التاريخ : 10 ديسمبر, 2018 | الوقت الان : 12:15 م
تقارير خاصةسلايدر
ايران وسياسة تفريخ الاقطاب الشيعية… نهاية النفق المظلم؟!
22 فبراير, 2018 | 2:40 م   -   عدد القراءات: 630 مشاهدة
ايران وسياسة تفريخ الاقطاب الشيعية… نهاية النفق المظلم؟!


شبكة الموقف العراقي

قلق ايراني حقيقي يمكن ان يتلمسه المختص من بين ثنايا التصريحات والزيارات والتسريبات قائم على حقيقة تساؤول استفهام ايراني مفاده: من هي الاطراف الشيعة التي ستجتمع لتشكل الحكومة العراقية وتدعمها ايران وتقف معها، ومن هي الاطراف الشيعية التي ستكون بعيده عن تشكيل الحكومة وتخسر النفوذ والسلطة، واذا ما خسر اي حزب هذه في العراق فعليه الاستعداد للمغادرة تدريجيا من المعادلة…

لم تنجح الجهود الايرانية في لملمة اطراف التحالف الوطني لحد الآن بسبب التقاطعات بين الاحزاب وقادتها والتباين في وجهات النظر السياسية والاختلاف على الحصص والتمثيل السياسي، بالرغم من ان هناك فرصة لاحقة يمكن ان يجتمع من خلالها التحالف الوطني مرة اخرى ليشكل الحكومة، واذا ما حصل هذا الامر فسيكون مريح جدا لايران ومخططي سياستها بالتحديد في العراق فهم يريدون لكل الاطراف والاقطاب الشيعية الجديدة والقديمة من كان صديقا لهم سابقا ومن ساعدوا على تفريخه لاحقا ان يجتمعوا في قارب واحد ويتعايشوا حكوميا وسياسيا لان في ذلك ضمانة على ان يبقى الجميع حليف او صديق مقرب بدون ان يزعل ايا منهم فيطلق العنان لجناحية لكي يطير باتجاه الاجواء الحارة في الجزيرة العربية او باتجاه الاجواء الباردة في جدا في القارة الامريكية.

ابجديات التفريخ

سقط نظام صدام حسين ولايران اصدقاء اوفياء وشخصيات كبيره وفاعلة دخلت العراق مابعد 2003 وانخرطوا في مشروع صياغة الدولة الجديدة بالتفاهم مع ايران، لكنهم فوجئوا بان ايران تعمل على توليد تيار جديد مقاوم يتبنى تحجيمهم اسمه التيار الصدري، وبالفعل حول القرار الايراني التيار الصدري الى حزب عراقي جديد ضخم اضيف الى قائمة الحلفاء وشق وحدة صفهم وتفاهمهم وتماسكهم من ايام المعارضة….

ثم ومع بوادر الخلاف مع التيار الصدري تم تفريخ مجموعات اخرى من داخلة من ضمنها العصائب لتنظم كقوة سياسية قليلة العدد والحضور السياسي ولكنها قوية الشكيمة والوجود العسكري، ليتولد ايضا تيار جديد يبحث عن دور له في الحياة السياسية.

وما ان دخلت داعش الى العراق وحطت فتوى الجهاد السيستانية رحالها حتى عملت ماكينة التفريخ الستراتيجية على توليد اطراف عسكرية جديدة تعمل تحت يافطة الحشد الشعبي ومع نهاية المعارك فهذه الاطراف لايمكن ان تقبل ان تبقى بعيده عن السلطة والحكم والمال والنفوذ لكي لا تحرك جناحيها كما قلنا باتجاه الاجواء الحارة او الباردة، لذلك جاء اوان اشراكها في الانتخابات لكي تتحول الى قطب شيعي جديد ينافس الاقطاب البقية بقوة وحضور….

الى ان امتلأت الحقيبة الشيعية بالاقطاب واصبح  العدد مقلقا جدا لانه يؤكد التشظي وتعدد اقطاب دينية وسياسية وعسكرية، وكل هذه الاقطاب تمتلك من مصادر القوة والتمكين والسلطة والنفوذ والعلاقات ما يمكنها من ان تكون خصما عنيدا للآخر، ولايمكن تجاوزها او اسكاتها او ابعادها عن السلطة بسهولة.

النفق المظلم

الآن هناك عدة اقطاب سياسية فاعلة تريد ان تصل الى السلطة وتشترك في الحكومة وهي:

1 ـ الاصدقاء القدماء: حزب الدعوة بشقية من يقف مع رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي وهو يتبنى ظاهريا محور المقاومة والخطاب الايراني العام، وحزب الدعوة المركزي ممن يقفون خلف رئيس الوزرء الجديد حيدر العبادي ايمانا بسياسته او نفورا من المالكي، ورئاسة الوزراء عموما بيد الحزب لكن ايران تدعم منهج الاثنين رغم التقاطع بينهم.

