التاريخ : 22 أبريل, 2018 | الوقت الان : 5:46 ص
بروجكترسلايدر
قراءة في حظوظ العامري وسعيه لرئاسة الوزراء القادمة ؟
3 يناير, 2018 | 10:04 ص   -   عدد القراءات: 550 مشاهدة
قراءة في حظوظ العامري وسعيه لرئاسة الوزراء القادمة ؟


شبكة الموقف العراقي

 اعداد : باسم العوادي.

لم يعد موضوع حراك السيد هادي العامري الأمين العام لمنظمة بدر، نحو منصب رئاسة الوزراء خاصا بالقنوات السرية بل طفح للسطح منذ اكثر من سنة، وقد صدرت اشارات ومواقف بان العامري يرى في شخصة كمنافس قوي ويعتقد ان الفرصة في انتخابات 2018 هي المناسبة لطرح هذا الترشيح.

فالعامري يقرا ان الدعوة قد انشطرت، والمالكي حسب قراءة العامري لم يعد مقبولا حتى منهم، والعبادي ينقصه التعبئة الجماهيرية والقائمة الانتخابية الناجحة ويستند لحد الآن على منجزاتة الشخصية، والمجلس الاعلى الحزب التقليدي الشيعي المنافس قد انشطر، والتيار الصدري يراوح في مكانه، والحشد الشعبي ـ وبدر قلبه النابض ـ هو الجسد الاكثر نموا وقابلية على التطور والاستثمار بالشكل الصحيح، وان العامري رئيس منظمة بدر، تلك الشخصية المتوازنة التي لايمكن ان ترفض من اي طرف هو الاصلح اذا ماتوفرت بعض  الاسس المناسبة مابعد الانتخابات.

 بهذا الخصوص سربت اخبار قبل عدة اشهر عن تحركات عامرية باتجاه واشنطن للحديث معها او استمزاج رأيها في الموضوع بعد كسب الموافقة الايرانية بهذا التحرك، فالإيرانيون لايمانعون من تصدي السيد العامري بل سيكون مفضل لديهم، ولكن عليه طبعا ان يسعى لترتيب بعض الامور بنفسه داخليا فيما يكون الزخم الايراني عاملا مساعدا، ولعل اهم عامل مساعد قدمته ايران للعامري حاليا هي ان جعلته الرقم الأول على حساب المالكي الذي تراجع في ترتيب الأولويات ـ حسب التسريبات ـ.

واذا ما فرضنا جدلا، ان الحاج هادي العامري قد ضمن الموافقة الأمريكية والدعم الإيراني، فيبقى أمامه  مجموعة عقبات هي الأصعب والاهم من العامل الخارجي وهي:

1ـ الانتخابات والمقاعد البرلمانية

وان لم ينتخب رئيس وزراء عراقي على اساس الغالبية العددية المؤيدة له في البرلمان حيث كانت عملية اختيار رئيس الوزراء العراقي لثلاث شخصيات اساسية وهي ابراهيم الجعفري ونوري المالكي وحيدر العبادي، تتم على شكل صفقة سياسية داخل البيت الشيعي، الا ان العامري في هذه الانتخابات سيحتاج الى فوز كبير او عدد مقاعد لابد ان يتجاوز 40 مقعدا برلمانيا، باعتبار ان منافسية وهم المالكي والعبادي لديهم من التحالفات السياسية الداخلية والخارجية ما يفوق العامري، ولديهم عناصر قوة يتحركان عليها تعطيهم زخما قويا في الانتخابات ونسبة تصويت عالية، وبالتالي لاتوجد تلك الظروف السياسية التي جائت بالجعفري او المالكي 2006، او العبادي 2014، وانما واقع انتخابات 2018 سيكون مستقرا وفيه منافسة قوية ورئاسة الوزراء ستكون وفقا للتحالفات المبنية على الارقام الانتخابية.

