التاريخ : 20 أكتوبر, 2018 | الوقت الان : 6:32 م
سلايدرملفات خاصة
العبادي لماكرون.. كصديق تُساعد على الحوار لا ان تكون وسيطا
16 ديسمبر, 2017 | 9:53 ص   -   عدد القراءات: 678 مشاهدة
العبادي لماكرون.. كصديق تُساعد على الحوار لا ان تكون وسيطا


شبكة الموقف العراقي

في وسط علامات تراجع شعبيته حسب الاستطلاعات الماضية فان الرئيس الفرنسي يبحث عن ادوار مختلفة لتكون عوامل رفع لتلك الشعبية، ولعل الواقع العراقي وازمة الانفصال الكردي هي واحدة من الساحات التي يراهن عليها الرئيس إيمانؤيل ماكرون، مثلما تحرك على استرجاع الحريري من السعودية، واستمثره بالرغم من انه لم يكن العامل الرئسي في تلك العودة من الرياض.

لذلك مكن فهم  الدبلوماسية الفرنسية الفاعلة في حل الازمة الراهنة بين الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان في إطار أن تشغل دور الوسيط الايجابي في عالم يسوده الاضطراب والانقسام  وأن دبلوماسيتها تقوم على التعاون مع أطراف الأزمة السياسية لحلها، لاسيما إذا أطرافها تجمعم علاقات تاريخية كأكراد العراق، وبحلها ستحقق الفائدة لجميع الأطراف بما فيهم الوسيط.  هنا ستتأكد القناعة التي مفادها بأن فرنسا  دولة قيادية في أوروبا قادرة  على حل أزمة سياسية بالوسائل الدبلوماسية في دولة لا يستهان بثقلها الاستراتيجي في منطقة الشرق الاوسط وهي العراق.

زيارات العبادي لباريس والاتصالات المتتالية بين العبادي وماكرون، وطريقة استبقال الرئيس الفرنسي للعبادي في قمة المناخ الاخيرة وتقديمه للزعماء في باريس باعتباره زعيما عالميا، توحي بان طبيعة العلاقة بينهما اصبحت اقرب للصداقة والتفاهم من العلاقة العادية بين رئيسين يتبادلان المصالح السياسية لبلديهما.

لكن بالرغم من هذه الصداقة المليئة بشحنة من الزيارات والاتصالات الخاصة والعامة، فان العبادي لم يوافق مطلقا لماكرون في ان يستخدم صداقته للتاثير على الازمة الكردية بصورة بعيده عن موقف الصديق للعراق. حيث خصت مصادر مطلعة جدا المدار، ببعض مايدور بين الرئيسين من افكار حول تطورات الازمة الكردية.

وقالت المصادر ، ان الرئيس الفرنسي قد اتصل بنفسه طالبا الاذن من العبادي بان يسمح لنيجرفان البارزاني ان يغادر العراق الى باريس للمحادثات، لذلك كان واضحا من بين ثنايا تصريحات البارزاني بعد العودة هو التركيز على موضوع اغلاق المطارات الكردية  امام الرحلات الدولية او حديثه عن رغبته [غير الصادقة] بان يكون سفره من خلال بغداد، وكل ذلك هو للتغطية على اصل الموضوع بانه انما سافر وعاد بأمر من بغداد بعد توسط رسمي من الرئيس الفرنسي فقط.

وقالت المصادر، ان العبادي واثناء تبادل وجهات النطر مع الرئيس الفرنسي، نبهه اكثر من مرة الى ان لاينخدع بان الازمة سياسية كما يقول الطرف الكردي ذلك، وانما الازمة هي اجرائية قانونية دستورية، وهناك فارق شاسع بين الاثنين، فالطرف الكردي يحاول ان يقنع المجتمع الخارجي بان الازمة سياسة مع بغداد، وهذا لجر تلك الاطراف للانخراط بها وتعقيدها وتوسيعها وتشابكها وتحويلها الى جبهات داخلية ودولية لكي يستمثر هذا الموضوع، الا ان تركيز العبادي على هذه المفصلية الحساسة حال دون حدوث اي ارباك اقليمي او دولي.

العبادي يؤكد لماكرون، على ان الازمة اجرائية وحلها بسيط جدا بقيام الاقليم بمجموعة اجراءات روتينية قانونية دستورية لكي تعود المياة الى مجاريها وفي مقدمتها تنفيذ الالتزامات الدستورية للاقليم تجاه بغداد واعطاء الحكومة الاتحادية ما يخصها فيما تقوم بغداد بدورها باعطاء الاقليم ما يخصه وفقا للدستور العراقي، وان الطرف الذي يرفض الموافقة على هذه الاجراءات البسيطة ويحاول ان لايقوم يها ويناور سياسيا فهو لايريد ان يحل الازمة وليس بغداد، ويبدو ان ماكرون وباريس مقتنعان تماما بهذا الامر ولكنهم لايريدان التفريط بالعلاقة مع الاقليم بطريقة الصدمة.

وبين المصدر، ان العبادي قد صارح الرئيس الفرنسي منذ البداية واكد ذلك عدة مرات، بانه يقبل ان تكون فرنسا مساعدة لتليين الموقف الكردي، لكنه لن يقبل لفرنسا ان تكون وسيطا في ازمة داخلية اطلاقا، وذلك لمبدا سيادي وامني يقول، ان اي وساطة في اي ازمة مع طرف عراقي يعطي الحق لكل القوميات والطوائف والشرائح والاتجاهات بان تبحث عن داعم ووسيط لها في اي خلاف مع بغداد، لذلك فالوساطة غير مقبوله لكن المساعدة على تليين او اقناع احد الطرفيين بتنفيذ الالتزامات الموجبة عليه فهذا ما تقبله بغداد وتتفاعل معه.

المصدر، اكد على ان ماكرون يبذل جهودا بهذا الاتجاه لانه ومن خلال علاقته القصيره بالعبادي يعلم ان لاطريق لحل الازمة الكردية غير السبيل الاجرائي، وان العبادي اصبح واضحا جدا وكشف لماكرون ملفات “فساد وتلاعب وسرقات وتجاوزات وانتهاكات في الاقليم” لو حصلت في اي بلد اوربي لاستخدم القوة العسكرية في ردعها، وبان العبادي كان حريصا على الحديث باسم مواطنيه الكُرد كما هو حال غيرهم من العراقيين، مما زاد من توقير واحترام الرئيس الفرنسي له، واقتناعه بخطواته اكثر وبان دوره لن يتجاوز المساعدة لاقناع ال البارزاني ومن معهم بتنفيذ الاجراءات وترتيب الارضية لهذا التنفيذ.