التاريخ : 19 ديسمبر, 2018 | الوقت الان : 7:36 ص
سلايدرملفات خاصة
العراق وروسيا صفقات النفط والسلاح…فأين واشنطن وطهران؟
3 مارس, 2018 | 1:41 م   -   عدد القراءات: 880 مشاهدة
العراق وروسيا صفقات النفط والسلاح…فأين واشنطن وطهران؟


شبكة الموقف العراقي

كانت الاندفاعه الروسية قوية من قبل عملاق صناعة النفط والغاز الروسية روزنفت تجاه اقليم كردستان في اخطر لحظات الازمة بين بغداد واربيل بعيد الاستفتاء على الانفصال الكردي، ولم تكن هذه الاندفاعه الروسية مريحة للحكومة العراقية اطلاقا وظلت المواقف الروسية متذبذبة وغير واضحة من ازمة الانفصال، جمد بعدها موضوع العلاقات العراقية الروسية ليعود الآن وبكل قوة بعد سبقه ضغوطات او مشاريع عن حراك روسي للتواجد في العراق باي طريقة لدرجة ان طرحت بعض المصادر ان روسيا مستعدة لاسقاط ديونها على العراق والتي تقدر بـ 28 مليار دولار مقابل حصة الاسد في استثمارات مؤتمر الكويت لاعادة الاعمار ونفوذ الشركات الروسية بقوة الى داخل الساحة العراقية.

وهل بعد النفط والسلاح شيء؟

 المفاجأة كانت بوصول الدفعة الاولى من دبابات تي 90 الروسية وهي البديل الجديد لدبابات ابرامز الامريكية الغالية، ثم الاعلان عن نية العراق التفاوض من الروسي حول منظومة صواريخ إس ـ 400 الجوية التي اكدتها وزارة الخارجية العراقية، الى الاشارات الحكومية الواضحة لعملاق النفط والغاز الروسي “روزنفت” بانهاء ازمة تعاقداته مع كردستان وجره للشراكة مع عملاق بريطانيا BP في كركوك، ويقال ان رئيس روزنفت سيكون قريبا في بغداد لملاقاة العبادي، بعد ان طرح هذا الموضوع  خلال الجلسات الخاصة بين الجعفري والمسؤولين الروس في موسكو.

السياسية هي النفط والسلاح والامن الاقليمي وقد اصبح لموسكو امتياز في التعاطي مع هذه المفردات الثلاث مع العراق وهي تحاول ان تزيد من مستوى انغماسها في الوضع العراقي، فالازمة السورية وفرت لروسيا التواجد الدائم على المياة المتوسطة ولا يوجد غير العراق ما يوفر لروسيا المنفذ لدول الخليج لحين معرفة نهاية الازمة اليمنية التي تلعب من خلالها روسيا دورا محوريا..

العراق وروسيا في ثلاث أطر؟

من هنا لابد من حصر ثلاث اسس لتفسير تطور العلاقة بين العراق وروسيا على المدى القريب هي كالتالي:

1 ـ علاقة عراقية مستقلة وسيادية مع روسيا.

2 ـ محاولة عراقية لاشراك روسيا في الوضع العراقي كتوازن قوى يقلل من الضغط الامريكي والايراني.

3 ـ محاولة “ايرانية روسية سورية” من اجل ايجاد موطئ قدم لروسيا في العراق باي طريقة من اجل صد النفوذ وإضعاف الدور الامريكي….

حيث اكدت مصادر عراقية، قريبة من متابعة الموضوع ان العلاقات العراقية الروسية لاتخرج عن اطارها المحدد والمعروف، ولايمكن ان يتعامل العراق بطريقة زج روسيا في تداعيات الملف العراقي كمنافس قوي لبقية الاطراف فهذا مايزيد الامور تعقيدا، لذلك فروسيا شريك ثانوي للعراق، وبغداد تتعامل معها على هذا الاساس حيث ان التوجه العراقي نحو روسيا مدروس وموزون وهو رسالة استقلالية وسيادة عراقية في تنويع العلاقات مع الاقطاب العالمية وتنويع مصادر السلاح وايجاد معادلة توازن دولية واقليمية في العراق مابعد داعش.

كذلك لايمكن التسليم  بالراي الثاني القاضي بان تطور العلاقات الروسية العراقية التسليحية والنفطية والاقتصادية يمكن ان يكون على حساب العلاقات مع أمريكا، فما قدمته امريكا للعراق في الحرب مع داعش لايمكن مقارنته بما قدمته روسيا، والعلاقات العراقية مع أمريكا منذ دخول قواتها للعراق عام 2003 لايمكن ان يتقارن بالتواجد الروسي الجديد في المنطقة، والصراع الامريكي الروسي الاخير حول الاكراد في سوريا والعراق لايمكن ان تتجاهله بغداد بدون وضع اليات للتعاون مع الطرفين لضمان حقوق العراق.

من طرف آخر فان دخول العراق في ضمن لعبة الخلافات الامريكية الروسية هو خارج اطار السياسية العراقية الخارجية المبنية على الحياد والابتعاد عن المحورية والقطبية واذا ما احتاجت سوريا للدخول بين ثنايا هذه القطبية لوضعها الخاص، فالعراق وضعه افضل في طريقة التعاطي مع واشنطن وموسكو ولايمكن ان يزج بنفسه بين ثنايا صراع “امريكي ـ روسي” بدأ يتنامى على الارض فعليا في المشرق العربي.

وفي صدد الخيار الثلاث وهو ايضا غير متوقع بان تنحني بغداد لضغوطات خارجية من اجل فرض مخطط “جيوسياسي” عليها من قبل  المحور “الروسي الايراني السوري” لتقدم لروسيا مجاملة النفوذ الى المشهد العراقي بدون ثمن سوى الضغط على بغداد من اجل مصالحهم الخاصة بدون مراعاة حق ومصلحة العراق الداخلية والخارجية ودراسة كيفية تاثير هذا الموضوع على كامل المشهد العراقي والاقليمي والدولي…

هل بغداد نقطة التقاء النفوذان  الروسي والامريكي؟

روسيا ترسم انتشارها في المنطقة اعالى العراق، وامريكا منتشره في اعالي جنوب العراق حيث الخليج، والصراع على العراق سيكون قاسيا من كلا الطرفين، لذلك فالانفتاح العراقي على روسيا هو رؤية عراقية صرفة محسوبة وموزونة وهو انفتاح لايختلف عن الانفتاح العراقي على السعودية مثلا او تطوير العلاقات الاخير مع تركيا والزيارات العسكرية المتبادلة بين الطرفين او حتى طلب العبادي رسميا من أمريكا تخفيض وجود قواتها العسكرية على الاراضي العراقية اخيرا، كل هذا لابد ان يفسر بناء على سلوك وعقيدة رئيس الوزراء وستراتيجيته المعروفة في التعامل مع الجميع بدون ان يكون لاي طرف منهم اليد الطولى على الآخر داخل الساحة العراقية انطلاقا من مصلحة العراق الجامعة.

0