وفي الوقت الذي كان فيه حصول بدر على 22 مقعد انتخابي في انتخابات 2014، مشكوكا فيه فلم يكن لبدر ما يؤهلها للحصول على نصف هذا العدد المبالغ فيه، ولم يؤيد اي استطلاع رأي وجود جمهور كبير لبدر آنذاك، ولم تكن بدر منافسة للمجلس الاعلى او التيار الصدري حينها باي شكل من الاشكال، لكن نتائج الانتخابات قد اعطتها رقما لايقل عنهما الا بقليل، ولازال هذا التساؤل مطروحا كيف استطاعت بدر التي لم تقدم اي منجز سياسي او خدمي او اجتماعي ، بدر التي لم تحقق اكثر من 5 نواب في انتخابات 10 ان تقفز الى 22 نائب بعد ان انشقت عن المجلس الاعلى قبل الانتخابات بفتره قليلة؟!.

وعليه تعتقد بعض الاوساط التحليلية ان هذا الرقم غير واقعي وفيه زياردة قد تصل الى 100% وان على قيادة بدر ان لاتركن لهذا العدد وانما ما ستحصل عليه في هذه الانتخابات هو الرقم الحقيقي هذه المرة وتؤيد الاستطلاعات الأولية ان بدر لايمكن لها باي حال من الاحوال ان تتجاوز مقاعد التيار الصدري او حتى تيار الحكمة في الانتخابات الحالية.

اما في حالة تفكير بدر “كرقم تحالفي” فان حظها سيرتفع اكثر وسط اخبار عن تحالف بدري مع ” المجلس الاعلى وفصائل الحشد وغيرهم” حيث يطمح العامري في ان يصل الرقم الى ما يفوق الـ 40 مقعدا لكن الاستطلاعات لا تساعد على ذلك اطلاقا.

2 ـ المرجعية الشيعية

لم يؤشر على وجود اي خلاف بين النجف وهادي العامري، لكن للنجف متبنياتها السياسية المعروفة والتي على اساسها يمكن صياغة موقف مرجعي تجاه مسألة ترشيح الحاج هادي العامري وبدر لقيادة السلطة في العراق.

فالعامري بنظر النجف هو الأمين العام لمنظمة بدر، وبدر هي قلب تشكيل الحشد الشعبي الذي كان على الضفة الاخرى من حشد المرجعية والمدعوم من قبل ايران بقوة، والمرجعية عموما لغاية خطبتها الاخيرة التي سميت بخطبة النصر في 15 كانون الاول، ترفض ان يشارك الحشد في الانتخابات وفي السياسية كذلك، وتميل النجف لشخصية مدنية لا يستند على ذراع مسلح كحال الحاج هادي العامري انطلاقا من ايمانها العميق بمدنية الدولة العراقية، ناهيك عن رؤية المرجعية لتفاصيل اخرى دقيقة تتعلق بالاشخاص واحزابهم وادوارهم السابقة ومدى قابليتهم على ادارة الدولة، وعناصر اخرى كلها تعطي انطباع اولي بان النجف قد لا تعارض ترشح الحاج هادي العامري، لكنها في نفس الوقت لن تعتبره الخيار الافضل فيما لو وقف بصفه مجموعة مرشحين آخرين.

وهذا القياس التحليلي السياسي ينطبق ايضا على قيادات الاحزاب الشيعية الاخرى تجاه العامري وبدر، فالاحترام والتقدير من قبل الصدر والحكيم او من قبل قيادات سنية او كردية لايعني بالضرورة موافقة مبدئية على وصول العامري الى سدة رئاسة الوزراء.

3 ـ التفوق على خصم المنجزات العبادي

والرقم الثالث الأصعب الذي يتوجب على العامري ان يتجاوزه هو رئيس الوزراء العبادي، الدقيق في حساباته السياسية وتنقلاته على رقعة الشطرنج المحلية والاقليمية والدولية ، فالعامري هذه المرة يلعب امام شخص مختلف تماما عن نظيريه السابقين اللذان عمل معهما العامري وهما الجعفري والمالكي.

