التاريخ : 16 يوليو, 2018 | الوقت الان : 11:19 م
تقارير خاصةسلايدر
نيويوك تايمز: قدرات داعش التصنيعية للأسحلة تفاجئ خبراء العالم ؟
13 ديسمبر, 2017 | 11:33 ص   -   عدد القراءات: 452 مشاهدة
نيويوك تايمز: قدرات داعش التصنيعية للأسحلة تفاجئ خبراء العالم ؟


شبكة الموقف العراقي

استطاع تنظيم داعش خلال سنوات سيطرته على العراق، تصنيع ترسانة أسلحة متطورة ووحشية غير متوقعة، عثرت عليها القوات العراقية بعد أن ألحقت الهزيمة بالتنظيم.

إذ وجدت القوات العراقية 3 قنابل صاروخية متطورة بمزايا غير معتادة، تحتوي على سائل ثقيل داخل رؤوسها الحربية، كما أثبتت معاينة الأسلحة في وقت لاحق، أن هذه الرؤوس الحربية تحتوي على مادة خام حارقة شبيهة بـ “خردل الكبريت” الذي يُصنف كسلاح كيميائي محظور يحرق جلد ضحاياه ويدمر الجهاز التنفسي.

صواريخ كيماوية….

وبحسب صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، فإن هذه الصورايخ الكيماوية المرتجلة تعتبر أحدث الأسلحة في الترسانة المُطورة لتنظيم داعش، خلال فوضى تصنيع الأسحلة دون أن يكون لها نظير.

وقال سولومان بلاك، المسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية عن متابعة وتحليل الأسلحة “إن داعش وصل لمستويات جديدة في تصنيع الأسلحة، مقارنة بما امتلكته أي قوة غير نظامية من ذي قبل”.

فخلال عمليات إزالة الألغام من المناطق التي سيطر عليها تنظيم داعش، زود فنيو تفكيك الذخائر المتفجرة ومحللو الأسلحة، الصحيفة الأمريكية بعشرات التقارير والصور والرسومات عن ترسانة الأسلحة التي طورها داعش منذ 2014، عندما بدأ تأسيس خلافاته المُعلنة في سوريا والعراق.

ووفقًا للسجلات، فإن طبيعة عمل داعش يرتكز على نظام لتصنيع الأسلحة، يجمع بين البحث والتطوير والإنتاج الضخم والتوزيع المنظم لتوسيع القدرة المسلحة للتنظيم على التحمّل والقوّة.

واستخدم داعش هذه الأسلحة، ضد خصومه على جبهات عديدة، وضد المدنيين الذين لا يؤيدون حكمه، بشكل وحشي للغاية، وبحسب أحد التقارير فإن “مقاتلي داعش دفنوا عبوات ناسفة بقوة تفجير هائلة تحت مجموعة من المنازل بعد ربطها بالنظام الكهربائي لأحد المباني، قبيل طردهم من مدينة الرمادي العراقية”.

وعندما عاد سكان المنازل إليها معتقدين أنها آمنة انفجرت بهم بمجرد تشغيلهم للمولدات الكهربائية، حتى أن أسرًا بأكملها لقيت حتفها، وفقًا لما أكده مدير العمليات في المنظمة النرويجية لإزالة الألغام كريغ ماكينالي، الذي كان مسؤولًا عن تطهير المناطق المحررة من الأسلحة المرتجلة التي تركها تنظيم داعش، مضيفًا أنّ ثمة اختراعات عشوائية في أماكن أخرى، بما في ذلك 4 أجهزة للتدفئة ومولد كهربائي، مشيرًا إلى إخفاء المقاتلين المفتجرات بداخلهم، بحيث تنفجر ذاتيًا بمجرد اقتراب شخص منها أو محاولة نقلها.

نماذج أسلحة جاهزة للتصنيع…

ووفقًا للصحيفة الأمريكية، فإن بعض مكونات هذه الأسلحة بما في ذلك صمامات الذخائر تم تجميعها بالأساس من الحقن المُصنعة محليًا فضلًا عن امتلاك التنظيم لعدد هائل من الصواريخ المحمولة على الكتف، وذخائر الهاون، ومخلفات القنابل والألغام الأرضية البلاستيكية التي خضعت لمراحل عديدة من التطوير وصُنعت منها كميات كبيرة.

كما رصدت التقارير نماذج أولية واضحة لأسلحة لم يتم إنتاجها بالجملة أو تم التخلي عن تطويرها بما فيها القذائف المزودة بـ “الصودا الكاوية” والصواريخ المحمولة على الكتف التي تحتوي على مواد كيماوية.

وفي الوقت الذي يعتقد فيه كثيرون نهاية التنظيم بعد طرده من غالبية الأراضي التي سيطر عليها في العراق وسوريا، فإن قلق المسؤولين الأمنيين يزداد بشأن تطور قدرته ومخاطره في أماكن أخرى، مع إمكانية انتقال أعضائه إلى بلدان أخرى، أو عودة مقاتليه الأجانب إلى بلادهم وتواصلهم مع قدامى المحاربين في التنطيم؛ ليتبادلوا المعلومات والتقنيات عبر الإنترنت وتصنيع ما قد يساهم في إنتاج شبكة أسلحة متطورة على نطاق عالمي.

