التاريخ : 18 أغسطس, 2018 | الوقت الان : 3:10 م
سلايدرملفات خاصة
حينما ترصد لجنة الانضباط في حزب الدعوة الصغيرة وتتغاضى عن الكبيرة؟!
14 فبراير, 2018 | 10:27 ص   -   عدد القراءات: 441 مشاهدة
حينما ترصد لجنة الانضباط في حزب الدعوة الصغيرة وتتغاضى عن الكبيرة؟!


شبكة الموقف العراقي

طوال الفترة التي تواجد فيها رئيس الوزراء الاسبق المالكي، في السلطة على مدى دورتين بين عامي 2006 ـ 2014، لم يتبرع اي طرف من حزب الدعوة ليكون معطلا لمسيرة العمل الحكومي او ناقدا لها او مناكفا اياها، وبالرغم من تقاطعات بعض قيادات الحزب آنذاك مع الامين العام للحزب او رئيس الوزراء المالكي إلا ان ايا منهم لم ينقل احتجاجاته او اعتراضاته او رفضه الى ساحة الاعلام والمناكفة الحزبية والتشهير بل حافظ الجميع على موقف واحد تقريبا لحين الوصول الى نهاية المطاف حيث قرر غالبيتهم التدخل لاجراء التغيير بعد ضغوط واحتجاجات داخلية وخارجية وضعتهم بين مطرقة الضغط وضياع قوة تاثير الحزب وبين سندان اجراء التغيير المطلوب مابعد انتخابات 2014.

الا انه للاسف فان صورة تلاحم الدعوة قد اهتزت كثيرا خلال السنوات الماضية ولا سيما في الفترة الاخيرة، واختلفت الامور جذريا مما كانت عليه سابقا واصبحت عملية معارضة رئيس الوزراء الداعية مهمة يتصدى لها دعاة آخرين من داخل جسد الدعوة نفسها وبطرق تؤكد على ان البعض مستعد ليس فقط للاساءة الى رئيس الوزراء بل مستعد لاغراق مركب الحزب بالكامل مادامت الطموحات لاتصب في صالحهم او في صالح من يقفون خلفه في الحزب….

لقد سُرب قبل ايام كتاب للجنة الانضباط في حزب الدعوة وهو يمنع كوادر الحزب من انشاء مجموعات واتس اب (كروبات) لكوادر الحزب المتوسطة والعليا ويطالبهم بالغاء هذه المجموعات وعدم التطرق لاي قضايا خلافية لانها تثير الفرقة، لكن لجنة انضباط الحزب هذه لم تتوجه الى ماهو اكبر من خلاف في الاراء في مجموعة حوارية وهو الخلاف السياسي الظاهر لدرجة الرد على كل صغيره وكبيره في مسيرة الحكومة ورئيسها انما يأتي بالاصل من طرف آخر داخل حزب الدعوه ولعل آخرها ما نقل عن الداعية النائب خلف عبد الصمد حول مؤتمر المانحين في الكويت، او عموم الحملة الاعلامية التي يقوم بها هذا الطرف الحزبي بالضد من قائمة العبادي ودوره وتحركاته بل كل همساته.

غريب ان تكون لجنة الانضباط في الحزب متوجه تماما الى جزئية في مجموعة حوارية لكنها عاجزة عن رصد خلاف جوهري يتحرك عليه الداخل والخارج بسبب خلاف بين الاقلية والاكثرية الحزبية، مما يؤكد على ان مؤسسات الحزب قادرة على ادارة كوادر الحزب المتوسطة او الاقل لكنها عاجزة عن ادارة مما هو اعلى او اكثر من ذلك او انه لايعنيها او يقع خارج اختصاصاتها.

ماتقول لجنة الانضباط الحزبي في داعية المفروض انه قيادي كالنائب خلف عبد الصمد عندما ينهال على مؤتمر اعادة الاعمار الدولي في الكويت بالتهشيم والاساءة فتتحول تصريحاته الى القشة المنقذة لكل الاطراف المخالفة للحزب او المعارضة له ويُستند على كلامه بان هذا المؤتمر اقرب للاشيء وانه مجرد تحرك بالاتجاه الخاطئ من المنح نحو الاستثمار، وان الكثير من المشاريع المطروحة في جدول اعمال المؤتمر لا تمثل اولوية لبناء العراق و الوزارات العراقية بامكاناتها المحدودة قادرة على انجاز تلك المشاريع و لا حاجة لاحالتها الى مستثمرين اجانب، وهنا يكون السؤال فلماذا لم تتمكن حكومتك في الدورات السابقة وفي زمن الميزانيات الانفجارية ان تبني وتعمر العراق عندما كان عبد الصمد صوتا صداحا في حب الحكومة وطاعتها واحد المبشرين بأهيمة الانضباط الحزبي خلف السلطة؟!!

ومادام السيد عبد الصمد، يفكر بهذه الصورة العبقرية غير المعهودة منه حيث ان ادارتة لمحافظة البصرة على مدى اربع سنوات لم تكن اكثر من تجربة فاشلة لادارة عاصمة اقتصادية ترك الفساد المالي والاداري ينهش جسدها ولم ينجح حتى في تنظيف شوارعها ، فهل يعقل ان ينتقد من فشل في ادارة محافظة في زمن الفورة الاقتصادية رئيس وزراء حكومة يدير بلد كامل مثقل بالحروب والانهيار الاقتصادي ليخرجه منتصرا ويسكن اقتصاده بلا انهيار وهذه انجازات مسجلة باسم الحزب.؟!!!

لقد اصبحت المناكفات الحزبية لبعض الدعاة او اجنحتهم معطلة لمسيرة الحزب فعليا، بل معطلة لمسيرة الدولة احيانا ومشوهة لها، ففي كل وقت يقوم الحزب مايمكن ان يعتبر انجازا له يأتي الصوت من داخل الحزب بأن هذا كذب وافتراء بل خراب للعراق قبل ان يأتي الصوت من اعداء الحزب او خصومة او الساعين لاخراجه من الكرسي التنفيذي الاول، وان على قيادات الحزب ان تعي هذه الحقيقة جيدا وان تبادر لوضع حد لهذه الارتجاليات التي حولت المشهد الحزبي الدعوي الى حلبة ملاكمة في وقت بدات فيه بقيت التكتلات والاحزاب السياسية في بناء تنظيماتها واخلاقياتها السياسية وتقديم صورة مبرزة عن الانضباط والتكاتف الحزبي والعمل المشترك.