التاريخ : 15 نوفمبر, 2019 | الوقت الان : 6:01 ص
نفحات
ماذا لو غُلِّفت العبادات بالريِّاء
27 فبراير, 2016 | 4:23 م   -   عدد القراءات: 335 مشاهدة
ماذا لو غُلِّفت العبادات بالريِّاء


شبكة الموقف العراقي

يصلي، يصوم، يقرأ القرآن، وقد يقوم بالكثير من أعمال الخير والعبادات أو الإحسان إلى الناس، ولربما يتحلَّى ببعض الصفات الحسنة أيضاً، ولا يخفى على الجميع كم من الأجر والثواب قد يناله ذاك العابد من الله تعالى جزاء لكل ذلك، ولكن ماذا لو غُلِّف كل ذلك، أو بعض منه، بغلاف الرِّياء؟

فما الرِّياء؟

الرِّياء؛ هو إحدى الأمراض الأخلاقية التي قد تُصيب النفس الإنسانية، حيث يأتي الإنسان بالعمل مظهراً أنَّه لله، وهو ينتظر الثواب من الله، ولكنّه في باطنه يأتي بالعمل للناس لا لله، طلباً للمكانة والشهرة لديهم، فيغدو مرائياً وتغدو أعماله مجردة من المصداقية الحقَّة مع الله تعالى، فلا يستحقّ بذلك جزاءً ولا ثواباً من الخالق.

حيث جاء في الحديث الشريف: “إِنّ المَلَكَ ليَصْعَدُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مُبْتَهِجاً بِهِ فإذا صَعَدَ بِحَسَناتِهِ يقولُ الله عزّ وجلّ اجعلوها في سجينٍ إِنّهُ ليسَ إِيّايَ أَرادَ بَها”.

هذا، وقد يؤدِّي الإنسان خدمة لأحد من الناس ويتمكَّن من إخفاء هدفه الحقيقيّ من ذلك، ولا يُعرف منه إلّا أنّه قد قصد الإحسان للآخر، ولكنّه لا يستطيع أن يخفي على الله قصده الحقيقيّ من أيِّ عمل يقوم به لأنّ الله عزّ وجلّ: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾.

آثار الرِّياء:

وكما أن للأمراض الجسدية آثار كذلك للأمراض الأخلاقية التي قد تصيب النفس آثار أيضاً، أمَّا آثار الرِّياء فقد حدَّدها الإمام علي (ع) في رواية ضمَّنها أربع علامات للمرائي:

ـ يكسلُ إِذا كانَ وَحْدَهُ.

ـ وَيَنْشَطُ إذا كانَ في الناسِ.

ـ ويزيدُ في العملِ إذا أُثْنِيَ عليه.

ـ وَيُنْقِصُ مِنْه إذا لم يُثْنَ عليه.

مرضٌ، آثارٌ، فأين يكمن العلاج إن أراد المريض الشِّفاء؟!

إنّ للرِّياء عدة طرق للعلاج، كما هو الحال في أيّ مرض أخلاقيّ، والتي تكمن في عدة أمور أهمها؛ المعرفة الحقيقيَّة بالله عزَّ وجلَّ؛ فحين يعرف الإنسان ربه حقَّ معرفته يدرك أن الأمور كلها بيده وأنَّ ما يقوم به من فعل ويريد ثوابه من غير الله فإنَّه إنَّما يفتِّش عن السراب، والأمر الآخر يتمثَّل في أن ينظر المرائي إلى الثواب والجزاء الحقيقيّ؛ فالمرائي الذي يأتي بالعمل رياءً لوجه الناس وينتظر الثواب منهم، ناسياً أنَّ الثواب الحقيقيّ والجزاء هو من الله، وأنّه بعمله هذا يمنع من وصول الثواب الإلهيّ إليه.

إذاً أعمال يأتي بها الإنسان طلباً للمكانة والشهرة بين الناس، فيغدو مرائياً لا تعني سوى سراب، ولن تكتب إلا الأعمال الخالصة لوجهه تعالى، وخير ما نستدل به على ذلك قول الإمام الصادق (ع): “كلُّ رياء شرك، إنّه مَنْ عَمِلَ لِلناسِ كانَ ثوابُهُ على الناسِ وَمَنْ عَمِلَ للهِ كانَ ثوابُهُ على الله”.

0