 الخبير السابق في التخلص من الذخائر البحرية المتفجرة إرنست باراخاس قال إن مقاتلي داعش “ينشرون هذه المعرفة في جميع أنحاء العالم، فقد يذهبون إلى الفلبين أو أفريقيا، فهذه الأمور مستمرة في الانتشار والنمو”.

ذخائر الجيش العراقي….

وتُفند “نيويورك تايمز” أسباب تطور مستوى داعش بـ “استفادته” من برامج التسلح للحركات المقاتلة ضد الاحتلال الأمريكي للعراق في الفترة بين عامي  2003 إلى2011، إذ أصبحت الجماعات المسلحة السنية والشيعية بارعة في  صنع قنابل مرتجلة، سواء من الذخائر التقليدية التي تركها الجيش العراقي عام 2003، أو بالمكونات التي أعدها صانعو القنابل أنفسهم، فضلًا عن تلقى بعض الجماعات الشيعية مساعدات فنية وتقنية من إيران، وفقًا لمسؤولين أمريكيين.

كما صنعت الجماعات السنية قنابل كيماوية، بتزويد الأجهزة المتفجرة بمواد حارقة مثل: الكلور، أو إعادة تصنيع القنابل المتبقية من الصواريخ الكيميائية التالفة أو القذائف التي خلفها برنامج الحرب الكيميائية العراقية غير المكتمل.

ويمكن القول إن “داعش الذي انبثق من تنظيم القاعدة في العراق، أسس ترساناته من الأسلحة على أنقاض وإرث مَن سبقه من الجماعات المسلحة المقاتلة، وإنْ كان حقق نجاحه الأكبر بعد احتلاله مساحات واسعة من المدن الكبرى العام 2014؛ إذ سيطر على عدد كبير من المحلات التجارية والمصانع المزودة بـ “مكابس هيدروليكية”، وآلات تعتمد على الكمبيوتر في تشغيلها وآلات حقن لصب البلاستيك، كما سيطر على الأدوات المستخدمة في إحدى الكليات التقنية، والمعامل الجامعية على الأقل”.

ترسانة أسلحة متطورة…..

وبهذه الأرضية أسس التنظيم الوحشي بنيته التحتية لإنتاج ترسانة اسلحة متطورة، ووفقًا لرئيس العمليات في العراق وسوريا لبحوث النزاعات المسلحة داميان سبليترز، فإن قدرة البيروقراطية على التسلح ساهمت في تطوير المنتجات وتصنيعها، مشيرًا إلى قدرة “داعش” على بناء منصات إطلاق الصواريخ عديمة الارتداد في شمال العراق من الألف إلى الياء، وكانت هذه الأسلحة اكتسبت شهرة أخيرًا في معركة الموصل.

وأضاف سبليترز الذي أشرف على عمل ميداني في كلا البلدين في أثناء الحرب، أنهم “يستطيعون تطوير الأشياء؛ حتى وإن فقدوا السيطرة على الأراضي”.

ولقد عثر خبراء إزالة الألغام على مجموعة من “لوحات الضغط والرسومات والمفاتيح، كمكونات يمكن توصيلها حسب الضرورة للاستفادة منها كأسلحة بشكل ذكي متطور”، فضلًا عن تصميم وحدات يسمح للتنظيم بالاختيار من بضع قطع، لتجميع وتصنيع الأجهزة بسرعة”، وفقًا لما أكده ماكينالي.

استيراد “نترات الأمونيوم” من تركيا….

وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” حجبت نشر بعض التفاصيل التقنية للأسلحة ومكونات المتفجرات لمنع انتشار المعلومات على نطاق واسع، فوفقًا لباراجاس فإن رسوم المتفجرات، لم تشمل الخليط التقليدي المعروف لأسمدة “نترات الأمونيوم” و”الألومنيوم” فحسب، وإنما شملت مادة أخرى زوّدها التنظيم ليجعل من السهل تفجير القنابل.

وأشار إلى توثيق الصحيفة لاستيراد داعش كميات كبيرة من “نترات الأمونيوم” من تركيا.

كما طور تنظيم داعش الألغام الأرضية المنتجة حديثًا من طراز “فس500” المقاومة للماء؛ ما يطيل من متوسط عمرها في الأرض، كما أظهرت نتائج فحص الأسلحة أنها كانت مقاومة للرطوبة والصدأ.

واستفاد التنظيم من القنابل الأمريكية الصنع التي أسقطتها الطائرات الحربية للتحالف بتغيير قوتها الانفجارية، إذ تظهر مجموعة واحدة من الصور التي قدمها أحد خبراء إزالة الألغام للصحيفة، إنشاء مكان مخصص لتقطيع قنابل الطائرات الأمريكية غير المنفجرة وإعادة تصنيعها بوضع متفجرات أخرى أكثر قوة من مثيلتها محلية الصنع.

كما أشارت التقارير إلى أن المتفجرات فى السترات الانتحارية أو الأحزمة الناسفة المزودة بمواد “ردكس” و “تي ان تي” كان معظهما مستخرجًا من الذخائر التقليدية، كما عُثر على عشرات من قذائف الهاون المنتجة محليًا والمملوءة بـ “الصودا الكاوية”.