التاريخ : 26 مايو, 2018 | الوقت الان : 4:52 م
سلايدرنفحات
الدعوة الى العفاف وأثر السيدة زينب “عليها السلام” في اشاعة الاخلاق
23 يناير, 2018 | 12:10 م   -   عدد القراءات: 1٬543 مشاهدة
الدعوة الى العفاف وأثر السيدة زينب “عليها السلام” في اشاعة الاخلاق


شبكة الموقف العراقي

بقلم :الشيخ عدنان الحساني.

لاتخلو أي دعوة اصلاحية او اخلاقية عن دوافع وخلفيات فمن يدعو الى مفهوم العفاف فهو ينطلق من القيم التي كرسها الاسلام فنحن حتى نقدس القيمة ونميزها عن انشغالات الغفلة الانسانية نحتاج ان نبرزها اعلاميا ونحتاج ان نبرزها ثقافيا واجتماعيا ونسلط الضوء عليها حتى تكون قيمة مشتغلة في اطار المجتمع في النسق الديني والاخلاقي للمجتمع في النسق التاريخي للمجتمع من اجل ان يتفاعل المجتمع تفاعلا هادفا منتجا مع هذه القيمة والعفاف من القيم المفصلية في اخلاقيات المجتمع والتي باحيائها نستطيع ان نمد المجتمع بالحيوية المستدامة والنهوض بواقعه نحو الافضل..

اما اقتران مفهوم العفاف بالسيدة زينب فنحن نحتاج حتى نعطي لكل مفهوم اخلاقي حقه من الاشتغال لابد ان نبرز نموذجا فاعلا اثر كثيرا في تكريس هذا المفهوم وفي احيائه في شيوعه الثقافي والاجتماعي ومن البديهي ان النموذج الفاعل هو الذي يفرض نفسه كممثل وانعكاس حقيقي لذلك المفهوم ولعل السيدة زينب بما تمثله من عنصر اساس في احياء منظومة القيم هي ابرز المصاديق والنماذج التي تفرض نفسها كعامل اساس للتذكير بهذه القيمة واحياء هذا المفهوم لذلك جاءت مناسبة ولادتها سلام الله عليها كمناسبة للتذكير بانبعاث القيم الكفيلة باحياء المجتمع وامداده بطاقاته الاخلاقية والسلوكية المطلوبة..

وحينما نتحدث عن السيدة زينب فنحن نتحدث عن منظومة قيم واخلاق وليس عن مجرد شخصية اثرت تأثيريا تاريخيا معينا فلقد بلغت السيدة زينب من الحرص على الحجاب والستر حدّا حيث جعلت اول ما وبَّخت يزيد الطاغية عليه رغم كثرة وعظم جرائمه ,وبخته على هتك ستور النساء وتعريضهن لأنظار القوم في مسير السبي.

ولا عجب فإن الحجاب والعفاف رافق حياة هذه السيدة العظيمة..
قال يحيى المازني: كنت في جوار أمير المؤمنين في المدينة مدّة مديدة، وبالقرب من البيت الذي تسكنه زينب ابنته فلا والله ما رأيت لها شخصاً ولا سمعت لها صوتاً، وكانت إذا أرادت الخروج لزيارة جدها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تخرج ليلاً والحسن عليه السلام عن يمينها والحسين عليه السلام عن شمالها وأمير المؤمنين عليه السلام أمامها، فإذا قربت من القبر الشريف سبقها أمير المؤمنين عليه السلام فأخمد ضوء القناديل، فسأله الحسن عليه السلام مرة عن ذلك فقال عليه السلام: ” أخشى أن ينظر أحد إلى شخص أختك زينب.

 

وكما حدَّث أمير المؤمنين ابنه الحسن عليه السلام في ذلك الموقع حدَّثه مرّة أخرى لا عن السيدة زينب فقط بل عن سائر المؤمنات حينما قال له في وصيته: ” واكفف عليهن من أبصارهن بحجابك إياهنَّ، فإن شدة الحجاب خير لك ولهن من الارتياب، وليس خروجهن بأشد عليك من دخول من لا تثق به عليهن…” ، وتقع وصية الإمام عليه السلام هذه في إطار تنظيم وترشيد علاقة الرجل بالمرأة التي أراد الإسلام لها أن تكون على أساس الطهر والعفاف.

حينما تفقد الامة ارادتها وتتراجع امام بريق التطور التكنلوجي الزائف وتتخلى عن قيمها وعن قضاياها المحقة من المؤكد انها ستكون عاملا مساعدا في الترويج للمشاريع الهدامة والتشويهية للإسلام لان البديل عن الاسلام الاصيل هو الاسلام الامريكي والاسلام الوهابي فيتشوه بذلك صورة الاسلام ويكون مدعاة لعدم تقبل البشرية لهذا الدين وبالتالي تراجع القيم النبيلة امام القيم الفاسدة ومن هذه القيم العفة والحشمة والحياء فانها ستضعف في الامة ويحل محلها التهتك والفساد وهذا الشيء في طبيعة سنن الكون وحركة المجتمع فالامة الضعيفة هي امة ستؤول الى الزوال والامة التي تتمسك بقيمها الحقة هي الامة الرائدة التي ستقود من خلال حضارتها الاخلاقية سائر الامم والشعوب الى بر الامان والسعادة والعزة والكرامة..

و حينما نريد ان نبرز انموذجا موجها ورائدا لتمثيل قيمة عالية ومفهوما اخلاقيا عاليا لابد ان نشيع ثقافة الاقتداء والتأسي بهذا النموذج واشاعة هذه الثقافة ويمكن ان تتجلى بعدة صور فتارة من خلال اشاعتها من الناحية الاعلامية والتركيز الاعلامي على الشخصية النموذج وتارة باحياء مناسبات خاصة بهذه الشخصية وتارة من خلال التركيز الثقافي والفكري على هذه الشخصية كل هذه الصور والاشكال كفيلة بتصدير هذا النموذج الموجه الى الاخرين من اجل التعرف عليه وتطبيق القيم والاخلاق التي يمثلها هذا النموذج والسيدة زينب ع لاشك انها تعبير صارخ عن قيم الحق والعدل والاخلاق العالية وبالتالي نحن معنيون باحياء مثل هذه الايام بوصفها اياما عالمية جديرة بالذكر المستدام في كل سنة وعلى مر الايام والتاريخ.

 

فلابد من التركيز على توعية المجتمع بشكل مستدام وتذكيره باهمية الاعتداد بتاريخه وتراثه ورموزه المقدسة والعودة به الى تلك القيم المحفورة في ذاكرته الاخلاقية والمترسخة في اعماق معتقداته الدينية والفكرية كيف ..عن طريق الاهتمام باحياء الشعائر الاهتمام باحياء المناسبات ..

التركيز على عولمة هذه المناسبات عولمة هذه القيم ولايمكن عولمتها الا بالاصرار على تطبيقها والاستنانا بها مهما بلغت التحديات والتضحيات وبالتالي نستطيع ان نكرس قيمة العفاف في المجتمع ونجعلها امثولة حية لاتنقطع ابدا حتى يرث الله الارض ومن عليها وهو خير الوارثين..