التاريخ : 10 ديسمبر, 2018 | الوقت الان : 12:24 م
تقارير خاصة
لماذا زار ولايتي بغداد… الاسباب والنتائج الآنية؟
21 فبراير, 2018 | 11:16 ص   -   عدد القراءات: 668 مشاهدة
لماذا زار ولايتي بغداد… الاسباب والنتائج الآنية؟


شبكة الموقف العراقي

 اعداد المحلل والخبير السياسي:  باسم العوادي.

لايمكن ان تكون زيارة علي اكبر ولايتي، مستشار قائد الثورة الاسلامية للشؤون الخارجية والدولية في ايران، بدون اسباب هامة او نتائج مرجوة، فالمعروف بان مستشاري السيد الخامنئي لهم وظائف خاصة ويحملون رسائل خاصة قد تختلف عما يحمله رجال الحكومة في ايران او رجال بعض المؤسسات الاخرى بالمعنية بالشؤون الاقليمية.

وقد تتبعت زيارة السيد ولايتي الى العراق خلال الايام الماضية للوصول الى جذور الزيارة وليس ظاهرها، و اجمالا فقد خصتني مصادر خاصة ومطلعة بان للزيارة ثلاث محاور هامة:

المحور الاول…. الانتخابات

لاشك ان ايران ومن خلال مراكزها الخاصة تشعر بنوع من الخوف والقلق بسبب حالة التفكك السياسي العراقي الذي شمل كل التحالفات والاحزاب في الوضع الحالي المهيأ لانتخابات عام 2018، بما يعكسه هذا الوضع من استنتاجات خطيرة لاحقه مابعد الانتخابات وصعوبة تشكيل حكومة عراقية في ظل حالة التقارب في النتائج بين مختلف الكتل وحالة التصادم والممانعة بين زعماء الكتل في التوافق وتجاوز الخلافات لاحقا، لذلك فكان لولايتي حديث مطول في هذا الموضوع مع مختلف من التقاهم لايجاد ارضية توافق من الآن تخفف من حدة التقاطعات وتكون جاهزة للتقارب ما بعد الانتخابات القادمة لتشكيل حكومة بصورة سريعة، وقد نوقشت في هذا الصدد عدت مواضيع وتصورات ممكن ان تساهم في اجياد اطراف منسجمة يمكن ان تشكل ارضية للتسريع في التحالف وتشكيل حكومة عراقية.

المحور الثاني… الحلف الاقليمي

تؤمن ايران بان الوقت مناسب جدا لايجاد تقارب على شكل حلف بين (ايران وتركيا وسوريا والعراق)، في مشروع تقارب اقليمي مدروس، لا ينطلق من مشهد الضدية او اعلان الحرب على المحاور الاخرى في المنطقة، بقدر ماهو مشروع سياسي امني تعاوني اقليمي يخفف من حدة التوتر ويعطي الدول الاعضاء فيه صورة التوحد في الرؤية السياسية تجاه قضايا الساعة في المنطقة، ويملك الدولة الاربعة حصانة امنية قومية داخلية، وتؤمن ايران بان الامن الاقليمي لن يستتب في المنطقة بدون تعاون هذه الدولة الاربعة تحديدا في مشروع واحد على المدى القريب.

واذا ماتم انجاز الموضوع يمكن ان تدخل روسيا في مستويات ومديات هذا التنسيق الرباعي لتكون داعم اقليمي وتوفر له الارضية والاحتياجات الاستخبارية العالمية والحماية القطبية.

المحور الثالث… الشكوى العراقية من ايران

لم يعد خافيا على ايران ان هناك شعوار لدى قيادات عراقية كثيرة ان المسؤولين عن الملف العراقي في ايران  لايديرونه بالشكل الصحيح وان على ايران ايجاد قنوات اخرى تستمع للراي العراقي، وان العراقيين يستطيعون ان يوصلوا اصواتهم الى مركز القرار في ايران بعيدا عن مرشحات القناة الواحدة ـ حسب المصدر ـ .

فهناك اطراف عراقية عبرت عن انزعاجها عن طريقة الادارة او اتخذوت فعلا مواقف بعيده جدا عن التصورات الايرانية خلال الفترات الماضية منهم ( التيار الصدري وتيار الحكمه والمالكي وحلفائه) اخيرا، وهناك توجسات من ان تتسع هذه القائمة لتشمل حتى اطراف في الحشد الشعبي لاحقا فيما اذا لم تتحقق رغباتهم او توقعاتهم من ايران.

لذلك أكدت مصادر خاصة جدا لنا، بان ايران فعليا تعكف على مراجعة سياستها داخل العراق من اجل  إعادة صياغة وبلورة اسلوب جديد في طريقة التعاطي مع العراقيين او في القراءة الحقيقة لما يجري في الساحة بعد ان اخطأت القراءة الايرانية في تقييم الافراد او الاحزاب او التوجهات بصورة فعليه خلال مرات عديدة سابقة.

 وفي هذا الصدد ابلغتني المصادرايضا، ان إيران تؤمن بان لايحمل الوضع العراقي اكثر مما يتحمل وان لا تطبق عليه القوالب الجاهزة في ايران وان لاتكون ايران هي سبب حالة التشظي والفرقة والتباعد، فالقراءة الايرانية الجديدة تعتقد ان هناك خطأ ستراتيجي يؤدي الى تباعد الاطراف ـ خصوصا الشيعية عن بعضها  البعض ـ وكذلك في تباعدها عن إيران، وهذا ما يجب ان يقود الى الى سياسية جديدة وادارة جديدة لواقع التعامل مع الملف العراقي مستقبلا.

نتائج زيارة ولايتي لايمكن التكهن بها حاليا فالمحاور المطروحة لايمكن حلها بزيارة واحدة او بجمل مختصرة تسودها المجاملة من مستقبلية فهذه ستراتيجيات تعتمد على بعضها البعض، لكن على اضعف الاحتمالات فان ملف الانتخابات لايمكن ان تؤجله او تهمله ايران فهو هام ومصيري وحيوي وهي مهتمة فعلا بتأسيس ارضية تحالف يمكن ان يكون اساس لتشيكل قوة داخل الوسط الشيعي ثم الانطلاق الى الفضاء الوطني للتحالف لعدم فسح المجال امام قلق حقيقي يقود الى حالة قطع في تشكيل الحكومة او يقود الى تشكيل حكومة يمكن ان تنهار خلال سنة او اكثر بسبب الخلافات.

1+