التاريخ : 23 أكتوبر, 2019 | الوقت الان : 9:56 م
تقارير خاصة
27 شباط يوم مفصلي في تاريخ سوريا..
27 فبراير, 2016 | 8:33 ص   -   عدد القراءات: 260 مشاهدة
27 شباط يوم مفصلي في تاريخ سوريا..


شبكة الموقف العراقي

ولّى زمن استفراد اميركا بالقرارات، وعادت روسيا القوية لتفرض على الأميركيين تفاهمات او اتفاقات او ما شاكل من اسماء، ما يعنينا منها ليس الأسماء انما النتائج. فشاء الأميركيون او تمنعوا فهم باتوا مجبرين على التكيف مع الواقع الجديد الذي صاغته روسيا بعد دخولها على خط المعارك في سوريا، رغم ارتباك حلفاء اميركا المعنيين مباشرةً بنتائج العمليات العسكرية في تركيا والسعودية، والذين يعيشون اسوأ ايامهم بسبب تمكن الجيش السوري من رسم خرائط سيطرة حسمت مستقبل الميدان لجهة تحققهم من دخول مشروعهم في مرحلة الفشل.

إلّا أنّ دخول هذا المشروع في مرحلة الفشل لا يعني اننا سنشهد انكفاءً نهائيًا سواء لأميركا او حلفائها، ما يأخذ الأمر إلى مشهد مختلف سيتطلب وقتًا اضافيًا لإنجاز النصر الكامل، رغم الإشارات التي توضح ان الإتفاق ومشروع القرار الروسي في مجلس الأمن سيفضي في كل الأحوال الى مشهد مختلف سيؤدي الى تغيير التحالفات في العالم وفي الإقليم.

ولتأكيد الوقائع الجديدة، يكفي أن نلخص النظرة الغربية للمرحلة وتحديدًا منها الأميركية المصرّة على الغرق في الهوليودية، حيث كان التركيز منصبًّا على ما حققته روسيا بعد دخولها الى سوريا، وهو أمر لا يزعجنا بقدر ما يؤكد حقائق نعرفها وبتفاصيل تتجاوز النظرة الغربية والأميركية.

مجموعة اهداف لروسيا يجمع الخبراء الغربيون والأميركيون انها حققتها بنسبة كبيرة، وهي:

1- وقف المحاولات الخارجية لإسقاط “النظام”، واعتباره امرًا مرتبطًا بقرار الشعب السوري من خلال تثبيت حقه في اختيار ممثليه بمن فيهم رئيس الجمهورية من خلال انتخابات بإشراف دولي لضمان نزاهتها، وهو بحد ذاته انتصار سياسي كبير لمنطق الدولة السورية.

2- استطاعت روسيا ان تُظهر نفسها بمظهر القادر والأكثر فعالية في توجيه ضربات قاسية للإرهاب في مدة اقصر بكثير ممّا كان متاحًا لأميركا وحلفها، حيث تمدد الإرهاب في ظل الضربات الأميركية بينما استطاعت روسيا ان تقلص مساحة سيطرة الإرهاب وتساعد الجيش السوري على تحرير مساحات كبيرة من الارض السورية.

3- قدرة روسيا على تسويق اسلحتها وإظهار قدرات هذه الأسلحة، وهو ما جعل بعض الخبراء الغربيين يقولون عبر تقارير رسمية بتفوق التكنولوجيا العسكرية الروسية على نظيرتها الغربية.

4- توسيع مساحة النفوذ الروسي خارج الحدود المباشرة لروسيا وجوارها وخصوصًا في البحر الأبيض المتوسط ومناطق الربط به، وهو ما سيمنح روسيا قدرات اضافية في التأثير بمجال حيوي مختلف عن المجال الحيوي السابق.

