التاريخ : 22 يناير, 2018 | الوقت الان : 7:26 ص
سلايدرملفات خاصة
من المسؤول عن مصير الحشد الشعبي إيران أم النجف الأشرف؟
18 ديسمبر, 2017 | 11:25 ص   -   عدد القراءات: 219 مشاهدة
من المسؤول عن مصير الحشد الشعبي إيران أم النجف الأشرف؟


شبكة الموقف العراقي

من المسؤول عن الحشد الشعبي في ضوء بيان النصر الذي أعلنته مرجعية النجف الاشرف؟.

بعد يوم 15-12-2017 نجد ثمة اشارات مهمة والذي يدقق في مضامين خطبة المرجعية بالتاريخ المذكور والذي اسمته المرجعية في موقعها الالكتروني (بيان النصر) يجد ثمة عناوين تحتاج الى توقف وتامل ولايمكن المرور عليها من دون تفحصها، وانها تحمل مجموعة من المضامين المهمة وهي :

1 – من خلال هذه الخطبة نجد أن المرجعية في النجف الاشرف مازالت تعتقد ان العراق امام تحديات كبيرة، وان نهاية داعش هي نهاية عسكرية، فداعش انتهى من الجغرافيا والمدن وانتهت مرحلة الحرب المسلحة والقتال التقليدي، اما مرحلة التحديات الاخرى من نفس داعش لم تنته بعد إذ يمكن يتحول إلى شي اخر وفق اليات ارهابية جديدة ويمارس دوره باسلوب اخر او تنطلق دواعش اخرى من ذات المصدر الذي يريد بالعراق سواء، فان هذه المرحلة مازالت بنظر المرجعية قائمة وتحتاج الى المزيد من الاستعداد والجهد الاستخباري وضرورة (بقاء فتوى الجهاد الكفائي ) سارية المفعول.

2- ان المرجعية تعتقد انها صاحبة الفتوى في الجهاد الكفائي وهي صرحت بهذا في البيان ولاول مرة يصدر هذا التصريح منها بقوله (( ان المرجعية الدينية العليا صاحبة فتوى الدفاع الكفائي)), وهذا يكشف على ان مستقبل الحشد ومصيره وتصرفاته وموقعه وخياراته ومنهجه ورؤيته وكل ما يتعلق به يكون متصلا بالنجف الاشرف هي صاحبة القرار، ولايزاحمها في قراره ومصيره احد، ووفق هذه القاعدة فان المرجعية في النجف حددت للحشد وظيفته, خصوصا ان البيان ركز على ان الفتوى حاضنته هي حوزة النجف الاشرف بقوله ((وبعثت بخيرة ابنائها منم اساتذة وطلاب الحوزة العلمية الى جبهات القتال دعما للقوات المقاتلة وقدمت العشرات منهم شهداء))، وهذا الكلام يشكل قرينه على ان الحضانة بنظر المرجعية للحشد الشعبي هي حوزة النجف الاشرف حتى حال وفاة السيد، وتبقي نجفيه ويترتب عليه أن التشريعات التي تحدد مصير الحشد لابد أن تكون نجفية ومن هنا تضمن بيان المرجعية التوصيات الخاصة بالحشد والتي تحدد مصيره في هذه المرحلة وهي :

– البقاء ضمن الدائرة الامنية والعسكرية للدولة ووفق القانون والدستور.

– وان يكون سلاحهم جزء من سلاح الدولة وليس مستقلا عنها وان عملية نزع السلاح تعني ان تتخلى التشكيلات عن السلاح ويكون تحت امرة الدولة.

– ان لايكون لهم اي دور سياسي ويحدد دورهم فقط بالدور الامني والعسكري.

3- هذه الاسس التي حددها المرجع لمستقبل الحشد بعد مضي سنوات على اصل الفتوى من المؤكد انها نظرة الى امر مهم – كما يقال – وهو ان مابعد داعش كانت تتردد في الاجواء السياسية عن توجهات للحشد نحو العملية السياسية وتطرق اسماع المسؤلين في النجف واصاحب القرار ان الحشد يريد ان يشكل قائمة انتخابية وتتحالف مع هذا الطرف او ذاك من هنا رات المرجعية مايلي:

ا- انه لايحق لاحد ان يرسم مستقبل العراق السياسي سواه، وخصوصا فيما يتصل بالحشد الشعبي؛ كونه هو من أسسه فلايسمح لاحد ان يستثمره في غير ما حددته النجف له، فالسكة التي وضعتها النجف للحشد تبقي ولايمكن لاي جهة من ايران او العراق ان تضع له سكة بديلة، وهذا ما يشير اليه قوله ( منع استغلال الحشد سياسيا ) ومنع ان يكون للحشد(مارب سياسية )، والعالمون باللغة العربية يدركون معنى استعمال مفردة(مآرب) .

