التاريخ : 17 أكتوبر, 2018 | الوقت الان : 12:54 ص
سلايدرملفات خاصة
قراءة في خطاب المرجعية حول الحشد الشعبي
17 ديسمبر, 2017 | 10:43 ص   -   عدد القراءات: 488 مشاهدة
قراءة في خطاب المرجعية حول الحشد الشعبي


شبكة الموقف العراقي

 اعداد : محمد صادق الهاشمي.

 

اولا : ابز مضامين الخطبة

1- المرجعية اكدت ان الانتصار الذي حصل على (داعش) وليس على الارهاب؛ لذا اوصت بضرورة الاستعداد وابقاء الاستعداد العسكري قائما فضلا عن الجهد الاستخباري والجهد الثقافي لمواجهة الترسبات الثقافية للارهابيين.

2- المرجعية قالت ((ان المرجعية الدينية العليا صاحبة فتوى الدفاع الكفائي التي سخّرت كل امكاناتها وطاقاتها في سبيل إسناد المقاتلين وتقديم العون لهم، وبعثت بخيرة ابنائها من اساتذة وطلاب الحوزة العلمية الى الجبهات دعماً للقوات المقاتلة وقدمت العشرات منهم شهداء في هذا الطريق)), وهذا يعني انه لايمكن لاحد غير المرجعية ان تحدد مصير الحشد بقاء واستمرارا وموقعا ومنهجا كما كانت هي المسوولة عن نشاته الاولى, وياتي هذا الكلام ايضاحا مسبقا لما يرد في البيان من امور هامة، وهي بمثابة تشريعات مكملة للفتوى تضع الحشد في موضع ينسجم مع رؤية المرجعية في هذه المرحلة ولاتسمح لغيرها ان يجتهد له في اي موضع اخر سياسي او انتمائي اوغيره .

3- ورد في البيان ( كما نقدم الشكر والتقدير لكل ((الاشقاء)) و((الاصدقاء)) الذين وقفوا مع العراق وشعبه في محنته مع الارهاب الداعشي وساندوه وقدموا له العون والمساعدة سائلين الله العلي القدير أن يدفع عن الجميع شر الاشرار وينعم عليهم بالأمن والسلام)), المرجعية هنا تعني ما تعنيه في اصطلاح (الاشقاء) و(والاصدقاء) والامر واضح.

4- وقالت المرجعية (وهناك عدة أمور لا بد من أن نشير اليها):

أـ المعركة لم تنته بعد

وكان تعبيرها في هذا الصدد واضحا ((إن النصر على داعش لا يمثل نهاية المعركة مع الارهاب والارهابيين بل ان هذه المعركة ستستمر وتتواصل وحذاري من التراخي ))، وعليه ان المرجعية تريد الاشارة الى رؤيتها العميقة وهي ان التحديات لم تنته بانتهاء داعش عسكريا ، وانما هناك ارهاب له مصادر متعددة ووجوه واليات واساليب فلابد من الاستعداد، وابرز نقاط الاستعداد وفق منطوق البيان هو ابقاء الحشد والموسسة الامنية في كامل استعدادها, وفي اطارها العسكري وليس السياسي .

ب ـ  حاجة الموسسة العسكرية للحشد والجهد الاستخباري.

المرجعية اكدت ((إن المنظومة الامنية العراقية لا تزال بحاجة ماسة الى الكثير من الرجال الابطال الذين ساندوا قوات الجيش والشرطة الاتحادية خلال السنوات الماضية ولا سيما الشباب منهم الذين شاركوا في مختلف العمليات العسكرية والاستخبارية واكتسبوا خبرات قتالية وفنية مهمة وكانوا مثالاً للانضباط والشجاعة والاندفاع الوطني والعقائدي ولم يصبهم الوهن أو التراجع أو التخاذل)) وان المرجعية هنا تشير بغاية الوضوح الى الحاجة الماسة الى الحشد الشعبي لما يمتلكوه من عقيدة قتالية وما امتلكوه من خبرة عالية.

