التاريخ : 23 أبريل, 2018 | الوقت الان : 2:52 ص
سلايدرملفات خاصة
العبادي…أمامه 6 أشهر لتفكيك أخطر 4 تحديات حاسمة؟
20 ديسمبر, 2017 | 10:43 ص   -   عدد القراءات: 482 مشاهدة
العبادي…أمامه 6 أشهر لتفكيك أخطر 4 تحديات حاسمة؟


شبكة الموقف العراقي

كتبت عدة دراسات عن أبرز الملفات المتبقية كتحديات امام رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، قبيل انتهاء مدته القانونية، وبدء دوره انتخابية جديدة، فيما أشارت مصادر متابعة الى أن العبادي رجل “انجاز المهمات” دخل الآن المرحلة التي وصفها بـ “الحاسمة”.

ستة أشهر هي كل ما تبقى من ولاية حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي بعد ثلاث سنوات صاخبة بالأحداث، عمل العبادي خلالها على “ابقاء العراق حيا وبصحة جيدة”، فحياة العراق من خلال مواجهة اخطر تحديان وجوديان للعراق وهما دحر داعش وتحرير المدن الاراضي العراقية بما في هذا الملف من تعقيد وتداخل محلي واقليمي ودولي، والآخر “الصحة الجيدة” وهي عملية انقاذ الواقع الاقتصادي للبلد الريعي بعد انهيار اسعار النفط مصدر الدخل الاساسي وسد ثغرات العجز للميزانية العراقية وابقاء البلد في صحة اقتصادية مقبولة، وقد نجح العبادي ـ حسب تقييمات عالمية ـ في تحقيق الحياة والصحة للعراق خلال السنوات الثلاث ونصف الماضية.

لكن القادم لن يكون سهلا، فالعبادي يواجه اليوم مشكلات أخرى بعد تصاعد شعبيته في الآونة الأخيرة حتى بات يسمى بـ (رجل المهمات الصعبة)، اربع تحديات اخرى اقل من التحديات السابقة ولكنها  معقدة ايضا يجب على العبادي ان يضع لها حلولا ناجعة لحين موعد الانتخابات القادمة وهي:

الحشد الشعبي 

يبدو ان العبادي بعد خطاب المرجعية الشيعية العليا الجمعة الماضية، حول مستقبل الحشد الشعبي قد ضمن تفكيك هذه التحدي الحساس المعقد الذي يعتبر من القضايا السياسية والعسكرية و الامنية التي أدت الى تدخلات خارجية خطيرة بالشأن العراقي، وان النجاح في تفكيك هذا التحدي عاملا حاسما وارضية لتفكيك كل الازمات والتحديات القادمة والاقل شأنا منه، فموقف المرجعية المتسق مع رؤية العبادي من طرف وترحيب فصائل الحشد الشعبي بتوصيات المرجعية بنزع السلاح والاذعان للقائد العام للقوات المسلحة وشرعنة هيئة الحشد الشعبي وانضباطها وعدم مشاركتها في الانتخابات، هيأت الارضية المناسبة والمتوازنة لتحييد هذا التحدي حيث ستكون الاشهر الستة القادمة هي الاختبار لتنفيذ الشروط المرجعية والحكومية، وتصريحات قيادات الحشد العليا بالالتزام دليل صحة على ان هذا الملف الهام في طريقه للحل بصورة متوازنة ترضي الجميع.

الأزمة مع الكرد

ادى إصرار الكرد على تنظيم استفتاء الانفصال عن البلاد في توقيت سيئ وأسفر عن ازمة سياسية وعسكرية كبدت اقليم كردستان خسارة النفوذ وبرغم مرور أكثر من شهرين على الأزمة، وإعلان إقليم كردستان أخيراً رغبته في الحوار مع بغداد لحل الخلافات، الا ان حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي لا تبدو متحمسة، وتسعى لكسب الوقت لانتزاع مكاسب على الأرض يجعلها الطرف الأقوى في المفاوضات.

حتى الآن يضع العبادي شرطين أساسيين لبدء الحوار، الأول صدور إعلان صريح من حكومة إقليم كردستان بإلغاء نتائج الاستفتاء وحاولت حكومة اقليم كردستان تنفيذه عبر إعلانها احترام تفسير المحكمة الاتحادية بعدم دستورية الاستفتاء، إلا أن سياسيين في بغداد يقولون إن إعلان الاحترام يختلف عن إعلان الإلغاء. أما الشرط الثاني فهو إصرار الحكومة الاتحادية على إدارة المعابر الحدودية الدولية لاقليم كردستان مع تركيا وإيران وسورية ونشر قوات اتحادية على طول الشريط الحدودي، وهذا يثير قلق الكرد من احتمال تهديدهم مستقبلا عبر حصار اقتصادي، إذ أن جزءا كبيراً من واردات حكومة إقليم كردستان تأتي من المنافذ الحدودية.

ونقل تقرير عن القيادي في حزب “الاتحاد الوطني الكردستاني” عبد الله الحاج سعيد إن “حجم التبادل التجاري مع تركيا وصل الى عشرين مليار دولار، ومع ايران سبعة مليارات دولار”، وهو مؤشر الى حجم الخسارة التي قد يتعرض لها الإقليم في حال تنازله عن المعابر لصالح الحكومة الاتحادية.

