التاريخ : 21 أكتوبر, 2018 | الوقت الان : 10:34 م
أراء حُرةسلايدر
هل تنجح نظرية ( التابع المركب) في اختطاف رئاسة الوزراء القادمة؟
11 يناير, 2018 | 11:08 ص   -   عدد القراءات: 883 مشاهدة
هل تنجح نظرية ( التابع المركب) في اختطاف رئاسة الوزراء القادمة؟


شبكة الموقف العراقي

  بقلم : باسم العوادي.

 

بالرغم من ان رؤساء الوزارة الثلاثة (الجعفري والمالكي والعبادي) ينتمون لحزب واحد الا ان ايا منهم لم يكن صدا او تابع للثاني بالمعنى السياسي، فكلا منهم جاء بناء على توافقات خاصة مختلفة وكان لكل منهم اسلوبه وطريقتة المختلفة في الحكم عن  سلفه، لذلك لا يرتبط ايا منهم بالاخر سوى بالمدرسة الايديلوجية ولم يكن ايا منهم مهيئاً او متفقاً مع من سبقه اطلاقا، لذلك فقد ترك كل منهم مدرسة سياسية مختلفة.

وفي ظل هذه المسيرة طرحت ايضا اسماء عديدة لمنصب رئاسة الوزراء في العراق، كان منهم السيد عادل عبد المهدي، والسيد حسين الشهرستاني، والمرحوم احمد الجلبي، وحكم منهم ايضا الدكتور اياد علاوي، وكل واحد من هؤلاء كان شخصية مختلفة قرينه للاخر، نعم ساعدتهم احزابهم وعلاقاتهم في الترشيح لكن لم يكن ايا منهم ايضا تابعا لاحد بالوكالة او ممثلا لاحد، بمعنى ان هناك عرابا آخر يقف خلفه يريد ان يكون رئيس الوزراء صوتا وصدى او ظلا له يحكم باسمه، فيما يكون رئيس الوزراء الفعلي هو “العراب”.

ما يثير الاضطراب هو ان هذه النظرية التي لم يكن لها وجود هناك من يعمل عليها كطريقة للحكم ما  بعد الانتخابات القادمة، وهناك من بدأ يؤمن بها في الوسط السياسي العراقي، حيث بدأ اكثر من حزب واكثر من كتلة او زعيم سياسي يعتقد بان حظه في الوصول الى رئاسة الوزراء قد يكون معدوما او مستحيلا للتحضير لقائمة من مرشحي الدرجة الثانية من كتلته ليكونوا مرشحين لرئاسة الوزراء القادمة…

ان نظرية (التابع المركب) او (الصدى السياسي) هي واحدة من اخطر المشاريع التي يهيأ لها للوصول الى سدة الحكم في بغداد، والخطورة في هذا المشروع تأتي من :

أولا: ان مرشحي رئاسة الوزراء وفقا لهذه النظرية سيكونون من شخصيات الدرجات الثانية في الاحزاب وليس كما الاول حينما يكون الترشيح من شخصيات الخط الاول الهامة وشبه المستقلة في توجهاتها.

ثانيا: ان مرشحي رئاسة الوزراء وفقا لهذه النظرية هم من الاتباع المطيعين لزعماء كتلهم ويدينون لهم بالفضل في الولوج لميدان السياسية واغلبهم كالموظف بين يدي عرابه ولايملك شخصية تؤهله للقيادية المستقلة.

ثالثا: ان مرشحي هذا المشروع وفقا لهذه النظرية سيكونون حكاما في الواجهة الاعلامية ولكنهم مقادين بالكامل من فريق آخر في الظل يتحكم بكل شؤون البلد تحت وصاية العراب اياُ كان.

رابعا: تكمن خطورة المشروع في كون المرشح هو (تابع مركب) بمعنى اذا كان هناك اتهامات بالاصل للعراب او زعيم الكتلة بانه تابع بنوع ما لمجموعة او محور داخلي او خارجي او مرتبط بدولة ما ، ويرشح هو كوكيل تابعا له هنا ستكون التبعية مركبة ومعقدة وخطيرة، حيث يساهم هذا التركيب في تهشيم كاريزما المرشح وجعله خاضعا لسلسلة مراتب عليا متعددة داخلية وخارجية تكون نتيجتها خراب البلد.

ولكي نعطي امثلة على خطورة هذه المشروع على العراق لابأس بأن نمر على بعض الوزارات الحساسة جدا والتي حُكمت بنظرية (التابع المركب) خلال السنوات الماضية حيث أدت هذه النظرية الى خراب تلك الوزارات وفشلها وهي على العموم أغلب الوزرات العراقية، ولكن يتقدمها مثلا وزارة الداخلية وجهاز المخابرات ووزارة الخارجية وقسم كبير من الوزارات الخدمية التي فشلت فشلا ذريعا في ادارة شؤونها وتقديم الخدمات للمواطنين بسبب نظرية الوزير التابع المركب، فكيف اذا ما تم تعميم هذا المشروع ليصل الى رئاسة الوزراء.

لاشك ان بعض زعماء الكتل قد اعد قائمة مرشحين من التابعين الجدد الذين سيكونون عبارة عن كتل لحمية تدير السلطة من امام شاشات الكاميرات، لكن السلطة الفعلية سيكون لها من يديرها بصورة مختلفة عن الواقع ولكم ان تتصوروا تأثير ذلك على العراق وشعبه ومستقبلة.