ج ـ عدم استغلال الجهاد لمارب سياسية.

وهذا امر مهم في مسيرة الحشد ومحدد كبير ربما يحول دون الانتقال من العمل العسكري الى العمل السياسي من خلال مخرجات تفكيك التشكيلات لاجنحتها العسكرية عن الجناح السياسي بالقول ((إن معظم الذين شاركوا في الدفاع الكفائي خلال السنوات الماضية لم يشاركوا فيه لدنياً ينالونها أو مواقع يحظون بها ومن هنا حظوا باحترام بالغ في نفوس الجميع واصبح لهم مكانة سامية في مختلف الاوساط الشعبية لا تدانيها مكانةُ أي حزب او تيار سياسي، ومن الضروري المحافظة على هذه المكانة الرفيعة والسمعة الحسنة وعدم محاولة استغلالها لتحقيق مآرب سياسية يؤدي في النهاية الى أن يحلّ بهذا العنوان المقدس ما حلّ بغيره من العناوين المحترمة نتيجة للأخطاء والخطايا التي ارتكبها من ادّعوها)).

الثاني : الاستنتاجات

وهنا عدد من النقاط الجديرة بالملاحظة وهي :

اولا: الحشد الشعبي. ففي مقام الحشدالشعبي يمكن ملاحظة النقاط التالية وهي :

1- الابقاء على الحشد الشعبي وعدم حله او الغائه كما يطالب البعض.

2- عدم مشاركته في الانتخابات باعتبارها مظاهرة سياسية للوصول للحكم والحشد الشعبي اسس لما هو اسمى من ذلك.

3- الانضباط وحصر السلاح بيد الدولة بما يعني ذلك سحب السلاح من كل الفصائل المقاتلة.

4- استيعاب الحشد ضمن مؤسسات الدولة العسكرية والامنية, وطريقة الاستيعاب من اختصاص الحكومة فكرا وتطبيقا ، ومشروعا وتقنينا .

ب- مرجعية الحشد الشعبي.

1- اشار السيد ان يكون الحشد ضمن المؤسسات الحكومية وفق القانون والدستور.

2- اشار الى ان تاسيس الحشد كان بموجب فتوى الجهاد الكفائي فهي- المرجعية – التي اسسته وهي اليوم التي ترسم طريقه وتحدد له الصلاحيات والتوجه وفق رويتها واليه شارت المرجعية بقولها (ان المرجعية الدينية العليا صاحبة فتوى الدفاع الكفائي التي سخّرت كل امكاناتها وطاقاتها في سبيل إسناد المقاتلين وتقديم العون لهم).

3- الجدير بالذكر ان عبارة ( ان المرجعية هي صاحبة الفتوى) كانت متقدمة على كل البيان والخطابة؛ مما يعني ان هذه العبارة تمهيدا لقبول توجيهات المرجعية للحشد بنحو من الالزام وبنحو لايسمح لاخرين ان يجتهدوا في مصير الحشد الشعبي.

4- ان المرجعية تريد القول ان ما طرحته بخصوص الحشد الشعبي في بيانها المذكور ليس وجهة نظر سياسية خاضعة للاجتهاد, بل هي مرتبطة باصل الفتوى التي اشار اليها المرجع في اول البيان ( ان المرجعية هي صاحبة فتوى الجهاد الكفائي)، وهذا نوع من الالزام, لمن كان تحت عبائتها وحتى من هو خارجا عن عبائتها بنحو تفصيلي، فانه لايتمكن من القول بهذا او ممارسة عمل يدل على الخروج بنحو ما .

ثالثا : النتائج والاثار

1- ان بيان المرجعية يكشف بوضوح ان (الفتوى ) مازالت سارية المفعول بعد ان تسرب انها سوف تلغي اثرها او تعمل على الغائها، ومفاد البيان ان النصر العسكري ليس كافيا لالغاء الفتوى؛ لان الارهاب اوسع من داعش , لكنها بنفس الوقت حددت مصير الحشد الماتمر بامر الفتوى والمتشكل وفقها .

