التاريخ : 25 سبتمبر, 2018 | الوقت الان : 12:27 م
بروجكتر
قراءة في كتاب مايكل وولف… كوشنير محرك عقدية ترامب؟
19 فبراير, 2018 | 11:00 ص   -   عدد القراءات: 349 مشاهدة
قراءة في كتاب مايكل وولف… كوشنير محرك عقدية ترامب؟


شبكة الموقف العراقي

قرأت كتاب مايكل وولف عن ترامب بأنتباه شديد. واظن رغم اختلافي مع الكاتب في بعض الامور, ان كتابه احد اهم الوثائق السياسية في عصرنا. وحسنا فعلوا في تحويله الى مسلسل. فهو يستحق ان يترجم كلمة كلمة لكل لغات العالم. لكن صفحة واحدة من هذا الكتاب قد تغني عن قراءة الف كتاب عن امريكا وسياستها الخارجية. هذه الصفحة ترجمتها لفائدتنا جميعا.

“لقد استندت السياسة الخارجية القديمة إلى فكرة الفروق الدقيقة: وهي مواجهة جبرية متعددة الاطراف ومعقدة بلا حدود من التهديدات والمصالح والحوافز والصفقات والعلاقات المتطورة باستمرار، لذا نحن نجهد للوصول إلى مستقبل متوازن.

ومن الناحية العملية، كانت السياسة الخارجية الجديدة، وهي مبدأ ترامب الفعلي، هي تقليص المعادلة إلى ثلاثة عناصر: قوى يمكننا العمل معها، وقوى لا يمكن أن نعمل معها، وقوى من لا يتمتعون بما يكفي من القوة مما يمكننا من تجاهلهم أو التضحية بهم وظيفيا. كان هذا منطق الحرب الباردة. وبالفعل، في وجهة نظر ترامب الاوسع، كانت الحرب الباردة الوقت والظرف الذي اعطى الولايات المتحدة أكبر ميزة عالمية لها. كان ذلك عندما كانت أمريكا عظيمة”.

كان كوشنر محرك عقيدة ترامب. وكانت حالات الاختبار الخاصة به هي الصين والمكسيك وكندا والمملكة العربية السعودية. وعرض على كل بلد الفرصة لجعل والد زوجته سعيدا.

في الايام الاولى من ادارة ترامب، ضيعت المكسيك فرصتها. في محاضر المحادثات بين ترامب والرئيس المكسيكي إنريكي بينيا نييتو التي ستصبح في وقت لاحق متاحة للجمهور، كان واضحا أن المكسيك لم تفهم أو كانت غير راغبة في لعب اللعبة الجديدة.

ورفض الرئيس المكسيكي دعم ادعاء ترامب ان المكسيك ستدفع ثمن الجدار الحدودي بين البلدين، وهو ادعاء كان من الممكن أعاد صياغته ليكون في صالح الرئيس المكسيكي دون أن تضطر المكسيك لدفع ثمن الجدار.

لم يمض وقت طويل، حتى جاء رئيس الوزراء الجديد في كندا، جوستين ترودو، وهو شخصية مؤمنة بالعولمة على طراز كلينتون وبلير ويبلغ من العمر 45 عاما ، إلى واشنطن وابتسم مرارا وتكرارا و كتم لسانه . وكان ذلك كافيا: كندا سرعان ما أصبحت أفضل صديق جديد لترامب.

ثم جاء الصينيون، الذين كان ترامب قد تحامل عليهم خلال الحملة الانتخابية، إلى فندق مار-الغو الذي يملكه ترامب لحضور قمة رتبها كوشنر وكيسنجر. وقد تطلب ذلك بعض التلقين لترامب، الذي أشار إلى الزعيم الصيني بأنه “السيد زي”. وابلغ الرئيس ترامب أن يفكر في الزعيم الصيني كأمرأة ويدعوه “شي”.

كان الصينيبن في مزاج توافقي، ومن الواضح أنهم على استعداد للدعابة مع ترامب. وسرعان ما فطن الصينيين الى أنه إذا تملقوا لترامب، فأن ترامب سيتملق لهم.

ولكن كان السعوديون، الذين اسيء اليهم كثيرا خلال الحملة الانتخابية ايضا، والذين لديهم فهم بديهي للعلاقات الاسرية، والمراسم، والطقوس وما هو ملائم وغير ملائم، هم فعلا من حقق الانجازات في ظل مبدأ ترامب الجديد.

كان لدى مؤسسة السياسة الخارجية الامريكية علاقة طويلة وشديدة الجدل مع منافس محمد بن سلمان، ولي العهد، محمد بن نايف. وقد شعر مسؤولون في وكالة الامن القومي ووزارة الخارجية بالقلق من أن مناقشات كوشنر والعلاقة السريعة مع محمد بن سلمان سترسل رسالة خطرة إلى شبكة محمد بن نايف. وهذا ما حصل.

اعتقد البعض في مؤسسة السياسة الخارجية أن محمد بن سلمان يقود كوشنر، وان اراء بن سلمان الحقيقية لم يتم اختبارها بعد. وجهة نظر كوشنر كانت إما ساذجة، وهي أنه لم يكن يقاد عبر بن سلمان، أو، مع ثقة من هو بعمر 36 عاما و صلاحيات الرجل المسؤول، أن ذلك لايعنيه: دعونا نحتضن أي شخص يحتضننا.

كانت خطة كوشنر / بن سلمان مباشرة بطريقة مخالفة للسياسة الخارجية عادة: إعطنا ما نريد، وسنقدم لك ما تريد. بناء على تأكيد بن سلمان أنه سوف يأتي مع بعض الاخبار الجيدة، دعي بن سلمان لزيارة البيت الابيض في مارس 2017. وصل السعوديون مع وفد كبير، لكنهم لم يلتقوا في البيت الابيض إلا مع الدائرة الضيقة للرئيس، ولاحظ السعوديون بشكل خاص أن ترامب أمر رئيس هيئة موظفيه بريبوس بجلب بعض الامور خلال الاجتماع. أما الرجلان المهمان ، كبير السن ترامب وصغير السن بن سلمان، وكلاهما له شخصيته الساحرة والمتملقة بطريقته الخاصة، ولهما حس النكتة الذي يميز نوادي النخبة، فقد اعجبا ببعضهما البعض بشدة.

لقد كان رهانا كبيرا من الدبلوماسية. كان بن سلمان يستخدم احتضان ترامب له كجزء من لعبته للسيطرة على السلطة في المملكة العربية السعودية. ورغم انكار ترامب والبيت الابيض لذلك، فقد سمحا لبن سلمان باستغلال هذه العلاقة. في المقابل، عرض بن سلمان سلة من الصفقات والاعلانات التي من شأنها أن تتزامن مع زيارة رئاسية لترامب مقررة إلى المملكة العربية السعودية وهي أول رحلة لترامب الى الخارج. ترامب سوف يفوز.”