2 ـ التيار الصدري: وهو رقم صعب جدا في المعادلة واذا ما تم ابعاده عن السلطة والحكومة فسيكون له موقف، بل عبد طريق موقفه المضاد من قبل وبانتظار القادم، وايران لاتريد ان تخسره اجمالا.

3ـ تيار الحكمة: وزعامة آل الحكيم السياسية التي يعتبر الايرانيون انفسهم من اسباب تأصيلها ووجودها بالرغم من شعور السادة ال الحكيم بان عملهم السياسي يرجع الى مرجعية جدهم زعيم الطائفة اي قبل الثورة بعشرين عاما تقريبا، وبالرغم من انسلاخ السيد عمار الحكيم عن المجلس الاعلى وتاسيس تياره الجديد الا انه يبقى رقما مهما وفاعلا لايمكن لايران ان تفكر بالتفريط به سياسيا اطلاقا.

4 ـ المجلس الاعلى وبدر: القطبان الاساسيان القديمان والاصيلان وهما بداية مشروع التفريخ عام  1982، واللذان تعمل ايران على اعادة تفعيلهم بقوة من خلال الانتخابات القادمة ليصبحا المرتكز الاساس في المعادلة الشيعية القادمة نفوذا وتاثيرا وقرارا، وهما اجمالا غير مرتاحان ومقتنعان لستراتيجية تفريخ الاقطاب.

5 ـ فصائل الحشد الشعبي المتعددة الميول والاسماء والقيادات والاهداف والرايات والرغبات والمشاريع وهؤلاء عموما هم اساس ابجديات مشروع المقاومة في العراق ولايمكن التخلي عنهم في عملية تشكيل الحكومة القادمة اطلاقا او ابقائهم على الهامش السياسي او اقناعهم بحصر اهتمامهم بالعمل العسكري.

6 ـ مجموعة اخرى من السياسيين الاصدقاء والحلفاء من الاسماء الكبيرة المستقلة او النافذة او صاحبة المركز والقرار او المال وهؤلاء اجمالا وان ابتعد بعضهم عن المشهد الحكومي خلال السنوات الماضية الا ان عملية ابعادهم جميعا بواسطة الحلفاء الجدد يمكن ان يدفعهم الى  التعاون للتجمع بالضد من ايران.

7 ـ موقف مرجعية النجف من عموم هذه الاطراف ومن العلاقة مع الجمهورية الاسلامية ايضا يدخل كطرف لابد ان يراعى ويأخذ في قائمة الاولويات في مسألة تشكيل الحكومة القادمة.

الحلول العسيرة

لذلك فان المهتم بالملف العراقي في ايران امامه خياران لا ثالث لهما:

الأول: هو ان يعيد تشكيل التحالف الوطني ويجمع كل الاطراف في مركب التحالف ويساوي او يوازي بينها ويرضيها جميعا ليمضي بها اربعة سنوات اخرى ، والقادم يتركه بيد الله تعالى.

الثاني: في حال لم يحصل التوافق ـ وهو لن يحصل ـ فأن على ايران ان تقرر في اختيار مجموعة منهم لتشكيل الحكومة وان تقول للمجموعة الاخرى انتهى وقتكم او تراجعوا ، وهذا هو القرار الصعب الذي يتطلب الف حساب لان كل واحد من هذه الاطراف الستة أعلاه لن يسلم لهذه الحقيقة بسهولة.

لاشك ان ستراتيجية تفريخ الاقطاب الشيعية كان خطأ سياسيا فادحا يتحمل مسؤوليته بعض قادة الملف العراقي في ايران الذين صعبوا النتائج على انفسهم وعلى العراق.

ان نظرة بسيطة الى الواقع السياسي للعراق خلال السنوات القليلة الماضية بالخصوص منذ 2010 يتضح ان اغلب الخلافات والنزاعات واستهلاك الوقت والجهد كان بيني بين الاقطاب الشيعية بسبب تعددها وكثرتها بما يعني ان هذه التفريخ اصبح معطلا تماما للواقع العراقي عامة والشيعي خاصة.

فمن يضع الحل لهذه المعضلة ولاسيما وان ستراتيجية التفريخ يمكن ان تأتي باقطاب جديدة قادمة، وكيف سيكون شكل الحل خلال عملية تشكيل الحكومة القادمة؟.

1+