التاريخ : 23 أبريل, 2018 | الوقت الان : 4:44 م
أراء حُرةسلايدر
العبادي والحشد.. الجبوري والبعث.. (تحالفات الضرورة) تحكم المشهد العراقي
13 يناير, 2018 | 10:52 ص   -   عدد القراءات: 361 مشاهدة
العبادي والحشد.. الجبوري والبعث.. (تحالفات الضرورة) تحكم المشهد العراقي


شبكة الموقف العراقي

بقلم :  باسم العوادي.

لم يكن مستبعدا ولكنه كان في آخر قائمة التوقعات ما حصل خلال الساعات الـ 48 السابقة من خارطة تحالفات سياسية داخل اسوار الخضراء، لم تنم بغداد ولم تنطفئ انوارها ليلا ولعلها ستبقى كذلك لعدة ليال اخرى ساهرة على وقع مفاجئات التحالفات السياسية.

فقد تحرك (الحزب الإسلامي) ورمزه سليم الجبوري نحو قائمتي علاوي والمطلك اللذان يتصارعان على التمثيل السياسي لحزب البعث او بقاياه في العراق، وبهذا يكون الحزب الإسلامي قد دفعته الضرورة الانتخابية بان يتحالف مع اقطاب واطراف حزب البعث السنية التي اثبتت التجارب الانتخابية السابقة بأنها تضع بيضها في السلة العلاوية والمطلكية، ولا اكون بعيدا ان وصفت تحالف الجبوري وعلاوي والمطلك بانه تحالف المحور السياسي السني مع الحشد البعثي السني، وهو تفرضه لعبة الانتخابات القادمة.

على الضفة الاخرى لازالت المفاوضات على قدم وساق لانتاج تحالف الضرورة الانتخابي الشيعي، بين قائمة رئيس الوزراء العبادي وتحالف الحشد الشعبي المجتمع في قائمة الفتح، كيف ستكون صورة هذا التحالف النهائي خلال اليومين القادمين هذا ما تفرزه المفاضات الفنية الجارية يوميا والتي تمنع بغداد من النوم لحين ان تنتهي من انجاز هذه المهمة.

لم يضع في قائمة اولوياته تحالف بين العبادي وتياره مع قائمة الفتح الحشدي، واذا ماكان هناك تصورات من هذه في في آخر قائمة التوقعات وبعد اجراء الانتخابات وقريب من تشكيل الحكومة وعندما  تتضح صورة الفائز الاقرب لتسنم المنصب الرئاسي التتنفيذي الاول آنذاك يمكن الولوج الى مثل هذه التوقعات، لكن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن، والضرورات تبيح المحذورات، والتحالفات الانتخابية ساعات حاسمة لا تتحمل الترف السياسي، وانما هي حسابات رياضية بحتة تقود الى نتائج انتخابية متوقعة او معد لها سلفا.

فتحالف العبادي مع قائمة الفتح الحشدي، وتحالف الحزب الإسلامي مع قائمتي الوطنية والحوار البعثيتان جوهرا، هي تحالفات رياضية لايمكن مدحها ولا يمكن ذمها لان هدفها الاول هو ضمان اكبر عدد من الصناديق الانخابية المليئة بالاصوات من كل المدن العراقية وبالتالي هدفها الحصول على اكبر عدد من مقاعد البرلمان، وما بعدها فلكل حادث حديث.

لم تكن الدول المؤثرة غائبة عن تحالفات الضرورة العراقية، فامريكا وايران والسعودية وتركيا، حاضرة في اغلب تفاصيل هذه المشهد ولكل منها مشروع يدفع لمصالحه الخاصة، وقد ساعدت هذه الدول على صياغة تحالفات الضرورة الحالية بشكل مؤثر.

تحالف الضرورة الشيعي، سيتحول الى قطب سياسي جاذب فيما اذا نجح، وهو رسالة لكل الاطراف الشيعية الاخرى بان موضوع رئاسة الوزراء محسوم مسبقا، وان الشاطر منهم هو من يتماهى مع نتائج هذا التحالف ليكون حاضرا في التشكيلة الحكومية، او يتقاطع معه ليكون بعيدا، بالرغم من ان صورة اللوحة الشيعية التحالفية الانتخابية الحالية قد تقود الى فرضية إعادة تشكيل التحالف الشيعي مجددا ما بعد الانتخابات فيما اذا تقاربت التحالفات في النتائج الانتخابية وعسرت مهمة تشكيل الحكومة من خلال تصلب اغلب الاطراف.

تحالف الضرورة السني، هو عين المشهد الشيعي تماما، فالحزب الإسلامي ورئيس البرلمان الجبوري (المتعقل) يفهمان مدى تأثير الرضى البعثي على الساحة السنية، مثلما يفهم الشيعي مدى تأثير الرضى الحشدي على الساحة الشيعية، وتحالف الاسلامي مع الوطنية والحوار سيكون الاقوى من تحالف النجيفي او غيره في الساحة السنية.

إيران تفضل القائمة الشيعية الموحدة، السعودية ابلغت السنة واحدا واحدا أنها مع القائمة السنية الموحدة، أمريكا في المنتصف ومستعدة للتعامل مع هذا الطرح، او اي طرح آخر مخالف.

المشهد الكردي من جانبه ولد تحالف ضرورة انتخابية ايضا من خلال اتفاق الحزبيين (الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني) على النزول في قائمة انتخابية واحدة، وان لم تستقم امورهم الا الآن ، إلا ان التحالفات الشيعية والسنية ستجبرهم على البقاء ضمن هذا التحالف لضمان حصد اكبر عدد من الاصوات والمقاعد الانتخابية.

تحالفات الضرورة قد تطول وتصمد مثلما حصل في تحالف ( حزب الله والتيار العوني الحر) في لبنان ، وقد لا تطول وتنتهي نهاية مآساوية  مثلما حصل في تحالف (الحوثي و علي عبد الله صالح ) في اليمن.

تحالفات الضرورة الانتخابية المبكرة قد تقود في المحصلة الى تحالفات ضرورة لاحقة لتشيكل الحكومة وتكون مفاجئة بصورة اغرب من صورة المفاجئة التحالفية الحالية، لكن المفهوم الأولي لهذه التحالف حاليا هو ان حزب الدعوة الإسلامية سيبقى في صدارة المشهد الشيعي، والحزب الإسلامي السني سيبقى في صدارة المشهد السني ايضا للسنوات الأربع القادمة.