التاريخ : 15 نوفمبر, 2019 | الوقت الان : 4:13 م
نفحات
إحدى مفاتيح جهنَّم..
25 فبراير, 2016 | 8:17 ص   -   عدد القراءات: 426 مشاهدة
إحدى مفاتيح جهنَّم..


شبكة الموقف العراقي

من أعظم الجوارح التي تفتح باب المعاصي للإنسان اللسان، وقد ربط الإسلام بين استقامة الإيمان عند الإنسان واستقامة سائر جوارحه باستقامة لسانه، وقد ورد في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “لا يستقيمُ إيمانُ عبدٍ حتّى يستقيمَ قَلْبُهُ، ولا يستقيمُ قلبُهُ حتَّى يستقيمَ لسانُه”.

وكثيرة هي الذنوب التي يقع فيها الإنسان بسبب لسانه، وقد يؤاخَذُ الإنسان على ذنبٍ ويظنُّ أنه لم يرتكبه، ولكنَّه يغفل عن أنَّ كلمة خرجت منه أدَّت به إلى هذا الذنب؛ والكذب إحدى هذه الذنوب المصاحبة للسان.

فما الكذب؟

إن كلَّ قول يخالف الواقع ولا ينطبق عليه، يصدر من الإنسان وهو عالم بعدم صحِّته يكون كذباً، فأكثر الذنوب التي يقع بها الإنسان نتيجة الكذب على الرغم من أنه من كبائر الذنوب.

وبما أنه لكل دليل أثر، إلا أنه قد تعددت آثار الكذب؛ فكانت آثاراً دنيوية وأخرى أخروية قد توعَّد الله عزَّ وجلَّ بها الكاذب، ، أمَّا الآثار الدنيوية فقد تمثَّلت بعدة أمور أهمها:

  • فقدان الثقة وسوء سمعة هذا الإنسان، فإنَّ من يقع في الكذب لن يصدَّقه الناس، ولن تَقْبَلَ له قولاً.
  • قد يرتكب بعض الذنوب لكي يستر ما وقع فيه من الكذب، وهكذا يجرِّه الكذب إلى المعصية تلو الأخرى.
  • مهانة الآخر؛ فمن الآثار السلبية التي يؤدِّي إليها الكذب، حتى لو كان عن مزاح، هو أن يُوجب مهانة إنسان آخر، فإنَّ ذلك يُضيف إلى الكذب ذنباً عظيماً آخر عند الله، وهو الاستهزاء بالآخرين ولربما جرح كرامتهم.

إذاً، الكذب هو مفتاح باب جهنم للإنسان كما تضمَّنت الأحاديث الشريفة؛ فقد جاء رجل إلى رسول الله (ص) وسأله عن عمل الجنَّة، فأجابه (ص): “الصِّدق، إذا صدقَ العبدُ بَرَّ، وإذا بَرَّ آمنَ، وإذا آمنَ دخلَ الجنّةَ”، ثم سأله الرجل: “وما عمل النار؟” فقال (ص): “الكذب، إذا كذب العبدُ فجرَ، وإذا فجَر كفرَ، وإذا كفرَ يعني دخلَ النّار”.

وبناء على ذلك، السؤال الذي يطرح نفسه، إذا كان الكذب مفتاح جهنم فلماذا يحرص بعض الناس على امتلاك هذا المفتاح في صندوق أخلاقهم؟!

الإجابة على ذلك تكمن في عدة نقاط أساسية يتصدرها “العادة”؛ بحيث يكذب الإنسان كذبة فيتبعها بأخرى وهكذا إلى أن تصبح عادة، لكن الأخطر من ذلك أن يصبح الكذب مَلكة في نفس الإنسان، وعندها يصعب على الإنسان أن يعالج نفسه من هذا المرض الأخلاقي.

والنقطة الأخرى التي تدفع الإنسان إلى الكذب “ضعف الشَّخصية”؛ فقد يلجأ الإنسان إلى الكذب نتيجة ضعف شخصيَّته وعدم امتلاكه الجرأة على تحمُّل المسؤوليَّة ، فلو كان يمتلك القوة والصلابة لما أقدم على الكذب.

أمَّا النقطة الثالثة التي قد تدفع المرء إلى الكذب فهي “العداوة والحسد”؛ فحين يحسد الإنسان آخر لنعمة عليه يوجب بذلك عداوة في نفسه له، وحيث يعجز عن سلب هذه النعمة عنه، فإنَّه يلجأ إلى الكذب وسيلة، لكي يتوصَّل من خلالها لسلبه النعمة، فيفتري عليه بما ليس فيه.

الكذب الصريح ذنب، فما حال الكذب المبطَّن الذي قد يُدرجه البعض تحت مصطلح “المُزاح”؟!

قد يستحلي الكثير من الناس المزاح، فعندما لا يجدون طريقاً لذلك إلَّا الكذب يلجؤون إليه وسيلة لكي يُضحِكون الناس من حولهم، دون إدراك أن هذا الأمر سيتولد عنه بالدرجة الأولى، وهي الأهم، البعد عن الله تعالى، وفقدان الثقة لدى الناس في الدرجة الثانية، الأمر الذي تضمنَّه الحديث الشريف: “فلعنة الله على الكاذب وإن كان مازحاً”.

وهنا يجدر الإشارة إلى أنه على الإنسان المؤمن أن يسعى كي يحافظ على نفسه من الأمراض الأخلاقية التي قد تصيبها، وأن يروِّض جوارحه التي قد تكون إحداها أداة ناقلة للعدوى، واللسان إحداها؛ وذلك بأن يجاهد نفسه عن المعاصي التي قد يرتكبها بلسانه فلا يكذب ولا يستغيب ولا ينابز بالألقاب.

0