2- ان كلام النجف فيما يخص الفساد سوف يدفع بالحكومات والاحزاب الى جدية اكثر مما يجعل هذا الملف النقطة المركزية في برنامج الاحزاب ويكون الموضوع الاساس في المستقبل الحكومي وباصرار المرجعية عليه سيعزز موقف قوم ويهلك اخرين, ويكون هو الفيصل في نظر المرجعية والشعب العراقي في نجاح اي حكومة او فشلها.

3- بخصوص الملف الانتخابي ومن الان سوف ينتشر في الاوساط الشعبية والقواعد الجماهيرية بقصد وبدون قصد كلام كثير يثار من هنا وهناك عفويا اومقصودا عن مدى شرعية مشاركة التشكيل ( الفلاني او الفلاني ) في الانتخابات وقطعا يجعلهم في دائرة الضعف والدفاع بعد ان كانوا في دئرة القوة والاقبال الشعبي، وتلك المسألة لابد للتشكيلات ان تاخذها بنظر الاعتبار وتدرسها بكل شجاعة وعلمية وحكمة وتعرف مخارجها واثارها وسبل حلها بدون اي تبعات ولا ينفع هنا شي التاويل.

4- في موضوعة وظيفة الحشد الذي حددته المرجعية الان يبدو ان الامر مرسوما بدقة او بادرت المؤسسة الحكومية والسياسية الحاكمة (حزب الدعوة ) لرسمه اذا اعلنت بعد ساعة واحدة من بيان النجف انها سوف تعمل على تطبيق المفردات تطبيقا ينتهي بالحشد ان يكون احد مؤسسات الدولة من خلال التشريعات اللازمة، وستعمل على نزع السلاح , وهذا له تفاصيل كثيرة لايستوعبها تقرير, وبالاجمال سارت الحكومة بهذا الاتجاه والتفاصيل تاتي لاحقا, و المهم ان الامر تحول إلى (مطلب مرجعي) مما يمنح الحكومة قوة العمل في هذا الملف.

5- على التشكيلات الحشدية التي تريد المشاركة في العمل السياسي ان تجد المخرجات وتدرس بدقة عن ميزان قوتها بعد هذا البيان.

6- الخريطة السياسية تغيرت كثيرا وفق هذا البيان فارتفع رصيد بعض الاحزاب وهبط رصيد اخرى بسبب ماتسرب ويتسرب الى فهم الراي العام لموقف المرجعية من اشتراك التشكيلات الجهادية.

والمهم من كان يعول على رصيده الحشدي وقوى الحشد فان الامر يحتاج الى اعادة نظر وتدقيق اكثر عما تؤول اليه التفسيرات، وتنتهي اليه ردود الفعل في الشارع الشيعي.

7- ستنطلق الحناجر من البيت الشيعي والسني والمحيط الاقليمي للاجتهادات والتاويل والتفسير بما يشكل تيارا اعلاميا مضادا للحشد، فكل سيفسر البيان حسب اجتهاده ومصالحه وسوف تتبلور اصطلاحات موثرة في العقل الشيعي منها ( عدم استغلال الحشد سياسيا) ومنها ( الحشد يجب ان يبقى مقدس ولاينجر للمآرب السياسية) ومنها ( ضرورة محاربة الفساد ) ومنها ( ان الحشد يبقى في ضمن الدولة والدستور) ومنها ( ان الدولة تقرر مصير الحشد) ومنها (نزع السلاح ), المهم ان هذا البيان له اثار ونتائج لايمكن تغافلها وتجاوزها ولابد من التدقيق فيها وبالتاكيد انها رؤية ثابته في قرار النجف لذا تحتاج إلى فهم ودراسة . انتهى