التاريخ : 16 يوليو, 2018 | الوقت الان : 9:23 ص
أراء حُرةسلايدر
نجحوا في هزيمة محمد باقر الصدر
20 ديسمبر, 2017 | 10:48 ص   -   عدد القراءات: 910 مشاهدة
نجحوا في هزيمة محمد باقر الصدر


شبكة الموقف العراقي

 بقلم : سليم الحسني.

قبل أكثر من ستين سنة، بادر مفكر إسلامي عملاق الى تشخيص معركة الإسلام مع التيارات الوضعية الإقليمية والدولية، وسجّل أفكاره في مؤلفات بارزة هزت الساحة الثقافية على مدى عقود من الزمن، الى جانب وضعه أسس فكرية لحركة إسلامية رائدة حددت طبيعة المعركة الحضارية التي يخوضها الإسلام ضد أعدائه، وقد شخصها بأنها معركة بين الإسلام السياسي وبين الاتجاه الذي يريد تجريد الإسلام من قوته السياسية.

كان ذلك المفكر العملاق ولسنوات طويلة يعيش في قلوب أبناء الحركة التي أسسها، لكنه بعد عام ٢٠٠٣ وبسرعة فائقة، غابت فكرته ومدرسته من معظم القلوب والعقول، ولم يبق منها إلا صورة معلقة على الجدران في المقرات والمكاتب، وهو تقليد شعبي شائع في مجتمعنا. كما أن اسمه ظل متداولاً لاعتبارات اجتماعية وسياسية تفرضها طبيعة العمل الميداني. لكن الحقيقة أن (محمد باقر الصدر) تم اهماله فكراً ونظرية ومدرسة، لأن المضي على منهجه يعني الابتعاد عن المكاسب السهلة التي وضعتها الولايات المتحدة تحت تصرف من يريد نسيان هذا المفكر.

بعد ما يقرب من عقدين على طروحات (محمد باقر الصدر) وكتابته الأسس النظرية لحزب الدعوة الإسلامية، بدأت الدوائر الغربية وخصوصاً في الولايات المتحدة تتعمق في دراسة ظاهرة الإسلام السياسي، وقد تخصصت مراكز الأبحاث في طرح النظريات والاحتمالات والدراسات المستقبلية، وقد تبلور ذلك بعد فترة من الزمن بشكل متطور وواضح في نظرية (صراع الحضارات) التي بلورها عام ١٩٩٣ المفكر الأميركي صامويل هنتنغتون، وحدد فيها أن شكل الصراع سيكون ثقافياً، وحذّر من ظاهرة التأصيل الثقافي للاسلام السياسي الذي قد يتحول الى قوة في مواجهة الغرب. أي أنه وقف عند النقاط التي أراد مفكرنا الذي نسيناه (محمد باقر الصدر) أن يؤسس عليه مشروعه التاريخي والذي اضطلعت به الدعوة وحدها على مدى عقود من الزمن.

قدّم معلقو صور (محمد باقر الصدر) على الجدران، خدمة كبيرة لأصحاب نظرية صراع الحضارات، ولصنّاع المشروع الأميركي، فقد تصوروا أن الدخول في العملية السياسية بعد عام ٢٠٠٣، يفرض عليهم بالضرورة إعلان التخلص من تراث الصدر، والانقلاب على أفكاره عملياً وحذفها من التطبيق وحتى من التفكير. وقد تحقق ذلك على الواقع.

على مدى عقود من الزمن، فشلت التيارات الوضعية من مقارعة المفكر المنسي (محمد باقر الصدر) لأن ابناءه كانوا يحتفظون ويحفظون فكره، لكنهم بعد السقوط، هجروا فكره وكأنهم قرروا أن يعارضوا نظريته الحضارية، ويسهّلوا الأمر على أعدائه في القضاء على الإسلام السياسي.

وجدت الولايات المتحدة النتائج مبهرة الى حد لم تكن تتوقعه، فقد لمست نجاحها سريعاً على الأرض، ورأت محمد باقر الصدر يتحول من مشروع أمة الى صورة على الجدار، وشعرت بالارتياح كاملاً عندما وجدت الحركة التي كانت تخشى من أفكارها ونهجها، تهتم بالمنصب وتقضي كل وقتها في البحث عن طريقة المشاركة في الانتخابات وشغل الكراسي.
وضعوا صورته الجدار، وألحقوا الهزيمة بمدرسته.