التاريخ : 19 يوليو, 2018 | الوقت الان : 1:18 ص
أراء حُرةسلايدر
خلافا للسابق… العبادي يصارح قادة واجهزة الامن بالحقائق ؟
25 ديسمبر, 2017 | 10:46 ص   -   عدد القراءات: 886 مشاهدة
خلافا للسابق… العبادي يصارح قادة واجهزة الامن بالحقائق ؟


شبكة الموقف العراقي

 بقلم : باسم العوادي.

بصورة معكوسة لكل ما يقوم به الزعماء العرب تحديدا،  رؤساء الحكومات العراقية السابقة من محاباة لقادة وضباط الاجهزة الامنية على حساب الحقائق والمعطيات والتكتم على افعالهم او اخطائهم او التودد الزائف اليه طمعا في الدعم اللامحدود للبقاء في السلطة، خرج رئيس الوزراء العبادي في حضورة للمؤتمر الاول لوزارة الأمن الوطني بصورة القائد العربي او العراقي الجديد الذي يمزج بين التقدير والصراحة والمكاشفة في حديثه مع قادة وضباط اجهزة الأمن الوطني عموما.

ولن نذهب بعيدا فبيان المرجعية الاخير في 15 كانون الاول، حول مستقبل الحشد الشعبي، والذي اعتبر خارطة طريق للمرحلة القادمة قد تعرض الى الموضوع الاستخباري وأهميته بصورة ملحة، ولعل هذا المؤتمر هو استجابة لما طرحته المرجعية من تحديات استبخارية هامة امام العراق لاحقا.

كلمة العبادي في هذا المؤتمر كانت عبارة عن رسائل مصارحة ومكاشفة علنية للرأي العام العراقي ولتلك الاجهزة ومن يشرف عليها او يسير دفتها خلاصتها، فاقد الشيء لايعطية، واذا ما فسدت الاجهزة الامنية فانها لا تستطيع ان تحارب الفساد ولا تستطيع ان تحمي المواطن او توفر الأمن للبلاد، ولا سيما وان المرحلة السابقة كانت مرحلة التركيز على القوات العسكرية وضباط الجيش، ولكن مع نهاية داعش دخلنا في عصر الاجهزة الامنية وضباطها وهي مرحلة اكثر تعقيدا وحساسية من المرحلة الاولى، ولاسيما وان هذه الاجهزة عموما كانت في السابق أحد اهم الاسباب التي اطاحت برؤساء الحكومات السابقة بسبب سوء الادارة والفشل الامني، والعبادي المنتصر في جبهات الحرب عسكريا لايريد ان يخسر في حرب الامن والاستخبارات القادمة.

ومما كاشف وصارح به العبادي، السبت الماضي، قادة وضباط الاجهزة الأمنية في المؤتمر الأول لجهاز الأمن الوطني، قائلا: ” ان التحدي القادم امني استخباري وعلينا ان نشعر المواطن بان هناك تغيرا ايجابيا في حفظ الامن”التحدي القادم امني استخباري وعلينا ان نشعر المواطن بان هناك تغيرا ايجابيا في حفظ الامن”، مشيرا الى ان “امامنا مهمة فرض الاستقرار في المناطق المحررة ويجب توفير الامن والخدمات فيها” “.

 واكد العبادي، “عدم الحاجة الى اعداد كبيرة من العناصر الاستخبارية وانما نحتاج الى عناصر مهنية كفوءة “.

واضاف، ان محاربة الفساد عنصر اساسي في عمل الاجهزة الامنية وشدد  على ضرورة القضاء على المحسوبية والمنسوبية في عمل الاجهزة الامنية” .

وبين العبادي ان “المواطنين قاعدة رصينة لدعم اي جهاز امني استخابري”، مشيرا الى انه “لايمكن التهاون مع الفساد ويجب القضاء عليه والقضاء على المحسوبية والمنسوبية في الاجهزة الامنية”.

وقال إن سبب ظهور تنظيم داعش يرجع الى الفساد الذي وصفه بـ”الجرثومة الخطيرة”، محذرا في الوقت نفسه من انتقال تلك العدوى للقوات الامنية عبر المحاباة والواسطة وتفضيل الاقارب”..

وقال العبادي “لا يجوز ان نضيع النصر بغفلة هنا او هناك وان لا نسمح للارهاب بان يحقق اي خرق، فالعدو لديه فكر منحرف ويجب ان نكون بمستوى التحدي من خلال تركيز الجهود الاستخبارية والامنية”.

ويتوقع محللون ان يلجأ تنظيم داعش في المرحلة المقبلة الى الاساليب الاستخبارية التي كان يتبعها في السابق عبر الاغتيالات وشن تفجيرات داخل المدن وضد التجمعات السكانية.

وفي الوقت الذي تطور  فيه الاداء الامني خلال الفترة الماضية وشهدت بغداد حالة استقرار امني ملحوظ ، الا ان المعركة الاستخبارية في المناطق المحررة ستكون مصيرية وحاسمة لمستقبل العراق خلال السنوات القادمة، وهذه المعركة ستديرها الاجهزة الامنية والاستخبارية وعلى ضوء نتائجها يمكن الحديث عن عراق مستقر او غير ذلك.

يجدر الاشارة الى ان العبادي يترأس مجلسا وزاريا للأمن الوطني يشمل كل القيادات الرأسية للاجهزة الاستخبارية  المدنية والعسكرية في العراق ويعقد هذا المجلس الوزاري اجتماعات دورية متلاحقة ويتخذ قرارات حاسمة ومن خلاله يطلع العبادي على مجمل تفاصيل ونقاط قوة وضعف الاجهزة الامنية العراقية.

ومثلما نجح العبادي في اعادة هيكلة قادة الفرق وضباط ألوية الجيش العراقي ودفع باسماء بارزه جديدة حققت الانتصارات على داعش بعد استبعاده لضباط الهزمية في حزيران 2014، فان العبادي قادر وبنفس الاصرار على الدفع بقيادات شجاعة وميدانية تعيد من صياغة وهيكلة الاجهزة الامنية لتحقيق النصر في المعركة الاستخبارية المصيرية القادمة.

ولعل هذا ما دفعه للقول، “مثلما انتصرنا عسكريا على داعش سننتصر امنيا واستخباريا خلال المرحلة المقبلة”.