التاريخ : 23 يناير, 2018 | الوقت الان : 7:01 م
أراء حُرة
مرض “الايدز” والعلاقات الجنسية عراقياً وعالمياً
20 ديسمبر, 2017 | 11:10 ص   -   عدد القراءات: 385 مشاهدة
مرض “الايدز” والعلاقات الجنسية عراقياً وعالمياً


شبكة الموقف العراقي

بقلم : عادل عبد المهدي.

في تقرير نُشر مؤخراً لـ”منظمة الصحة العالمية WHO”، يبلغ عد المصابين بـ”نقص المناعة المكتسبة”(HIV)، او “الايدز” (“السيدا” بالفرنسي) 36.7 مليون شخصاً في 2016: افريقيا جنوب الصحراء 25.6 مليون، الامريكتان 3.3 مليون، جنوب شرق اسيا 3.5 مليون، اوروبا 2.4 مليون، شرق الهادي 1.5 مليون، شرق المتوسط 230.000 الف.

و”الايدز” فيروس يصيب المناعة، وينتقل باتصال مباشر بين غشاء مخاطي او مجرى الدم وبين سائل جسدي حامل للفيروس كالدم، والسائل المنوي والمهبلي او المذي ولبن الرضاعة الطبيعية. ومن خلال الاتصال الجنسي غير الامن سواء الشرجي او المهبلي او الفموي، او عملية نقل الدم، والابر الملوثة لعمل الوشم وثقب الجسم، أو من الأم لجنينها خلال الحمل والولادة والرضاعة.

ظهر “الايدز” اواخر القرن التاسع عشر، وبدأ بالانتشار في النصف الثاني من القرن العشرين. ويزداد خطره مع الادمان على المخدرات. ومنذ بداية المرض اصيب 78 مليون شخص، ومات 35 مليون بسببه.. وفي 2016 أودى بحياة مليون شخص، واصيب 1.8 مليون شخص جديد، منهم 18000 في الشرق الاوسط وشمال افريقيا.. فنحن امام حرب عالمية حقيقية، تعالج فيها الأثار، وتبقى الاسباب تفرخ المزيد.

فالتركيز يتم غالباً على الفقر والرعاية والمخدرات ويكتفى بالنصائح والموانع في العلاقات الجنسية، وان انتشار الادوية والرقابة والاجراءات ساعدت كثيراً، وهذا صحيح ولكن جزئياً. يقول المدير التنفيذي لمنظمة UNAIDS للامم المتحدة: “باننا نعيش في اوقات هشة جداً، فيمكن للانجازات ان تنقلب فجأة”.. وانه صُرف 19 مليار دولار في الدول المتدنية والمتوسطة الدخل، والتزمت الامم المتحدة بـ23.9 مليار دولار لعام 2020، الخ. فالهشاشة تعود ان اهتماماً اقل يُبذل على العلاقات الجنسية والمخدرات، مما على الامور الاخرى، وهذا مقلوب مبدأ “الوقاية خير من العلاج”. فلا يركز الجهد لكثير من الاوساط المؤثرة على جذر المشكلة، بل على رؤى وممارسات وقيم الغرب اساساً West Centrism او Eurocentrism.

فمرض “الايدز” وانتشاره مثال واضح لموقفين من المفاهيم والممارسات المتعلقة بالجنس. فالعلاقات المنضبطة والامنة قادت لتقليص مساحاته.. وقادت العلاقات المنفلتة وغير الامنة لانتشاره. رغم ذلك لا توضع هذه الحقيقية سوى كنصائح، اما التشريعات والقيم والممارسات المحفزة للعلاقات الجنسية الشاذة والمنفلتة، فابوابها مشرعة تشجعها مؤسسات وقوى جبارة.

1- يمكن الاستدلال ان العلاقات الجنسية ككل –بغض النظر عن الاديان والتقاليد والشعوب- ورغم ما فيها من تعسف لجوانب، لكنها اكثر مدنية وانسانية في القرن التاسع عشر من ناحية مرض “الايدز”، مما شهدناه بعد النصف الثاني للقرن العشرين. فلاشك ان المرض انتشر اساساً لتحلل العلاقات الزوجية والجنسية، والاسفاف في التعامل معها.

2- لا يفسر قلة انتشاره النسبي شرق المتوسط سوى اختلاف التقاليد والعادات للعلاقات الجنسية التي تتأثر بالدين عموماً والاسلام خصوصاً.

لنقارن بين مصر واثيوبيا كبلدين افريقيين، نفوسهما متقاربين بحدود 100 مليون، والكثافة السكانية 92.7 نسمة/كم2 لمصر، و94.5 نسمة/كم2 لاثيوبيا، رغم ذلك فان “الايدز” اكثر (70) مرة في اثيوبيا في 2016. فهو 710000، وفي مصر 11000. والصورة اوضح في العراق.. فتشير “الصحة الدولية”، بان عدد المصابين في كانون الاول 2014 اقل من 100 شخص. ومنذ 1986 و 2014 حصلت زيادة طفيفة، وان نصفهم من العراقيين والاخر من الاجانب. ومعظمهم من الذكور، ونصفهم (15-29) عاماً.. وان 57% اصيبوا بالمرض نتيجة نقل الدم، وكلها معلومات لها دلالاتها بان العلاقات الجنسية الطبيعية عامل مهم لمنع انتشار المرض.

قد يقال ان المعلومات غير دقيقة. ولكن المؤكد انه سيصعب اخفاء “الايدز” باعراضه المعروفة في العائلة والحي والعشيرة وفي شهادة الوفاة، او بين عراقيي الخارج من المقيمين والمهجرين والمهاجرين. وعليه فان اي نقاش للمرض دون نقاش طبيعة العلاقات الجنسية، واي نقاش لطبيعة العلاقات الجنسية دون نقاش النتائج، سيكلفنا غالياً، عاجلاً ام اجلا.