التي عاشها نوري السعيد.

 ماقادني للرجوع لهذا التشابه هو مجموعة احداث كثيرة تؤيد ان رئيس الوزراء  العراقي الحالي حيدر العبادي يتحرك للمرة الاولى في العراق نحو الزعامة الوطنية الحقيقية مابعد 2003 وان هناك اطراف كثيرة بدأت تتقبل من العبادي مالم تكن مستعدة ان تتقبله من غيره بالرغم من خطورة الحدث.

لم يكن احد ليتوقع في يوم من الايام ان يقبل الكرد استرجاع بغداد لكركوك واستعادة المناطق المختلف عليها وفرض اجراءات سيادية قاسية على الاقليم مابعد الاستفتاء واخرها تقليل حصتهم المالية من 17% الى 12.67% الا من العبادي، وانه بالرغم من كل ما حصل يبقى العبادي ولحد اللحظة هو مرشحهم الافضل لرئاسة الوزراء القادمة وهو على تواصل وتفاهم وحديث معهم ينزلق الى العنف والقسوة والحرب.

ولم يكن ليتوقع احد ان يكون الساسة السنة على استعداد للتعامل مع العبادي الذي ارضاهم عسكريا وحرر مدنهم المسيطر عليها من قبل داعش بطريقة تناسب تفكيرهم، لكنه لم يرضيهم بطرق أخرى ورغم ذلك تميل كل الاطراف السنية الى التعامل معه او التحالف معه مابعد الانتخابات وتعتبره الخيار الافضل للفترة القادمة…

بالرغم من التقاطعات الشيعية الكثيرة وحالة المد والجزر بين اغلب الاطراف الشيعية، لازال العبادي يقييم عند الجميع بكونه البيئة المناسبة للعمل بدون احداث مؤرقة، ففي عهده لم يتراجع التيار الصدري، وتنفس المجلس الاعلى أو تيار الحكيم الهواء النقي بعيدا عن حالة الخنق السابقة، وتحول الحشد الى ايقونه جماهيرية مشرعنه قانونا رغم التقاطع الظاهري مع العبادي، وقلت حالات التنافس السياسي الخشن وهدأت الاصوات الطائفية وعادت اللعبة السياسية الى صالوناتها الخاصة، واستطاع ان يمتص بذكاء احداث سياسية خطيرة كادت ان تؤدي بالدولة العراقية الى الخراب كاقتحام الخضراء من المتظاهرين، او دخول كركوك والمختلف عليها عسكريا، او تطهير الموصل بعيدا عن العنفوان الطائفي، ولو مضى في طريق خاطئ او منفعل في اي من هذه الاحداث لكان الوضع الان مختلفا تماما…

العبادي ليس الملاك المُطهر الذي لا يذنب، وليس السياسي الذي يأتي بالمعجزات، ولكنه القدرة الفائقة على جمع المتناقضات السياسية العراقية (الداخلية والخارجية) في وعاء واحد، واقناعها على العمل والتعايش والتعاون من اجل العراق وهذا هو اهم ماقام به نوري السعيد بالرجوع الى تاريخية..

لذلك ان قراءة متأنية في طريقة تعاطي مختلف الاطراف السياسية مع العبادي وهو الذي لم يركز في الاذهان بانه القوي المهاب الخشن، تعطي انطباع بانه خطى اولى خطواته تجاه الزعامة الوطنية العراقية، تلك الزعامة التي قد يقبلها البعض بصدر رحب، وقد يرفضها الآخر بقوة، لكنها حقيقة ستقود الى ان العبادي سيكون الشخصية التي يلجا اليها الكثير مستقبلا وفي اوقات كثيره لقيادة دفة السلطة في البلد بدون تخوفات منه او من سياساته.