التاريخ : 15 نوفمبر, 2019 | الوقت الان : 6:11 ص
نفحات
ما حالها إنْ سرت في عروق مجاهد؟!
2 مارس, 2016 | 5:25 م   -   عدد القراءات: 422 مشاهدة
ما حالها إنْ سرت في عروق مجاهد؟!


شبكة الموقف العراقي

لا تتشابه حبَّات المطر؛ فمنها الباردة، الدافئة، النقية الصافية، والمغبرة العاتمة..، فإن تنوعت تلك القطرات فحري بقطرات الدماء أن تمتاز إحداها عن الأخرى، وأن تختار الواحدة طريقها دون الأخرى،ولكن يبقى السؤال.. كيف بذلك أن يكون؟!

إن الدماء تسري في العروق كجريان المياه في مساريها وتستقي من العوامل المحيطة الصفات التي تتحلى بها.. فدماء المؤمن الخالص وجهه لله تعالى تتسامى بالأمانة والنقاء والروحانية العظمى والكثير الكثير من الجواهر الأخلاقية التي تزينها.

فما حالها إن كانت تسري في عروق مجاهد؟!

وكيف تغدو بعد أن تعانق التراب في سبيل الله؟!

عن الإمام زين العابدين عليه السلام: “ما من قطرة أحبُّ إلى الله عزَّ وجلَّ من قطرتين؛ قطرة دم في سبيل الله وقطرة دمعة في سواد الليل لا يريد بها العبد إلَّا الله عزَّ وجلَّ”.َ

فقد يطلق الناس عليها لقب “قطرة دم مجاهد” إلا أنهم يغفلون عن كونها في الحقيقة حياة، فلربما تكون قطرة من جهة الحجم، ولكنَّها ليست كباقي القطرات، إنها تختصر كلَّ شيء، إنَّها التوحيد الحقيقي الذي نطق به لسان العمل مع كلِّ ما يتفرَّع عنه، وهي إثبات الإخلاص حيث يرفع الإنسان يديه عن كلِّ شيء ليتوجَّه نحو خالق كلِّ شيء.

ولا يسعنا القول إلا أن قطرة المجاهد هي تكبيرة الإحرام العمليَّة التي يرفع فيها المؤمن يده تعبيراً عن نفض يديه من كلِّ شيء، من الدنيا وما فيها من مال وجاه وفتن ويتوجَّه إلى الحقِّ سبحانه وتعالى: “قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ”.

ولعلَّ تلك القطرة حصلت في شهادة حدثت في لحظة من الزمن، ولكنَّها لحظة أشرف من سنين طويلة، وكأنَّها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، تنزَّل فيها الملائكة لتبشِّر الشهيد وتحتضنه وترفعه إلى جوار الأنبياء والأوصياء عليهم السلام، ترفعه إلى ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر!

وكما يقول الإمام الخميني قدس سره: “لا يمكن للألفاظ والتعابير وصف أولئك الذين هاجروا من دار الطبيعة المظلمة نحو الله تعالى ورسوله الأعظم وتشرَّفوا في ساحة قدسه تعالى، فهم النفوس المطمئنة الذين يُخاطبهم ربُّهم بقوله: “ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً”، فهنا البحث عن العشق واليراع لا يمكنه ترسيمه”.

إذا، قطرات ترسم طريق حياة بأكملها ولكنها ليست كغيرها من القطرات، فقد كتبت باليقين أهازيج عشق في كتاب الشهادة، ليغنيها الكون بلحن العروج وتطرب الأرواح ويزداد ركَّاب السفينة.. فيحلو اللقاء                    تحرير ابو يمان الانصاري.

0