التاريخ : 16 أكتوبر, 2018 | الوقت الان : 11:38 م
أراء حُرةسلايدر
الأمنيات الكبرى للحاكمين والمحكومين بكردستان… والأسئلة الحرجة !
10 يناير, 2018 | 11:14 ص   -   عدد القراءات: 341 مشاهدة
الأمنيات الكبرى للحاكمين والمحكومين بكردستان… والأسئلة الحرجة !


شبكة الموقف العراقي

بقلم :  سامان نوح.

بمراجعة سريعة، لخطاب المنصات الاعلامية الكردية ولحديث الشارع، تكتشف سريعا انك أمام مشهدين:-

  • موظفون محبطون منهكون وناس قلقون، أكبر وأكثر ما يشغلهم هو متى سيصل نصف راتب اربيل؟ وهل سيصل راتب بغداد؟.. متنازلين عن باقي تطلعاتهم وأحلامهم وربما حتى حقوقهم الدستورية، في اقليم مبتلى بسلسلة امراض بنيوية وسياسية واقتصادية وادارية!

  • مسؤولون كبار وصغار، أكبر وأكثر ما يشغلهم، هو رفع حظر الرحلات الدولية عن مطاري اربيل والسليمانية، والتوصل الى اتفاقات أو حتى صفقات جديدة مع أنقرة وطهران وبغداد، وان لم تكن متوازنة، لضمان جزء من “مكاسبهم” ولقطع الطريق على منافسيهم في الاقليم الغارق في حسابات الأرباح الحزبية والامتيازات الشخصية !!

الملفان أعلاه يترددان في مختلف وسائل الاعلام الحزبية، وبينهما تتقافز مصطلحات الأزمة والفساد والاصلاح، لتتصدر في عمومها نشرات الأخبار السياسية والاقتصادية بل وحتى الرياضية أحيانا، فيما يتراجع الحديث ويكاد ينعدم عن المشاكل البنيوية المفصلية الأخرى ولعل أبرزها يتعلق بطبيعة النظام الحزبي السياسي السائد الذي أنتج حكومة مشلولة وادارتين حزبيتين قويتين، في ظل برلمان مريض يُوقع ويُمرر ويُمدد ويدخل في غيبوبات طويلة، وعلى جسد ديمقراطية مثقلة بالعلل.

مشاكل بنيوية تبدأ من غياب المؤسسات الحكومية ومعها المساواة والعدالة والفرص المتكافئة، وتستمر مع عجز القضاء، وتخلخل القيم الاجتماعية، وسيادة النزعات المصلحية والتبريرية، لتنتهي عند تعمق الطبقية في ظل أحزاب تسيطر على كل شيء، وتحتكر سلطات وامتيازات الدولة، وتعاني في ذات الوقت من امراض بنيوية مستفحلة تعجز معها عن تقديم أية استراتيجية بناء ونهوض مجتمعية.

وعلى أعتاب الحديث عن رواتب بغداد التي قد تأتي أو لا تأتي، وحصة الـ 17% في الموازنة المهددة بالتراجع، وأعتاب الحديث عن الأجواء الدولية التي قد تفتح أو لا تفتح والصفقات التي قد تضمن بعض “الامتيازات المُهددة”، تُهمل الأسئلة المحورية تاركة المجال للأسئلة الفرعية في ظل معادلات الربح الآنية:-

ما هي آلية توزيع الرواتب؟ … ومن سيوزعها؟… وكيف؟… وما الثمن الذي سيدفعه الاقليم مقابل ذلك؟.. وما خطط حكومة بغداد (القريبة، والبعيدة) في هذا المجال، والتي لا تخفي سعيها لإضعاف حدود سلطة الاقليم؟… ولماذا قررت بغداد دفع رواتب وزارتين في البداية، بعد التدقيق؟…وهل فعلا توجد آلية تدقيق، تمكن من فرز الموظف الوهمي من غير الوهمي، وذلك الذي يواظب على الدوام من ذلك الذي يحضر في السجلات حصرا؟… وكيف سيتصرف موظفو الوزارات الاخرى؟ … وكيف ……؟ وكيف…….؟…وما قيمة رفع الحظر على الرحلات الجوية الدولية اذا صارت المطارات والمعابر فعليا تحت سيطرة بغداد وان كان تحت مسمى الادارة المشتركة؟.

  • ما الثمن الذي سيدفعه الاقليم لأنقرة لإعادة العلاقات معها كما كانت؟.. هل هي منطقة آمنة تؤسس لها في حدود الاقليم، كما ذكرت تقارير دولية؟.. أم قواعد عسكرية أمنية جديدة لفرض الارادات حاضرا ومستقبلاً؟

  • وما الثمن الذين سيدفعه الاقليم لطهران لإعادة العلاقات معها كما كانت، وفتح المعابر والمسالك والأجواء؟… في ظل جولات قاسم سليماني المتوالية، وعودة القيادات الكردية المتخاصمة وبينها من هي مقربة لايران للجلوس على الطاولات المستديرة؟

  • ولعل عودة “محللي الاستفتاء” للظهور على الفضائيات، والحديث بأن انقرة لم تستطع فعل شيء أمام الاقليم، ولذا أبقت معابرها وتجارتها مستمرة قبل وبعد الاستفتاء في ظل صفقات النفط بين الجانبين، وان ذلك يمثل انتصارا لسياسات الاقليم!.. وعودة الحديث التسطيحي بأن ايران أًجبرت على فتح معابرها، لأنها لم تتحمل الخسائر الاقتصادية الناجمة عنها، وان ذلك يشكل انتصارا للاقليم! … والعودة للحديث عن الأوراق القوية المحلية والدولية التي يملكها الكرد في وجه بغداد، يرسخ فكرة أساسية: اننا مستمرون في خداع أنفسنا بعد كل سيل الخسارات، ومستمرون في تجاهل طرح الأسئلة الجوهرية.

  • كما ان الحديث السائد بأن حكومة بغداد مجبرة على اتفاق سريع مع الاقليم والعودة تقريبا لما قبل أوضاع 25 ايلول و 16 تشرين الأول 2017 وتحت تأثير الضغط الدولي والصراع الشيعي الداخلي، هو في حده الأدنى تكرار للرهان على الخارج وليس الداخل الكردي، وهو الذي يفسر لماذا نصاب تواليا بالانتكاسات رغم الفرص التي تلوح في الأفق!

  • وسط موجات الأسئلة تلك، يغيب الحديث عن الاسئلة المحورية، عن المشاكل البنيوية المفصلية، عن النظام السياسي والاداري والاقتصادي، وعن أمراض المجتمع المستفحلة.