التاريخ : 22 أكتوبر, 2018 | الوقت الان : 8:29 م
نفحات
ملخص بحث نظرية وعي القيم في اصول فلسفة الحكم.. مقاربة بنيوية لعهد الامام علي ع الى مالك الاشتر
11 يناير, 2018 | 11:32 ص   -   عدد القراءات: 1٬227 مشاهدة
ملخص بحث نظرية وعي القيم في اصول فلسفة الحكم.. مقاربة بنيوية لعهد الامام علي ع الى مالك الاشتر


شبكة الموقف العراقي

 تحقيق المفكر الاسلامي : الشيخ عدنان الحساني.

 

يعنيني بادئ ذي بدء ان ابين عنوان هذه البحث كيما يستوعب القارئ الكريم البعد الذي اود التركيز عليه في مقولة مناهج فهم النص الديني … كونه يشكل قراءة حديثة للفهم ترتكز على معايير المدرسة البنيوية التكوينية ..عنوان البحث هو نظرية وعي القيم واقصد بنظرية وعي القيم هنا ان العهد المبارك ينبغي ان لانتعامل معه كونه مجرد ضوابط ومعايير ادارية صارمة وحكيمة صدرت عن حكيم بل ان هذا العهد فيه من القيم المتنوعة التي لاتشكل الادارة الا تجل من تجلياتها..
قد يأتي سؤال.. وهو في أي سياق نضع الحديث حول مناهج فهم النص وتحليله وفق المعايير البنيوية وخصوصا حول النص العلوي المبدع ابداعا لامتناهيا الجواب: ان ذلك يأتي في سياق يرتبط بالحاجة الى استكشاف طرق ومناهج جديدة لفهم نصوص نهج البلاغة باعتباره نصا متعاليا هو فوق كلام المخلوقين ودون كلام الخالق ..

في هذا البحث سنحاول ان نلحظ حيثيتين يمكن ان تكون احداهما مكملة للاخرى.. الحيثية الاولى ترتبط بالقيم الداخل نصية أي تلك التي تتعلق بمقولة الفهم والاستنطاق ومعايير اللغة ومستوياتها الانكشافية والثانية ترتبط بالقيم خارج نصية أي تلك التي ترتبط بمستوى من مستويات (العقل العملي) فيما ينبغي وما لاينبغي وهو المستوى المختص بالجانب السياسي والاداري الذي تعالجه مفردات العهد العلوي الشريف الى مالك الاشتر.

ومنهج البحث يحاكي الى حد ما اسلوب البنيوية التكوينية التي اسست على يد (لوسيان گولدمان) ..إن البنيوية التكوينية تدرس النص على أنه بنية وظيفية منفتحة على الخارج الإحالي والمرجع النصي الواقعي. فالبنيوية التكوينية هي مقاربة سوسيولوجية وظيفية، تهدف إلى دراسة الظواهر الأدبية والفنية والثقافية فهما وتفسيرا، بغية رصد رؤى العالم، من خلال عقد تماثل ضمني بين الأدب والمجتمع، مع استقراء الأوضاع الجدلية التي تحكمت في توليد البنية النصية الداخلية.

ولوسيان كولدمان فيلسوف وعالم اجتماع من أصل يهودي. وهي احدى نقاط الضعف في هذه المدرسة والتي سنشير اليها في مطاوي البحث باعتباري ممن يؤمنون بنظرية المؤامرة وقد تأثر غولدمان كثيرا بالفكر الماركسي. وكان مديرا للمدرسة التطبيقية للدراسات العليا (1959-1970م)، وكان، كذلك، منظرا ماركسيا مؤثرا. . من مواليد بوخاريست برومانيا سنة 1913م، وقد توفي في باريس سنة 1970م

اذن البحث اقرب الى هذا الاسلوب منه الى البنيوية التي تنفصل بالسياق الخارجي للنص عن النسق الداخلي للنص والتي تختص بالبنوية اللسانية التي تأسست على يد دوسوسير.

اذن من حيث الاسلوب ايضا نجد ان البحث يحاول ان يفتش عن مقتربات مع المدارس اللسانية والمنهجية للحداثة الغربية على ان يراعي خصوصيات الهوية والقيم والدلالات ذات الابعاد الايدلوجية التي اؤمن بها كباحث اسلامي على شرط القرآن والعترة..

الذي دعانا الى توجيه معاير المدرسة البنيوية التكوينية هو لان القابل والمتلقي لا يمكن الزامه بالشمولية العلوية والماورائيات الوجودية لحقيقة كلام علي ع لان ذلك يستوجب ان نستنطق نفس المعصوم لاستيراد مقاصده العلية .. فوجدنا ان معايير هذه المدرسة قد تكون اقرب لفهم المتلقي هذا من جهة ومن جهة اخرى نريد ان ننتقل بالبحث اللغوي الديني الى حقول انسانية جديدة تهتم بمقولة الحداثة من اجل ان تطلع باقي الثقافات الغربية والشرقية على حقائق اللغة الدينية للاسلام ولايمكن ذلك الا من خلال المعايير المعرفية التي تفهمها وتؤمن بها تلك الامم والشعوب..