فالعبادي يعمل بطريقة حائك السجاد الايراني في الهدوء وعدم الاستعجال وربط اطراف الخيوط داخليا وخارجيا للوصول الى النتيجة، والعبادي مفضل لدى الامريكان، وعاقل لدى الايرانيين، ومحترم عند قادة الخليج، وناجح حسب القراءة الأممية الأوربية، وموفق في ادارة السلطة عند قطاع عراقي واسع قد يقر للعامري بانه مقاتل صلب وشريف لكنه لايقر له بالقدرة على ادارة السلطة بالطريقة التي نجح العبادي  بها بالرغم من كل الصعوبات التي واجهت العراق وواجهته خلال السنوات الاربع السابقة.

فتحالفات العامري سيرد عليها العبادي بتحالفات اقوى، وسعي العامري نحو الكتلة القوية سيرد عليها العبادي بكتلة اكثر عددا، ومنجز العامري في جبهات القتال سيرد عليه العبادي بمنجزات في جبهات القتال والسياسية وحسن الادارة والمقبولية الداخلية والخارجية، وسيكون عبور عائق العبادي اشبه بالمستحيل امام العامري مابعد الانتخابات.

العامري وتحالف الاكثرية

الفرضية الوحيدة التي يمكن ان تكون عاملا مساعدا لترشيح العامري بقوة هي ان تساعده ظروف التقلبات الانتخابية في تشكيل تحالف انتخابي كبير، وهذا يتطلب ان يجمع هو والمجلس الاعلى وفصائل الحشد 40 مقعدا، ثم يوافق رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ان يكون العامري مرشحه الاول ايضا، فيتحالف معه على ان يحقق المالكي ايضا ما لايقل عن 40 مقعدا، هنا من الممكن ان يستجيب لهم بقية الاطراف الشيعية الصغيرة كأمر واقع “كالفضيلة والمستقلون وبعض القوائم البديلة الاخرى” فيصلون الى رقم قرابة 100 مقعد برلماني، مما يؤلهم كتحالف ترشيح العامري لرئاسة الوزراء ثم السعي نحو الاطراف الكردية والسنية لتشكيل الحكومة.

لكن المعضلة بهذا المشروع بانه سيكون “مشروع ايران” او محاولة اقرب لدخول “الحوثيين الى صنعاء”، وطبيعة الاداء العقلائي الايراني في العراق لا تميل لتأييد مثل هذه المشاريع وان طرحت اعلاميا من اجل مكاسب سياسية، فإيرن لاتريد ان تستأثر بقسم من الشيعة في مقابل استعداء ثلثي الشيعة من الاحزاب والاسماء والكتل المؤثرة في العراق، لذلك يقود التحليل الموضوعي الى ان ايران لن تؤيد مثل هذا التحالف، الذي سيقف بالضد منه المرجعية والاحزاب والشخصيات الشيعية الكبيرة وعموم سنة العراق وقسم كبير من الكرد ناهيك عن الرفض الامريكي والأممي والتركي والعربي والخليجي.

كمحصلة نهائية من حق السيد هادي العامري ان يترشح ويعمل للوصول الى المنصب الاول ولاضير ولاعيب بل هو طموح مشروع اقره القانون والعرف السياسي، والقراءة اعلاه هي تحليل اولي مبسط لفهم الاشارات الظاهرة من الموضوع والتي اعتقد بانها صعبة جدا وعلى كافة المستويات، وان الاصح على طاولة المنهجية التحليلة السياسية هي ان يسعى العامري لكتلة برلمانية كبيرة او تحالف برلماني مابعد الانتخابات يكون ” بيضة القبان” التي سترجح كفة الفائز بالمنصب، ويكسب العامري من خلال ذلك نفوذا برلمانيا وحصة وزارية محترمة ويحافظ على توازنه المعهود وشخصيته الوسطية وان يكون عاملا مساعدا لاستقرار العراق حيث آن للعراق والعامري معا ان ينزعا البدلة العسكرية ويستريحا من هموم الحروب والقتال وسواتر المواجهات السياسية والعسكرية.