التاريخ : 25 فبراير, 2018 | الوقت الان : 4:51 م
تقارير خاصةسلايدر
مؤتمر المانحون خطوة اختبار متبادل للعراق والدول العربية
10 فبراير, 2018 | 10:59 ص   -   عدد القراءات: 90 مشاهدة
مؤتمر المانحون خطوة اختبار متبادل للعراق والدول العربية


شبكة الموقف العراقي

طوى العراق صفحة المعارك الميدانية مع تنظيم “داعش” الإرهابي، لينهي هذه الحقبة الميدانية التي كلفت البلاد الكثير، خلال أكثر من ثلاث سنوات مضت تلت اجتياح التنظيم مناطق في يونيو/ حزيران 2014. وأسفرت الحرب عن خسائر كبيرة في البنية التحتية في المدن المحررة، من جسور ومجمعات تجارية ومستشفيات وجامعات ومدارس ودوائر حكومية وخدمية ومحطات الماء والكهرباء ومئات المعامل والمصانع وآلاف المنازل، وعشرات المجمعات السكنية، سببت تعطيل الحياة فيها، رغم عودة كثير من النازحين.

ولا يعني انتهاء المعارك الميدانية مع التنظيم نهاية أزمات ومشاكل العراق، فما زالت البلاد تواجه تراكمات كبيرة من الأزمات الخطيرة،إنّ “انتهاء صفحة “داعش” هي مرحلة مهمة للعراق، لتبدأ مرحلة الاستقرار والإعمار.

ونظرًا لأهمية هذه المرحلة  اندفع العراق صوب بيئته العربية حيث تتّجه أنظار الحكومة العراقية بشكل مركّز صوب عواصم الدول العربية الأكثر غنى، بحثا عن توفير جزء من الغلاف المالي الكبير المقدّر بعشرات المليارات من الدولارات لعملية إعادة إعمار ما دمّرته حرب داعش، وهي عملية ضرورية في إخراج البلد من فترة الحرب نحو مرحلة منشودة من الأمن والاستقرار والتنمية.

وفي هذا السياق أعلنت دولة الكويت في 8كانون الثاني/ يناير الماضي رسميا استضافتها للمؤتمر الدولي لإعادة إعمار العراق الشهر الحالي، ويتطلع  العراق إلى هذا المؤتمر، الذي ستشارك فيه عدد من الدول المانحة لدعمه ما يفسح المجال للشركات الأجنبية والعربية بدخول تلك المدن المحررة، والمباشرة بمرحلة إعادة الإعمار، أو دعم العراق بالأموال اللازمة للشروع بذلك.

ويُنظر إلىه أيضًا باعتباره اختبارا عمليا مزدوجا: للدول العربية ومدى جدّيتها في احتضان العراق ومساعدته على تخطّي مخلّفات الحرب المرهقة على تنظيم داعش، ولحكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وقدرتها على تعديل بوصلة العلاقات الإقليمية للبلد وإحداث التوازن في العلاقة مع كلّ من إيران وكبار منافسيها في المنطقة وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية.

وتقول مراجع سياسية عربية إنّ استعادة العراق إلى الحاضنة العربية بند مطروح بالفعل على أجندة كبار صنّاع القرار وتمّ التداول بشأنه بين كبار المسؤولين العرب في عدّة مناسبات.ويرى مراقبون أنّ بعض البلدان العربية بما تمتلكه من مقدّرات مالية واقتصادية ستكون خلال فترة الاستقرار والإعمار في العراق أقدر على التأثير في الداخل العراقي، إذا ما أحسنت توظيف مساعداتها للبلد في ما يخدم إعادة بنائه بعد ما طال مناطقه من دمار كبير في الحرب ضدّ تنظيم داعش.ومن أبرز الزيارات التي شهدها بغداد مؤخرا، زيارة وفد مصري رفيع يقوده إبراهيم محلب أحد مساعدي الرئيس عبدالفتاح السيسي.

وقطعت الرياض خطوات كبيرة نحو إعادة تأسيس علاقاتها مع بغداد. وأنهت السعودية ما يقارب الربع قرن من القطيعة في العلاقات مع العراق وأعادت تعيين سفير لها في بغداد، واستقبلت الرياض خلال العام الماضي عددا من الشخصيات العراقية على رأسهم رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي شهدت زيارته في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي الإعلان عن إنشاء مجلس التنسيق السعودي العراقي. حيث اتخذت تلك الخطوات سمات دبلوماسية واقتصادية وسياسية وأمنية شاملة بإعادة افتتاح السفارة السعودية في العراق وإنشاء مجلس التنسيق السعودي العراقي ووضع برامج مشتركة لمراقبة الحدود بين البلدين وضبطها منعا لتسلّل العناصر الإرهابية.