في الأيام القليلة الماضية طرأ بعض التغير في موقف الدول الكبرى بعض الشيء، حيث بدأت الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي بالضغط على بغداد للحوار ووقف الإجراءات ضد الإقليم. ولكن القضايا الأخرى المتعلقة بإدارة النفط وحصة إقليم كردستان من الموازنة وإدارة المعابر الحدودية، طريقة حكم محافظة كركوك قد تأخذ بعض الوقت.

تنظيم الانتخابات

في نيسان الماضي كان من المقرر أن تجري الانتخابات المحلية في البلاد، ووافقت الأحزاب الشيعية والسنية والكردية على تأجيلها ودمجها مع الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في أيار العام المقبل. وبعد أشهر من السجالات الحامية داخل البرلمان تمكن النواب من اختيار مفوضية انتخابات جديدة ينتمي أعضاؤها الى الأحزاب الرئيسية في البلاد كما جرت العادة، ولكن المفوضية ليست العنصر الأساسي لإجراء الانتخابات المقبلة، فالأوضاع السياسية والاجتماعية الجديدة التي ظهرت بعد الحرب على “داعش” تمثل تحديات جديدة.

ولا تبدو الأحزاب السنّية متحمسة لإجراء الانتخابات في الربيع المقبل وفقاً للتقرير، والسبب إن المدن التي تمثل القاعدة الشعبية لهذه الأحزاب مدمرة بسبب المعارك ضد المتطرفين على مدى الاعوام الثلاثة الماضية، ونصف سكانها نازحون خارج مدنهم حتى اليوم بسبب الفوضى الامنية والخوف من الثار العشائري وانهيار الخدمات والبنى التحتية. كما أن الحرب على “داعش” غيرت من موازين القوى السياسية، فهناك تشكيلات مسلحة شاركت في المعارك تريد استغلال شعبتها للمشاركة في السياسة، الفصائل الشيعية المنضوية في مؤسسة “الحشد الشعبي”، والتشكيلات العشائرية السنية تسعى لتقديم نفسها بديلا عن الأحزاب التقليدية.

وفي المحصلة الانتخابات القادمة ستكون الأكثر أهمية في البلاد لكونها أول انتخابات تجرى بعد القضاء على تنظيم “داعش”. وعلى الرغم من أن العبادي اعلن اجراء الانتخابات في موعدها الا ان أحزاباً شيعية تتهمه بالسعي لتأجيل الانتخابات وتمديد عمل الحكومة لعامين.

محاربة الفساد
بعد يوم على إعلان قوات الأمن العراقية استعادة السيطرة على بلدة راوة في الانبار اخر معاقل “داعش” في البلاد، قال رئيس الوزراء حيدر العبادي إن “المعركة المقبلة ستكون ضد الفساد”، ولكن هذه المعركة لن تكون سهلة في بلد ينخر الفساد جميع مفاصل الدولة على مدى العقد الماضي، بينما تواجه البلاد ازمة مالية خانقة بسبب انخفاض اسعار النفط والخسائر المادية الكبيرة التي تكبدتها البلاد في الحرب ضد “داعش”.

وبالرغم من المعلومات المتضاربة الا ان العبادي يهيأ ارضية قانونية ويسد الثغرات قبيل الدخول في حرب مفتوحة مع امبراطوريات فساد من كل الشرائح والاحزاب يمكن ان تفتح عليه ابواب صراعات طائفية وقومية وحرب عصابات منظمة أو خلخلة الامن العام او اي طرية اخرى يمكن ان تؤدي الى ردات فعل غير محسوبة.

لذلك استعان العبادي بالخبرات الخارجية في مجال التحقيق ومتابعة البنوك والحسابات ورصد حركة الاموال، ويقال انه يهيا لمحكمة خاصة مرتبطة برئاسة الوزراء وتكون سرية ومحمية وتجري عملية شرعنتها قانونيا ودستوريا، واعاد الحياة لمنصب المدعي العام العراقي، وكلف لجان متخصصة في دراسة الملفات وتصنيفها وتبويبها حسب الاهمية والأولوية، ويتعاون في هذا الملف مع ممثل الامين العام للامم المتحدة والاتحاد الاوربي لتوفير غطاءً دوليا لهذا المشروع، الا ان الاهم هو الدعم المفتوح الذي تلقاه العبادي الجمعة الماضية من المرجعية الشيعية في النجف بالعمل بصورة حقيقة على هذا الموضوع وبقوة.

والى حين موعد الانتخابات القادمة في منتصف آيار، لابد ان يكون العبادي قد حقق تقدما على كل هذه الملفات لان حلها مرتبط اساسا بعملية تشكيل الحكومة ومن يرأسها ، نعم تبقى شيء من ارتدادات هذه الملفات الى فترة طويلة لاحقة لان القسم الأكبر من تأثيرها يتوجب على العبادي ان يضع له حلا او  اطارا عاما قبل آيار القادم، فهل سيتمكن “رجل المهمات الصعبة” من تفكيك هذه الازمات والتحديات قبيل الانتخابات ؟