التاريخ : 23 أبريل, 2018 | الوقت الان : 3:00 ص
أراء حُرة
خط شروع جديد لخطبة الجمعة
19 ديسمبر, 2017 | 1:00 م   -   عدد القراءات: 281 مشاهدة
خط شروع جديد لخطبة الجمعة


شبكة الموقف العراقي

بقلم : رسل جمال الساعدي.

عد تلك الخطبة الشهيرة، التي كانت أشبه ماتكون قذيفة مدفع، دوى وسط هدوء الخوف والترقب، وحركت ذلك الركود الحاصل من التراجع والانهزام، تلك الخطبة التي اعلنت عن اطلاق فتوى المرجعية( فتوى الجهاد الكفائي)، فخلقت ذلك الموج الهادر من الناس، الذين ابدوأ استعدادهم للتضحية من اجل تراب هذا الوطن.

لهذا اصبح لخطبة الجمعة وقع خاص، بالشارع العراقي، بل ودأب المجتمع من مثقفين وكتاب ومحللين سياسين، الى تحليل الخطبة وفك رموزها، رغم انها لطالما كانت عباراتها واضحة، ولا تحتمل التفسير والتأويل، فاصبحت كأجتماع اسبوعي بين المرجعية والناس، للوقوف على اخر الاحداث والقضايا المهمة، مع اضاءات واشارات لبعض الامور السلبية والايجابية وتوجيه رسائل للحكومة لبعض الامور التي يجب ان تشغل حيزا من الاهتمام .

خطبة هذه الجمعة، جاءت استكمالآ لخطب امتدت لثلاث سنوات، (خطبة اعلان نصر الفتوى) والقضاء على الارهاب، فكانت خط شروع ثاني، لمرحلة مابعد النصر وكيفية التعامل مع المتغيرات الحالية، اذ رسمت خريطة طريق للعودة بسلام الى عراق الامن والامان، فأجملت بضع نقاط مهمة منها ملئ الفراغات الامنية، واعادة اعمار المناطق المتضررة، حتى يعودوا اليها ساكينها.

مع الاخذ بنظر الاعتبار القضاء على الحواضن، التي ساعدت على دخول داعش اول مرة، لكن بقوة المنطق وترسيخ مفهوم المواطنة، بدل من قوة السلاح والقتال، اضافة الى حصر السلاح بيد الدولة، والاهم يجب تعزيز الشعور بالانتصار، من خلال رد ولو جزء يسير من الجميل، الى الشهداء وذلك من خلال رعاية عوائلهم وضمان سبل عيش كريمة ﻷبنائهم، لتجذير مبدأ الدفاع عن الوطن والتضحية في سبيله، ولتجنب حالة من الاحباط التي ممكن ان تستولي على ذويهم عن عدم ايلاء الاهتمام الﻷزم بهم.

كذلك فظاهرة “داعش” لايمكن ان تمر دون دراسة وتحليل والوقوف على اسبابها ونتائجها، و هناك قضية غاية في الاهمية لابد من لفت النظر حولها، وهو ضرورة اقامة مراكز بحوث علمية ونفسية لمعالجة ودراسة الحالة النفسية، للافراد الذين عانوا من فكر وممارسات داعش الارهابي في تلك المناطق، فلا يقل اهمية بناء الجانب النفسي للمواطن، من بناء بيت مهدم !

ان اعادة بناء العقول والافكار، التي تلوثت بفكر متطرف ظلامي، يوازي اهمية حملة اعمار تلك المناطق المحررة، حتى نضمن القضاء على حواضن الارهاب، فالنصر لا يكتمل الا بشقيه المادي والمعنوي، وخطبة للجمعة تنير لنا طريق اسبوع ماضي، واخر قادم.