البحث يتحدث عن اشكالية وعي القيم سواء على مستوى الفهم او على مستوى الاحالة الى الممارسة السياسية والاجتماعية وهي اشكالية يمكن حلها وتفهمها على شرط مدرسة اهل البيت ع الا انها غير جديرة بالفهم عند الثقافات الاخرى مالم تتأصل نظرية وعي القيم على مستوى النص والارجاع الى القواعد الاعتقادية في تحديد دالة المولى والامام والراعي من خلال البنية التكوينية للنص على ان الباحث لم تخفى عليه خصوصية النص الذي كان يعالج حالات ادارية خاصة ولايشتغل في منطقة العموميات الا اننا يمكن ان نتصل بهذه المنطقة من خلال الاسلوب البنيوي حيث سيكون للتناص والتفتيش عن المعاني الغائبة اثرا في تحديد هذه الدوال..

قد يستغرب القارئ.. وقد نتفهم استغرابه حينما يجد ان الاسلوب والمنهج الذي قام عليه البحث خاضعا لمعايير متغايرة الا ان هذا الاستغراب ربما سيتبدد عند الوصول الى النتيجة وذلك على اعتبار ان منظومة القيم سواء في عالم الثبوت والاثبات او في عالم اللفظ والمعنى او في عالم الفهم والاستنطاق اوفي عالم القياس والاستقراء او في سائر مستويات المعرفة الانسانية وتجلياتها في عالم التطبيق والممارسة ماهي الا حلقات متداخلة….والتغاير انما يكون مؤشرا على اختلاف العلوم حينما يكون الباحث او المحقق بصدد تحديد الغرض اما اذا كان بصدد البحث والتحليل وليس له غرض سوى الوصول الى الحقائق فهو غير معني بعناصر الامتياز والمغايرة بل هو يبحث عن ادنى مستوى من مستويات العلاقة والاشتراك من اجل ان يوصل بداية الخيط بنهايته ويخرج بتفسير موضوعي للاشياء التي وقعت تحت طائلة التحليل وفي مخابر التجربة والقياس والاستقراء والفهم .

نعم ثمة نقاط ضعف في التزامات المدرسة البنيوية التكوينية كون (كولدمان) ينتمي الى المذهب الماركسي وهو المذهب الذي لايعتني بالفرد الضرورة او الفرد الملهم بقدر اعتنائه بقيم الجماعة..
وبما ان نصوص نهج البلاغة بحسب اعتقادنا تنتمي الى دائرة القطب الملهم فان اخضاع هذه النصوص لادبيات هذه المدرسة قد يعرضها الى اشتغالات دلالية خارج الاطر الايدلوجية ومحدداتها الثابتة والمفترضة..

وهذا صحيح في حدود الحاجة الى الاستنتاج او تكريس القيم النصية العلوية خارج اطار التحليل وتحويلها الى مبرز تداولي في عقيدة المجتمع لكننا لانحتاج فعلا في معاملة النصوص التي نحن بصددها بمشرط المدرسة البنيوية الى تبنّي نتائج عملية قابلة للتعميم التداولي وانما غاية مانصبو اليه هو المحاكاة والمقاربة في اطار تجريبي من اجل ممارسة القيم الحداثية لتحليل النصوص التراثية..

سنصطدم ايضا كما قلنا بمشكلة منهجية ربما هي اقرب الى الحساسية الايدلوجية منها الى العائق المنهجي وهو كون هذه النظرية ذات جذور ماركسية والماركسية صنيعة يهودية وبالتالي ثمة خشية من كون الاتجاهات الفكرية لمثل هذه المدارس والنظريات انما اوجدت بالاساس من اجل تضييع بوصلة الذهن البشري ولكن لاينبغي ان نقف عند هذا العائق مادامت استنتاجاتنا ستقف عند التقليل من شأن هذه النظرية في استيعاب النص العلوي وذلك لشأنيته الخاصة لا اقل بحسب توصيف غولدمان نفسه حينما يتعرض لهذا العائق تحت عنوان (معضلة العبقرية) فمن الواضح ان مفكري الغرب يتعاملون مع امير المؤمنين عليه السلام كعبقري يقول غولدمان في مقال له بعنوان المادية الجدلية وتاريخ الادب:( لاشك ان العبقرية هي من بين اجزاء الظواهر المكونة لحياة الفكر الاكثر تعقيدا فهي اذا كانت تفترض موهبة كبيرة وصبرا واسعا وطاقة عمل ضخمة فانها تتكون ايضا من عناصر كثيرة اخرى قد لا نصل فقط الى تحليلها برمتها لكن تجدر الاشارة الى انها معضلة موضوعية من معضلات التاريخ والنقد الادبي لا يمكن للمرخ والناقد ان يتجنبها بل يتحتم عليهما ان يبذلا جهدا لتوضيحها ولو احسا بانهما لن يتوصلا الان الى ذلك الا في حدود جد محدودة)

اذن النتيجة التي سيصل اليها البحث تتركز في امرين :
1- ان هذا العهد المبارك يتضمن العديد من مستويات القيم في كافة ابعاده الخطابية والبنيوية من جهة والابعاد العملية والاجتماعية من جهة اخرى..

2- ان المدرسة البنيوية التكوينية قاصرة عن الاحاطة بالمعاني والدلالات والمغيبات المعنائية للنص العلوي الشريف وذلك لان البنيوية التكوينية ترى الكاتب والمبدع هو ابن طبقته الاجتماعية وأفقه التاريخي فهو يعبر عن فئة ومرحلة معينة بينما نرى ان النص العلوي هو التجلي الفائق لكل حدود الطبقات الاجتماعية والتاريخية ولايمكن ان نحسبه على زمان او فئة او بيئة ..

وعلى الرغم من ذلك مارسنا اساليبها في التحليل على وفق القدر المتيقن من الفهم من اجل استحداث المعايير التحليلية وتوسيع الثقافات..