ب- المرجعية ترى ان ادخال الحشد في العملية السياسية يعني ان الحشد سيدخل لاحقا في المحاور السياسية والصراع السياسي، وهذا يفت في عضد الموقف الأمني والقوات ويجعله ممزقا بتمزق السياسيين العراقيين، بينما الموسسة العسكرية والامنية وخصوصا الحشد يجب ان تبقي موحدة؛ لذا رأت النجف الاشرف أن ضمان أمن العراق ببقاء الوحدة بين صفوف قواته وهذا لايتحقق أن دخلت القيادات في مداخل ومحاور الصراع السياسي.

ج- ان الحشد كموسسة امنية يجب أن تبقى عقيدتهم الجهاد وليس المناصب كما ااشارت اليه المرجعية في بيانها وعبرت بقولها (مآرب)، اي لاميدان لهم إلا ميدان الدفاع والأمن وضمن القانون والدستور العام ولاشي سواه هذا هو المكان الذي تراه المرجعية حافظا لهم ولها وللدولة وهو موجه للحشد الذي يمتثل امرها .

د- ان الحشد يجب ان يبقي تحت امرت وتوجهات محورين لاثالث لهما ( الدولة والمرجعية ).

4- علمت النجف ان دخول الحشد في الانتخابات يعني انهم سيختلفون فيما بينهم، وبالتالي تنتقل صراعات قادة الحشد السياسية الى الموقف الامني والعسكري وباقي القوات ويكون موقفهم في الجبهات ضعيفا بفعل الخلاف وينعكس هذا الواقع على موقف التشكيلات فهي الاخرى تتمزق وتتمزق الالوية والافواج تبع تمزق القادة سياسيا وهذا يضر بالامن وبمصير العراق.

5- علمت النجف ان العراق سوف يدخل في نفق الضغط الدولي والخليجي كثيرا بسبب الحشد ان دخل في العملية السياسية، وعليه وحفاظا على الدولة، وعلى الحشد لابد من تحصين الحشد بالقانون والدستور ويكون موقعه ضمن الموسسة الامنية ويبتعد عن الموسسة السياسية، والا فان العراق سيتعرض الى اخطار وتحديات مضاعفة.

6- النجف تريد انهاء مقولة: ان الحشد حشدين احدهما ياتمر باوامر ايران واخر ياتمر باوامر النجف الاشرف، فانها رسمت علانية الطريق وحددت الوظيفة للحشد في هذه المرحلة – في مرحلة ما بعد داعش- بما ذكرناه وما ورد صريحا في البيان، وبهذا سوف يكون واضحا من يمتثل لها ومن لايمثل، حينها سيكون الموقف الانتخابي والسياسي حرجا لأي تشكيل يخالف النجف، وستكون المرجعية غير مسولة عنهم، وتكون ايران في حرج ان خالفت توجهات المرجعية.

7- في مفردات البيان اتضح ان المرجعية تحمل نظرة مؤلمة جدا عن السياسيين فلاتريد ان يدنس الحشد والجهاد بهم ومن خلال العمل معهم، وهذا تدل عليه مقولة النجف الاشرف ((ومن الضروري المحافظة على هذه المكانة الرفيعة والسمعة الحسنة )) يقصد الحشد الشعبي من الضروري ان يحافظ على قداسته ومكانته ثم يقول ((وعدم محاولة استغلالها – اي استغلال موسسة الحشد – لتحقيق مآرب سياسية يودي في النهاية الى ان يحل بهذا العنوان المقدس ما حل بغيره من العناوين المحترمة نتيجة الاخطاء والخطايا التي ارتكبها الذين ادعوها)، والعارف باللغة العربية يعرف ما يقصده المرجع او من كتب البيان من تعبير الخطأ والخطايا ( فان الخطأ يمكن ان يصدر بعمد او بدون عمد ولو مرو او مرتين او اكثر، اما الخطايا فانه الاصرار على الاثم والخطأ )، ثم يستعمل البيان عبارة (من ادعوها) يقصد السياسيين الذين لايستحقون ان يستلموا هذه المناصب لانهم خلاف الامانه وغير موهلين.

◾ ملاحظة ختامية

مفاد البيان وظروفه وكل المقدمات والقراين الداخلية تتجه إلى أن المرجعية في النجف تقول انا صاحبة القرار في الحشد الشعبي تأسيسا ومصيرا ، وبموجب هذا الحق هي أتين تكليفهم في هذه المرحلة وهو مااشارت إليه، حيث فصل البيان قرار النجف عن ايران في الحشد الشعبي ، وابطل البيان مقولة تعددية القيادات والمرجعيات للحشد، وعندما عينت المرجعية أن تكليف الحشد الشعبي وفق رؤيتها وميدانه الأمن والمؤسسة العسكرية ولاميدان له سياسيا الا اذا قالوا بعدم التبعية للمرجعية النجفية وهو له تبعات وأثار غير صحيحة، مهما توسلت بعض التشكيلات أو بحثت عن مخرجات .