 ويمثّل الجانب الأمني أحد مجالات توسيع التعاون والتنسيق بين السعودية والعراق في المرحلة القادمة إذ يواجه البلدان عددا من التهديدات المشتركة على رأسها خطر التنظيمات الإرهابية مثل تنظيم داعش الذي انهزم في العراق، لكّن فلوله وخلاياه النائمة ستظلّ تشكّل تهديدا لأمن المنطقة لسنوات قادمة.

ورفدت السعودية خطوات تقاربها السريع مع العراق، مؤخّرا، بخطوة رمزية بالغة الدلالة تمثّلت في سحب ترشيح الرياض لتكون عاصمة للإعلام العربي 2018، لمصلحة بغداد “تقديرا لدور العراق في محاربة الإرهاب”، ما سهّل فوزها باحتضان هذه التظاهرة. وفي أحدث خطوات التقارب السعودي العراقي أعلن ماجد القصبي، وزير التجارة والاستثمار السعودي أن سفارة بلاده في بغداد ستشرع في إصدار تأشيرات دخول العراقيين للمملكة، بدلا من إصدارها من العاصمة الأردنية عمّان.

غير أنّ مراقبين يلفتون إلى أنّ الأمر لا يخلو من مفارقة تتمثّل في أنّ دول الخليج العربية تحديدا اذا ماكانت مقتنعة بان لايران تأثير ونفوذ كبير على العراق وبغداد، فلماذا تبادر الى المشاركة في المؤتمر وتقدم الاموال والاستثمار وهي عموما تتحرك نحو بغداد بقوة منذ قرابة العام؟.

ويقدم الاعلام الخليجي وبعض مراكز الدراسات التصور التالي، بأنّ الرياض المدركة لحجم التأثير الإيراني في العراق، تسلك سياسة اليد الممدودة باتجاه بغداد بهدف الحدّ من ذلك التأثير والعمل على استعادة البلد إلى حاضنته العربية عبر نسج شبكة من المصالح معه.

 ويتوقّع متابعون للشأن العراقي أن تبدي المملكة قدرا من التجاوب مع طلب المساعدة العراقية في مجال الإعمار تشجيعا لرغبة الانفتاح على المحيط العربي التي أظهرتها الحكومة العراقية الحالية بقيادة حيدر العبادي، قياسا بما كان يبديه سابقه نوري المالكي من تشدّد ومبالغة في التبعية لإيران، إلاّ أنّ هؤلاء يتوقّعون أن تتريث الرياض في خطوات تقاربها مع بغداد بانتظار ما ستسفر عنه الانتخابات العراقية القادمة المقرّرة مبدئيا لشهر مايو المقبل وطبيعة الحكومة التي ستفرزها والتوجّهات التي ستسلكها تلك الحكومة في سياستها تجاه دول الإقليم.

لذلك يرى بعض مفكري الخليج بانه يمكن أن يلعب الدعم العربي للعراق دورا حاسما في موازنة النفوذ الإيراني في البلاد قبيل انتخابات حاسمة في مايو القادم. وشهدت الكواليس السياسية في بغداد تطورات متسارعة خلال الأسابيع القليلة الماضية، كلا الطرفين، العراق ودول محيطه العربي، أمام اختبار تصحيح العلاقة بينهما وفتح صفحة جديدة من التواصل والتعاون والوفاق..

الا ان الحقيقة مجانبة لهذا الاستعراض الخليجي السياسي للموضوع، فالعراق لم يستجدي العلاقة مع طرف عربي او خليجي ولم يقدم تعهدات لدولة معينة بان يكون حضورها دافعا لابعاد غيرها، وسياسته الخارجية واضحة بالحياد الايجابي والابتعاد عن المحاور وعدم التدخل في شؤون دول الجوار، والعرب عموما والخليج خصوصا يشهد تحولات سياسية تصاحبها ازمات بينية وارتدادات داخلية تاريخية، فهناك ثلاثة حروب في الخليج في اليمن والبحرين وقطر، وباستثناء الكويت فكل الدول الخليجية منغمسة في هذه الحروب، ولذلك فظروفها لا تختلف عن ظروف العراق الذي انتصر على داعش وبدأ يستعيد قوته الداخلية بوجود قوة الحشد الشعبي العقائدية وبدأ يؤثر في محيطة الخارجي ويطور من صناعته النفطية ويعرض بضاعته الاستثمارية، وعليه فالتقارب بين العراق والعرب او الخليج هو ليس منة او عطية او مساهمة مالية كحسنة جارية او صدقه من دولة ما، بقدر ما هو بيئة سياسية جديدة قادت الكل الى التقارب والالتقاء في بغداد.