التاريخ : 20 نوفمبر, 2019 | الوقت الان : 5:55 م
نفحات
ماذا لو باتَ الآخرون وجبات المجالس
25 فبراير, 2016 | 8:20 ص   -   عدد القراءات: 360 مشاهدة
ماذا لو باتَ الآخرون وجبات المجالس


شبكة الموقف العراقي

تُعرف بالوجبة الدسمة في أطباق الأمسيات والمناسبات والاجتماعات، على الرغم من أنها إحدى الأمراض الأخلاقية التي يدعو الإسلام إلى اجتنابها والابتعاد عنها لما لها من آثار سلبية على النَّفس والفرد والمجتمع.. إنها “الغيبة”.

فما هي “الغيبة”؟

وهي إحدى الذنوب التي يقع فيها الإنسان بسبب لسانه؛ فهي أن يذكر الإنسان أخاه بعيب فيه في غيبته وهو يكره ذلك.

أمَّا القرآن الكريم فقد صوَّر الغيبة بالميِّت الذي لا يتمكَّن من أن يدفع عن نفسه شيئاً، فيأتي إنسان آخر ليأكل لحمه، وكذلك حال المُغتاب فإنه غائب لا يمكنه أن يدافع عن نفسه بينما يذكر أحدهم عيباً فيه، وذلك بقوله تعالى: “وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ”.

إذاً، فعلى الرغم من فظاعة الأمر لماذا يقع الإنسان في الغيبة؟!

إنّ لكلّ مرض خلقيّ أسبابه، وكذلك الحال في الغيبة، والتي ترجع لأسباب عدَّة؛ نذكر أهمها:

  • الهزل؛ فقد يتحدَّث الإنسان بدافع إضحاك الآخرين عن موقف مضحك وقع فيه أحد إخوانه، فيقع في غيبته.
  • المُباهاة؛ حيث يسعى المرء لذكر معايب غيره ليظهر محاسن نفسه، لما يراه في نفسه من كِبْرٍ.
  • المجاراة؛ فكثيراً ما يقع الإنسان في الغيبة مجاراة لأصدقائه، فحيث لا يجد حديثاً يتحدَّث به يبدأ باستغابة الآخرين ويجعلهم مادَّة دسمة لأحاديثه ليقضي بذلك مجالس أُنسه وسمره.

فالمُغتاب كلام هنا وآخر هناك وأحاديث الآخرين في غيابهم بما يكرهون قرينة لسانه في مختلف الأوقات، لأسباب ربما يراها مبرراً لذنبه، ولكن هل يظنُّ نفسه ناجياً من العقاب؟!

لا.. هي الإجابة الواضحة على ذلك، فقد تعدَّدت أوجه العقاب جزاء للغيبة فمنها؛ الفضيحة في الدين، الفضيحة في البرزخ، والفضيحة في الآخرة، فضلاً عن إحالة حسنات المُغتاب إلى من اغتابه.

وعندما يصاب المرء بمرض فيغدو مريضاً، لاشكَّ، إن أدرك مرضه، أن يتناول الدواء، وكما أن لكل داء دواء فكذلك للأمراض الأخلاقية علاج أيضاً حينما يهمُّ المريض للشفاء، فمريض الغيبة لابدَّ أولاً من تصميمه على معالجة مرضه الأخلاقي؛ لاسيما عندما يتّفق الأصدقاء والأصحاب مع بعضهم البعض على الابتعاد عن هذا المرض، فيذكِّر أحدهم الآخر عند وقوعه به.

ومن ثمَّ عليه أن يستحضر دائماً تلك الصورة القبيحة، التي صوَّر فيها القرآن الغيبة، ويضع نفسه مكان المغتاب، فهل يرضى أن يكون كصورة ذلك الميت الذي لا يمكنه أن يدافع عن نفسه، وأخ له ينهش لحمه، إضافة إلى استحضار العذاب الذي أعدَّه الله تعالى للمغتابين.

وهكذا فإن الغيبة آفَّة من آفَّات الحديث التي يمارسها المرء بلسانه والتي عليه أن يصدَّ نفسه عنها لينجو من آثارها الدنيوية والأخروية وليحتفظ بحسناته دون أن يرسلها للآخرين دون مقابل.

0