هذه النظرة يعنينا منها ان سوريا اصبحت ضمن تحالف عالمي يضم روسيا والكثير من الدول، وهو ما سيعطي سوريا مزيدًا من القوة والثبات ويتيح لها كدولة ان تؤكد حضورها وفعاليتها في المستقبل، وما الإتفاق الذي توصل اليه الجانبان الروسي والأميركي والمتعلق بوقف العمليات العدائية في سوريا إلّا انتصارٌ في الحقيقة لروسيا وسوريا حقق مبتغاه في الجانب السياسي، وسيرسم ملامح الميدان في المرحلة القادمة على اسس جديدة ترتبط ببنود هذا الإتفاق وسيشكل القاعدة الأساسية لتصنيف الجماعات المسلحة من خلال التزامها او عدمه بعد منتصف ليل 26 شباط 2016.

وما يؤكد عدم رغبة اميركا بنجاح الإتفاق رغم السير فيه هو تصريحات كيري التي تعتبر عدم نجاح الإتفاق مدخلًا لتقسيم سوريا، وهو في الحقيقة الرغبة الأميركية الحقيقية التي لن تحصل أبدًا لإدراك القيادة السورية والروسية لهذه الرغبات والسير بخطط واجراءات تفكك مفاعيل هذه الرغبات وخصوصًا بما يرتبط بالمنطقة الشرقية.

ممّا لا شك فيه ان كثيرًا من المسائل في الإتفاق لم يتم وضع آليات واضحة لترجمتها، حيث التداخل الكبير والإجراءات المضادة التي بدأت الجماعات المسلحة الرافضة للإتفاق باتخاذها، واقتصر الجانب التنفيذي من الإتفاق على اجراءات تتعلق بمسار التنفيذ ومن خلاله وهو ما سيكون له تداعيات ايجابية وسلبية معًا. إلّا أنّ الأبرز في هذا الإتفاق هو المصطلحات التي تضمنها واللغة الواضحة في توصيف الجيش السوري بالقوات المسلحة التابعة للدولة السورية، وهو اقرار اميركي جديد وموثق سيلزم اميركا على التعاطي اكثر مع الوقائع والمستجدات بحسب المسار الذي رسمته القيادتان السورية والروسية.

حتى اللحظة، اعلن 45 فصيلًا مسلحًا عن رغبته في التزام الهدنة، وهذا يعني أنّ آفاق تسوية مع هذه الفصائل سيكون متاحًا من خلال الغرفة التي انشأها الروس لهذا الغرض في قاعدة حميميم الجوية بضمانات روسية، وبالحد الأدنى سيتيح لروسيا فتح خط اتصال مع هذه الفصائل ربما يمهد لهدنة اطول يلحقها تسويات بضم هذه الفصائل للجيش السوري، وهو امر يحصل على مستوى افراد وجماعات بشكل دائم وفي كل المناطق، إلّا أنّ ضمانات روسية هذه المرة قد تعجل اكثر في الموضوع.

الأيام المتاحة لتنفيذ الإتفاق ستُحدث عملية فرز جغرافية ربما لن تكون بدقة عالية ولكنها ستكون متغيرة وسيحدث بسببها تغييرات كبيرة في المواقف والأفعال هي في اغلبها ستكون لمصلحة الدولة السورية، ونحن هنا لا نتكلم عن نتائج مباشرة انما نقصد تراكم الإنجازات على المسارين العسكري والديبلوماسي، خصوصًا ان قرار تشكيل ثلاث غرف عمليات في دمشق ونيويورك وجنيف لمتابعة تنفيذ القرار يعني بداية جيدة ومقبولة سيكون لها دور كبير في تقييم الخطوات التنفيذية.

باختصار، ما سيحصل بنتيجة هذا الإتفاق سيكون بمعزل عن نتائجه لمصلحة الدولة السورية الحريصة على وقف شلال الدم السوري، وسيركز الجهود اكثر على الجماعات التي ستقف بوجه هذا القرار، وسيحرج اميركا بالتأكيد ويجعلها شريكًا في ضرب هذه الجماعات او في الحد الأدنى التخلي عن المسار الإعلامي التشويهي للضربات الروسية، حيث ستكون اميركا بنتيجة المعلومات الواردة الى غرف العمليات والتي ستوثق معلوماتها بجدية وعلمية عبر كل اشكال المراقبة الميدانية والإلكترونية.

0