التاريخ : 22 يوليو, 2018 | الوقت الان : 11:35 م
بروجكتر
نعي القلم الاسلامي
9 يناير, 2018 | 10:20 ص   -   عدد القراءات: 423 مشاهدة
نعي القلم الاسلامي


شبكة الموقف العراقي

 

يوم كانت السياط تجلد الظهور ,والسيوف تحز الرؤوس ,والحبال تعانق الاجساد فوق المشانق؛ لتغيب القلم الاسلامي ففي هذه المرحلة كانت النخب العراقية الاسلامية تقرء وتكتب وتتحدى الصعاب؛ لتوزيع نشرة او منشور او كراس او كتاب (من هدي الاسلام … وموسوعات اخرى) مع انه كان ثمن هكذا جهد بلا اشكال هو الموت, في نظام مودلج متوحش مكلف من الغرب بان يقضي على الاسلام والثقافة الاسلامية ومع كل هذا شهد الكتاب في الستينيات والسبعينيات قمة الانتاج الفكر والثقافي .

ويوم كانت الشيوعية تجلد فكر الاجيال بالماركسية وتعمل جاهدة على التموضع في ثقافة الجيل المسلم في العراق؛ لتغيب الثقافة الاسلامية، حينها كان القلم الاسلامي صاعدا، متصديا، ومنتجا، ومن جزا، ومتحديا فكانت (فلسفتنا واقتصادنا ومجلات وكتب واصدارت )، تتجاوز حد الاحصاء، فشكلت تحديا فكريا وتمكنت ان تنهض بثورة ثقافية انتجت جيلا من المفكرين والمثقفين, خصوصا ان الامام ( السيد محسن الحكيم رحمه الله ) اوسع المكتبات انتشارا في العراق.

ويوم كانت الفكر القومي والبعثي واليساري يشن حملاته السياسية على الاسلاميين؛ ليغيب دورهم، ووجودهم، ويتهمهم بالرجعية كان بالمقابل الجهاد في اعلى مستوياته بالعلم والقلم والنشر ولم ينثني القلم، بل قال وكتب واثبت وجوده في وجدان الامة الاسلامية, فكان ميشيل عفلق يكتب انشائيات وهمية لاقيمة لها واراد ان يحتل دور الاسلاميين فاخذ يكتب في مقالات يمزج فيها بين القومية وبين الإسلام، لينتج لنا اسلاما صهيونيا بمقولته (( محمد كل العرب )), فقابله الاسلاميون بفكرهم الرصين واصدروا اروع الكراسات والكتب والمصنفات التي اعادت للامة الاسلامية وجودها وهويتها , رحم الله السيد( ابو عقيل الموسوي)، احد رواد تلك النهضة,مات وقلمه بيده .

ويوم هاجرت الاقلام، وهجرت وحوصرت بقرارات حزب البعث الصدامي كان المجد الاسلامي الفكري قد بلغ بالامة مرحلة الانفجار الفكري العملي من خلال الاجيال التي تربت على تلك المدرسة الفكرية العالية في نتاجها كما ونوعا، و لم يافل نجمهم العلمي اثر المهجر والفكر, بل انتجت الحركات الاسلامية الكثير مما تحتاجه الاجيال لتتصل بالداخل وتصله باهدافه .

ويوم تمكنت تلك الاجيال الكريمة من الحكم والحكومة بعد (2003) تكاد تلكم الاقلام ان تكون قد توقفت الا القليل ممن وفى , فتركوا فراغا هائلا استغله الغرب والعلمانيون وسائر التيارات الوافدة( علمانيون , يساريون , ملحدون , مدنيون , و مهدويون،وغيرهم ), فاحتلت مدرستهم الغربية مساحات ومساحات واسعة و موثرة في ثقافة الاجيال, نعم تلك الاقلام الاسلامية ( اقلام البناء الاسلامي) تشطرت مواقفها الى :

1- منهم من انشغل كل الانشغال بالشان السياسي .

2- ومنهم من انشغل في تدوين التراث دون ان يهتم بحاجة الاجيال الثقافية الراهنة وتحدياتها الفكرية .

3- ومنهم من اهتم بتشخيص الامراض السياسية الطارئة على الحركات الاسلامية ونقاط الخلل بمعالجات تقترب من الاستنفار والعويل .

4- ومنهم من تصدى وهم اقلية تكاد ان تكون نادرة امام الثورة الكتابية التي تنتشر في (( الفضاء المجازي )) وغيره.

5- ومنهم من مالىء القوم ( المدنيون وغيرهم)؛ ليردم الهوة بينهم وبينه، وربما شكل لهم رافعة لايريدون فساروا بهم الى متبنياتهم ولو في بعض المجالات .

6- ومنهم من اكتفى بالبكاء على الأطلال، وهم كثيرون, ولااعرف هل هو بكاء ام تباكي امام مايدور في ((المتنبي، وعموم العراق )) لاجفت الدمعة علام التباكي وانتم تملكون دولة بكل مقدراتها، واموال بكل ثقلها الا يُمكنكم كل هذا من تربية النخب والنهوض بذات المسؤوليات التي نهضتم بها يوم كنتم باشد الفقر والحرمان تدفعون اموالكم للنشر وارواحكم للعمل .

طبعا ما ذكرناه لايصادر جهود البعض الا ان الكلام يطول ويطول عتبا اخويا ان نرى حجم وتنوع الاستغلال الفكري والتحدي الخطير في التأليف والتدوين عبر المجال الالكتروني في زمن الانفجار (سوشيال ميديا) طعنا بالدين والنبي والشريعة والاجتهاد والمشروع الاسلامي والتقليد والاجتهاد وسائر المفردات الاسلامية ,والتي انتجت بعض الظواهر الفكرية والسلوكية الخطيرة, كما لا اصادر جهود الجميع في التباكي على ما الت اليه الامور .

 

محمد صادق الهاشمي.